ذكرى رحيل محمد رونق: أستاذ الأجيال الذي وهب مكتبته للجامعة وخلّف أثراً لا ينمحي


هذا الخبر بعنوان "عام على رحيل رونق قيدوم الأساتذة.. مكتبته وهبها للجامعة وطلابه حفِظوا أثره (صور)" نشر أولاً على موقع كيفاش وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعيد الأوساط التربوية والفكرية سيرة الأستاذ محمد رونق الدكالي، أحد قيدومي تدريس الفلسفة والفكر الإسلامي بالمغرب، وذلك بعد نحو عام على رحيله. فقد كرس الرجل عقودا للتدريس والتكوين وخدمة الكتاب، وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة والمدرسين، واختار في حياته أن يهب معظم مكتبته الخاصة لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء.
وُلد محمد رونق الدكالي بمدينة سلا سنة 1937، وتلقى تعليمه الأولي في مدرسة النهضة تحت إشراف الأستاذ أبي بكر القادري، قبل أن يواصل دراسته بثانويات محمد الخامس بالرباط. ومع اقتراب استقلال المغرب، انتقل إلى القاهرة حيث حصل على شهادة الباكالوريا المصرية، ثم التحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة لدراسة الفلسفة، إلى جانب عدد من الطلبة المغاربة، من بينهم المفكر علي أومليل وعبد الكبير الجوهري. وهناك تتلمذ على عدد من أعلام الفكر العربي الحديث، مثل زكي نجيب محمود وعثمان أمين، قبل أن يعود إلى المغرب سنة 1959 ليبدأ مسيرته في تدريس الفلسفة بثانويات الدار البيضاء.
أسهم رونق في تدريس الفلسفة والفكر الإسلامي، وواصل مساره في مجال التأطير والتفتيش التربوي. وفي سنة 1958، شارك رفقة عبد الكبير الجوهري في تأليف كتاب «الفكر الإسلامي والفلسفة»، الذي اعتمد لسنوات في تدريس المادة بالمؤسسات التعليمية المغربية.
احتلت المكتبة مكانة مركزية في حياة محمد رونق، إذ ضمت آلاف الكتب في مختلف المجالات المعرفية. وقد بلغ مجموع العناوين المحصاة في الهبة 2201 عنوانا، تصدرتها الفلسفة بـ829 عنواناً، والدراسات الإسلامية بـ288 عنوانا، والأدب العربي بـ281 عنوانا، والتاريخ بـ247 عنوانا، إلى جانب اللسانيات وعلم النفس والجغرافيا والقضايا السياسية وعلم الاجتماع وعلوم التربية والصحافة والقانون والمجلات، فضلا عن عناوين باللغتين الفرنسية والإنجليزية.
اتخذ محمد رونق قرارا بوهب معظم مكتبته لفائدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء وأرسل الكتب على دفعات. ووصف الدكتور عبد اللطيف فتح الدين، نائب رئيس مختبر لوغوس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، المبادرة بأنها الهدية الأخيرة في مسيرة الرجل، مشيرا إلى أنها شملت أيضا تمثالاً لسقراط. وتولى الأكاديمي عبد الفتاح لكرد، محافظ خزانة الكلية، استقبال الكتب المهداة وجمعها وفرزها وتصنيفها.
واحتفظ عدد من الطلبة والرفاق بعلاقات خاصة مع الراحل، مثل عبد الله ورد وأحمد قابيل، اللذين استمرت علاقتهما بأستاذهما عبر الصداقة ومرافقة الكتاب، حيث كان عبد الله ورد يقرأ له حين تعذر عليه ذلك بسبب ضعف البصر.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة