الفنان عبد الحي مبارك.. رحلة إبداعية لصون ذاكرة سيدي إفني عبر الفن والكتابة


هذا الخبر بعنوان "مبارك .. فنان يصون ذاكرة سيدي إفني" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تقتصر الممارسة الفنية لدى بعض المبدعين على كونها مجرد تعبير جمالي عابر، بل ترتقي لتصبح فلسفة حياة ورؤية شاملة للوجود، وأداة لحماية ما تهدده يد النسيان. وفي هذا السياق تأتي تجربة الفنان التشكيلي والمصمم الإفناوي عبد الحي مبارك، الذي بدأ مساره في مجالات الفن والتصميم والإخراج البصري، ليوسع اهتماماته في السنوات الأخيرة وتتجه نحو التوثيق الكتابي لمدينة إفني وتفاصيلها ووجوهها وذاكرتها المليئة بحكايات أبناء أحيائها وحاراتها العتيقة.
لقد وجد مبارك في منصات التواصل الاجتماعي فضاء ملائماً للتعبير ومنبراً لاستحضار ملامح من ذاكرة المدينة وإنسانيتها ومكانتها. وبذلك تحولت الكتابة لديه إلى امتداد طبيعي لفنه؛ فكما كان يبدع بالصورة والخط واللون، أضحى يخط بالكلمات ليحفظ ذاكرة المكان ويمنحها ديمومة متجددة.
ينحدر عبد الحي من جيل عايش إفني خلال حقبة الثمانينات، وهي مرحلة كانت فيها البصمات الإسبانية ماثلة في المعمار والتفاصيل البصرية والشوارع. ومع تعاقب السنوات، رسخ اسمه كمبدع تشكيلي ومصمم شعارات يتمتع بحس بصري عال، قبل أن يمتتد مساره إلى الإخراج الفني وتصميم المطبوعات، لا سيما عمله لسنوات في إخراج مجلة «مشاهد» وتصميم صفحاتها في زمن الصحافة الورقية التي تميزت بإيقاعها التحريري والجمالي الخاص وعلاقتها المتكاملة بين النص والصورة.
ولم تتوقف رحلة عبد الحي عند حدود التصميم، بل امتدت لتكشف عن وجه الكاتب المتأمل للماضي بوعي عميق. فعندما يتناول أعلام المدينة ووجوهها، لا ينظر إلى الذاكرة كأرشيف جاف للأسماء، بل يراها حياة تنبض بالبشر والأمكنة والحكايات، مستمداً قوة نصوصه من قربه الحميم من مدينته التي عاد للاستقرار فيها بعد فترة قضاها في مدينة أكادير، لتشكل نصوصه استعادة حية للزمن ولمحات من الذاكرة الجماعية.
تتميز كتابات عبد الحي بالاقتصاد في النشر والانتقائية، حيث يبتعد عن استعراض الحضور الرقمي الدائم، مفضلاً التركيز على تقديم نصوص هادئة وعميقة تستعيد التفاصيل الدقيقة دون إطلاق أحكام مسبقة. وهكذا يظل عبد الحي مبارك مرتبطاً أشد الارتباط بمدينة إفني، جامعاً بين حس الفنان التشكيلي، والمصمم، والكاتب الذي يتخذ من الإبداع وسيلة لإبقاء صلة الوصل حية بين الصورة والمدينة والذاكرة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة