المغرب
سياسة

النساء والانتخابات 2026: دعوات للانتقال من التمثيل الشكلي إلى التأثير الفعلي

كيفاش15 أكتوبر 2026 في 03:200 مشاهدة
النساء والانتخابات 2026: دعوات للانتقال من التمثيل الشكلي إلى التأثير الفعلي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مشاركة النساء في انتخابات 2026.. مطالب بالانتقال من التمثيلية إلى التأثير" نشر أولاً على موقع كيفاش وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعرب ائتلاف 190 من أجل عالم خالٍ من العنف وائتلاف من أجل كرامة وحقوق النساء عن قلقهم إزاء مسار المشاركة السياسية للنساء في الانتخابات التشريعية لعام 2026. وأشار الائتلافان إلى مؤشرات وصفاها بـ "المقلقة"، مؤكدين أن استمرار بعض الاختلالات يثير تساؤلات جدية حول مدى توفر شروط المشاركة المتكافئة، ومدى ترجمة مبدأ المناصفة وتكافؤ الفرص إلى ممارسة سياسية فعلية.

وأوضح الائتلافان في بيان لهما أن المعطيات والملاحظات المرصودة بعد حسم جانب من الترشيحات وبدء إيداع اللوائح، تكشف عن محدودية حضور النساء في مواقع القيادة ضمن اللوائح المحلية، واستمرار التفاوت في فرص وصولهن إلى مواقع القرار والترشح القابلة للفوز، خاصة على مستوى رئاسة اللوائح المحلية.

وسجل البيان أيضاً اعتماد مساطر ومعايير متفاوتة في اختيار المرشحات، واللجوء أحياناً لاعتبارات القرابة والقدرة المالية، مما يؤثر بوضوح على تكافؤ الفرص ومبدأ الاستحقاق. كما أشار إلى التفاوت في شروط المنافسة ومستوى الدعم السياسي والتنظيمي المقدم للمرشحات، وتوزيع الترشيحات النسائية بشكل غير متوازن بين الجهات والدوائر الانتخابية، مما يثير مسألة العدالة والتوازن الترابي في إتاحة فرص الترشح والمنافسة.

ومن بين المؤشرات التي أثارها البيان، اختزال بعض الترشيحات النسائية في حضور رمزي أو عددي دون توفير الشروط السياسية والتنظيمية والمالية الكفيلة بجعل هذا الحضور مشاركة فعلية وقابلة للمنافسة وتحقيق التمثيلية. كما تم التعبير عن التخوف من تحول القدرة المالية إلى عامل حاسم في فرص الترشيح والمنافسة، الأمر الذي من شأنه تقويض مبدأ تكافؤ الفرص وإقصاء كفاءات نسائية قادرة على الإسهام في الحياة السياسية.

وسجل الائتلافان استمرار بعض الممارسات والخطابات السياسية والمجتمعية التي تعكس، بحسب البيان، "مقاومات ثقافية ومؤسساتية وسياسية لمشاركة النساء في الحياة العامة، ولحقهن في القيادة والوصول إلى مواقع صنع القرار". ونبه البيان إلى بروز مظاهر العنف السياسي ضد النساء بمختلف أشكاله، وخاصة العنف الرقمي، بما يؤثر على مشاركتهن السياسية وحضورهن في الفضاء العام.

وأعلن الائتلافان تضامنهما ودعمهما للنساء السياسيات والقياديات اللواتي تعرضن للإقصاء أو لم تتح لهن فرص متكافئة. ودعوا مختلف الفاعلين المعنيين إلى "الإنصات الجدي لملاحظاتهن وتجاربهن، والاعتراف بما قد اعترى مسارات الترشيح من اختلالات، والتحقيق بشأنها ومعالجتها بمقاربات مؤسساتية وحقوقية واضحة".

وشدد البيان على أن ضمان المشاركة السياسية للنساء "لا يمكن اختزاله في مجرد رفع عدد المرشحات أو إدراجهن ضمن اللوائح". وأكد أن تقييم المشاركة ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار موقع النساء داخل اللوائح، ومدى قابليتهن الفعلية للفوز، وحجم الدعم السياسي والتنظيمي والمالي المتاح لهن، وقدرتهن على الوصول إلى مواقع القيادة وصنع القرار.

وبخصوص معايير اختيار المرشحات، دعا الائتلافان إلى اعتماد "معايير واضحة وموضوعية وشفافة وقابلة للتحقق، وموحدة قدر الإمكان"، تقوم على الكفاءة والاستحقاق والمسار السياسي والمدني والالتزام بقضايا المجتمع، مع ضمان تكافؤ الفرص وعدم التمييز. ورفضا أن تتحول القدرة المالية إلى معيار حاسم في تحديد فرص الترشح أو ترتيب اللوائح أو دعم الحملات الانتخابية، معتبرين أن لذلك "آثاراً عميقة على مبدأ المساواة، وعلى نزاهة التنافس السياسي، وعلى فرص وصول الكفاءات النسائية إلى مواقع التمثيلية وصنع القرار".

وأكد الائتلافان أن التمييز الإيجابي ينبغي أن يشكل آلية لتصحيح التفاوتات التاريخية والبنيوية التي حدت من مشاركة النساء في الحياة السياسية، وليس وسيلة لإعادة إنتاج تفاوتات جديدة بين النساء أنفسهن. ودعوا إلى تقييم دوري وجاد للآليات المعتمدة لتعزيز التمثيلية السياسية للنساء.

وفي هذا الإطار، اعتبر الائتلافان أن تجاوز الاختلالات المسجلة يتطلب "مراجعة عميقة للإطار التشريعي والمؤسساتي والآليات المؤطرة للمشاركة السياسية للنساء"، بما يضمن بصورة فعلية مبادئ تكافؤ الفرص والديمقراطية الداخلية والشفافية والحكامة والملاءمة. ودعا البيان إلى اعتماد مساطر ترشيح واضحة وشفافة وموحدة قدر الإمكان، تستند إلى معايير معلنة وقابلة للتحقق، وإرساء آليات فعالة للتظلم والطعن والملاءمة، وتعزيز الوقاية من حالات تضارب المصالح، والحد من تأثير المال على قرارات الترشيح والتنافس السياسي، إلى جانب التصدي لمختلف أشكال العنف السياسي والانتخابي القائم على النوع الاجتماعي.

وأكد الائتلافان ضرورة تثمين الكفاءة والاستحقاق والمسارات السياسية والمدنية للنساء، وإقرار آليات تضمن لهن "فرصاً حقيقية ومتساوية في الترشح والقيادة والمنافسة"، بما يجعل المشاركة النسائية جزءاً أصيلاً من البناء الديمقراطي، وليس مجرد استجابة عددية لمقتضيات قانونية أو التزامات سياسية. واعتبر البيان أن الاستحقاقات المقبلة تشكل "محطة حاسمة لاختبار الالتزام بالمناصفة"، مشيراً إلى أن استمرار الفجوة بين الالتزام الدستوري والممارسة السياسية الفعلية يمثل تحدياً بنيوياً أمام المسار الديمقراطي.

وأشار الائتلافان إلى أنه "بعد أن لم تتجاوز نسبة البرلمانيات اللواتي ولجن مجلس النواب عبر اللوائح المحلية في انتخابات 2021 نسبة 2% فقط"، كان من المنتظر أن تشكل انتخابات 2026 منعطفاً نوعياً في اتجاه تجاوز التمثيلية الرمزية والانتقال نحو مشاركة نسائية أكثر عدالة وفعالية وتأثيراً.

وجدد الائتلافان التزامهما بمواصلة الرصد والتتبع والترافع من أجل ضمان مشاركة سياسية نسائية حقيقية وذات أثر، قائمة على المساواة وتكافؤ الفرص والاستحقاق، وخالية من العنف والتمييز والإقصاء. وشدد البيان على أن "المناصفة ليست امتيازاً ممنوحاً للنساء، ولا هدفا مؤجلاً إلى أجل غير مسمى، وإنما هي استحقاق دستوري وديمقراطي وحقوقي"، داعياً مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين والمدنيين إلى تحمل مسؤولياتهم وجعل الاستحقاقات المقبلة محطة لتصحيح المسار، وترجمة الالتزام بالمساواة والمناصفة من مستوى الخطاب والمقتضيات القانونية إلى ممارسة سياسية تضمن للنساء حقهن المتكافئ في الترشح والقيادة والمشاركة في صناعة القرار.

شارك الخبر: