المغرب
سياسة

من الصالونات الفاخرة إلى دواوير القرى: حملات انتخابية تتجنب نبض الشارع الحقيقي

هسبريس15 أكتوبر 2026 في 03:020 مشاهدة
من الصالونات الفاخرة إلى دواوير القرى: حملات انتخابية تتجنب نبض الشارع الحقيقي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "منَ الصَّالُون إلى الدَّوَّار" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تختلف الحملات الانتخابية في أساليبها؛ فبعضها ينزل إلى الشارع ويتفاعل مع هموم المواطنين وأسئلتهم، بينما تفضل حملات أخرى بيئة أكثر راحة وهدوءًا، مثل الفيلات الفسيحة والصالونات الأنيقة. في هذه الأماكن، تجري اللقاءات في أجواء منظمة، حيث يتبادل الحاضرون عبارات الود والابتسامات، وتُلتَقط الصور، وتُستخدم كلمات عن الوطن والمواطنين، بينما تُغفل الأسئلة الملحة حول مشاكل الحياة اليومية كالنقل، والبطالة، والخسائر التجارية.

عندما تغادر الحملة هذه الأجواء المنظمة، غالبًا ما تتجنب التوجه إلى قلب المدن المزدحمة والمتناقضة، لتفضل بدلاً من ذلك زيارة قرى نائية أو مداشر هادئة. هناك، يستقبل السكان أهل الدوار بكرم الضيافة المعهود، مقدمين الشاي والطعام، ومظهرين أبهى حُللهم، بينما يراقب الأطفال بفضول ويستقبل الشيوخ الضيوف بحفاوة، وأحيانًا تعلو الزغاريد. تتحول الطرق الترابية إلى خلفيات فوتوغرافية مثالية، حيث يلتقط المرشح صورًا معبرة عن قربه من الناس، قبل أن يعود الغبار ليغطي المكان وتظل مشاكل القرية قائمة.

تبدو المدن الكبيرة، في هذه الخريطة الانتخابية، مناطق محظورة بسبب طبيعتها الصاخبة وتساؤلات سكانها المباشرة. الموظفون يسألون بالأرقام، والعاطلون يطالبون بالوعود، والطلبة يقارنون بين الخطاب والواقع، والصحفيون قد يطرحون أسئلة غير متوقعة. حتى المدن المتوسطة تشكل تحديًا، حيث يعرف سكانها المنتخبين جيدًا ويتذكرون المشاريع المؤجلة. لهذا، تبدو الفيلات أكثر أمانًا، حيث الضيوف معروفون والمفاجآت قليلة. وكذلك المداشر، توفر صورًا دافئة بفضل كرم أهلها وبراءة الأطفال.

بهذه الطريقة، تُصنع سياسة تخاف الأرصفة وتتجنب صخب الشارع. تُصنع حملات تُفضل مواطنًا مثاليًا للصورة، يستقبل ولا يحاسب، يبتسم ولا يقاطع. تُفضل الفيلات التي لا تسمع فيها أصوات الشارع، والقرى التي تمنح كرمها قبل أن تُسأل. أما المدينة، بكتلتها البشرية الصاخبة التي لا تزين نفسها ولا تخفي مشاكلها، فتُسمع فيها كلمات رنانة عن القرب والإنصات، تتكرر حتى تفقد معناها وتكتسب بريقًا انتخابيًا. يزور المرشح مكانًا لساعتين ويتحدث كأنه عاش فيه عمرًا، ويصافح عشرة أشخاص ليعلن أنه استمع لنبض الساكنة.

الحملات التي تفضل

شارك الخبر: