المغرب
منوعات

رحلة محفوفة بالخوف والإنسانية الغائبة: قصة أب يعبر محطات الألم لأجل ابنته

العمق المغربي1 شتنبر 2026 في 10:290 مشاهدة
رحلة محفوفة بالخوف والإنسانية الغائبة: قصة أب يعبر محطات الألم لأجل ابنته

تنويه

هذا الخبر بعنوان "وجوه مختلفة.. وحكاية لا يراها أحد" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كان صباح السابع عشر من غشت مختلفًا عن كل الأيام السابقة. استيقظت أنا وزوجتي ونحن نحمل في قلوبنا خوفًا لم نختبره من قبل، إذ كانت ابنتنا الصغيرة على موعد مع عملية جراحية صباح الثلاثاء، وكان لزامًا علينا بلوغ مدينة الدار البيضاء في الوقت المحدد. قبل مغادرة المنزل، شعرت زوجتي بثقل شديد وصعوبة في النهوض وكأن جخرًا ثقيلًا يجثم على صدرها، فحاولت مواساتها وإظهار القوة بينما كنت أردد في نفسي دعاءً داخليًا. اخترنا السفر عبر القطار تجنبًا لزحام الدار البيضاء، فانجهنا إلى محطة الجديدة وقطعنا تذكرتين، مؤكدين للموظفة طبيعة حالتنا الملحة.

عند باب العبور، فوجئنا بمستخدم يخبرنا بأن القطار ممتلئ ويتعين علينا الانتظار، ولم تفلح محاولات شرح وضعنا الصحي المستعجل في تغيير الموقف. توجهت إلى رئيس المحطة آملًا في تدخل إنساني أو إيجاد حل، لكنه قوبل ببرود وتملص من المسؤولية، مرددًا عبارته بباردة أعصاب أن يقدم الشكاية لجهة أخرى. غادرت المكتب شاعرًا بأن قسوة القلوب تتجاوز امتلاء القطارات، بينما كانت صورة طفلتنا البريئة وهي تلعب وتتقرب من طفلة أخرى دون أن تدري شيئًا عن موعد العملية الجراحية لا تفارق مخيلتي.

توالت المواقف لتكشف وجوه العالم المختلفة التي لا ترى ما يخفيه الإنسان خلف ملامحه من ألم وقلق. تذكرت لاحقًا تواصلنا مع مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية التي طلبت وثائق ومواعيد معقدة بدل تقديم يد العсуنة للمنخرطين في أوقات الشدة. بعد ركوب القطار باتجاه الدرجة الأولى بحثًا عن بعض الهدوء، استمعنا صدفة لقصة امرأة أخرى تبكي مرارة الجحود والتنكر من أبنائها وزوجها في إيطاليا، لتتداخل دموعها مع همومنا الخاصة حتى وصلنا إلى سيدي معروف.

في صباح يوم العملية بالمستشفى، عشنا ساعات من الانتظار العصيب وسط بكاء الصغيرة وخوفنا العميق، قبل أن تسلم للممرضة وتدخل غرفة الجراحة. وبعد فترة ترقب لا تطاق، خرجت الصغيرة متعبة لكنها بدأت تحرك رجليها الصغيرتين وتبتسم لوالدتها، لتبدد تلك الابتسامة كل عتمة الخوف. ورغم تكرار محاولة طلب المساعدة من مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية دون جدوى واشتراطهم إجراءات إدارية جديدة مع الطبيب، ظل الأمر الهام الوحيد هو نجاح العملية وبقاء ابنتنا أمام أعيننا سالمة.

شارك الخبر: