المغرب
منوعات

معاناة الإمام الحاج مرتضى بين هموم الأبوة ومخاطر الحي الشعبي

العمق المغربي4 شتنبر 2026 في 11:360 مشاهدة
معاناة الإمام الحاج مرتضى بين هموم الأبوة ومخاطر الحي الشعبي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "على وقع خطوات مترنحة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

انطلق الفقيه الإمام (الحاج مرتضى) بخطوات متثاقلة نحو مسجد النور الواقع في أطراف المدينة الشعبية، فهو منذ عقود يؤم الناس بالصلاة. في وقت الفجر والشوارع خالية، كان الإحساس بالخشوع ينتابه ممزوجا بألم دفين في قرارة قلبه على فلذة كبده، نجله الأصغر “سعيد” الذي جرفه تيار الضياع، بينما يواصل (محمد) و(علي) دراسات عليا بالعاصمة. لقد انقطع (سعيد) عن الدراسة باكرا وأصبح يجاهر بالتدخين وأشياء أخرى، فطرده الأب من البيت ولا يعلم له مأوى أو عنوانا، مما يسبب حسرة كبيرة لأم الأولاد التي لا تكف عن البكاء. تساءل الرجل العجوز بحرقة: كيف يكون ولده حالة شاذة وهو الذي ينصح الناس من على المنبر كل جمعة؟

استغفر الرجل ربه وتمتم بالدعاء لابنه الضال حتى وصل إلى مسجد النور الدافئ في فجر ذلك اليوم الموافق 4 سبتمبر 2026. افترق المصلون بعد الصلاة، وبدأ (الحاج مرتضى) يعد خطواته البطيئة نحو منزله العتيق مستندا إلى عصاه. زاد انشغاله وولده الذي لم يهنأ بنوم مريح لأزيد من ستة أشهر بسببه، متسائلا عما إذا كان قد غادر البلاد نحو المهجر أم في مدينة أخرى. وفي لحظة مباغتة وسط الظلام والهدوء المخيم على الحي الشعبي، وجد (الحاج مرتضى) نفسه محاطا بثلاثة أشخاص يطلبون منه إخراج ما في جيبه، وكاد يترنح ويتهاوى لولا تمالكه لنفسه وتفويضه الأمر لخالقه.

وفجأة، تحركت غشاوة عن عينيه ليجد جماعة أخرى تحيط بالأولى، وانحنى شبح مقبلا يده، متحسسا بغريزته الأبوية رائحة ابنه “سعيد” الذي قال له مطمئنا: “كن مطمئنا والدي، سأحرس خيالك من بعيد حتى تدخل البيت، لا تخف شيئا!”. مر المشهد سريعا وتحركت قدما العجوز الواهنتان وهو يردد: “الله يرضى عليك يا ولدي! أنت أيضا صالح، ولكن بطريقتك الخاصة!”. استمد الشيخ من هذا المشهد ثباتا وسكينة أكبر، واختفى في عتمة المكان خلف بنايات الحي الشعبي متمنيا أن يهدي الله ابنه عاجلا غير آجل.

شارك الخبر: