تنويه
هذا الخبر بعنوان "خوان فيفاس" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد الفجوة بين الخطاب المسؤول الذي يُفترض أن يتبناه أي مسؤول محلي، وبين المواقف المتشنجة التي يتبناها خوان فيفاس، رئيس ما يُعرف بـ “حكومة سبتة” المحتلة. هذه المواقف لا تزيد المدينة إلا توتراً وتعمق الاحتقان الذي خلفته أحداث العبور في نهاية يوليوز الماضي. فيفاس، الذي يغرق في جدل لا ينتهي، لم يسعَ إلى تهدئة الأوضاع في مدينة تعاني من أزمة هجرة غير مسبوقة، بل اختار أن يتصدر مشهداً يغذي الاستقطاب ويعزز صورة المسؤول الباحث عن الأضواء أكثر من الحلول.
جاءت مشاركته الأخيرة في تظاهرة شعارها “سبتة ليست للبيع”، بعد أسابيع قليلة من دخول عشرات الآلاف من المهاجرين المدينة، لتؤكد استمراره في نهج خطاباته القومية المتصلبة. هذه الخطابات ترفض حتى مجرد مناقشة وضعية المدينة، وتكتفي بترديد شعار “سبتة إسبانية وأوروبية”، متجاهلةً بذلك تاريخاً طويلاً من النزاع حول سيادتها.
الأخطر من ذلك، اتهام فيفاس للرباط بالوقوف وراء “عمل متعمد” أدى إلى الأزمة الحدودية، دون تقديم أي دليل. هذا الخطاب التحريضي المتطرف يعفي مدريد من مسؤوليتها عن سياسة هجرة فاشلة، ويغذي في المقابل مناخاً عدائياً تجاه المغاربة. وقد تجلى هذا العداء في وصف بعض المشاركين في التظاهرة للمهاجرين بـ”الغزاة”، وسط صمت لافت من “الحاكم” الذي احتضن المسيرة.
المفارقة تكمن في أن فيفاس نفسه أقرّ في تصريحات سابقة بأن تدبير ملف الحدود يتطلب تعاون المغرب. إلا أنه انقلب اليوم إلى خطاب اتهام جاهز كلما استفحلت الأزمة، في ازدواجية تكشف عن حسابات سياسية آنية أكثر من كونها رؤية مسؤولة لتدبير جوار تفرضه الجغرافيا والتاريخ.
لم يسلم فيفاس حتى من انتقادات معسكره السياسي؛ فقد اتهمه الاشتراكيون بتحويل ذكرى محلية بالمدينة إلى مناسبة لـ”التطبيل الذاتي” والتباهي الفارغ، بعيداً عن أي مشروع تنموي حقيقي أو استراتيجية لاحتواء الأزمة. وهذا يكشف عن هشاشة حكم محلي يقوم على الشعارات أكثر من الفعل.
بمواقفه هذه، يبدو خوان فيفاس كمن يحفر بيده قبراً لمصداقيته. فمن يرفض الحوار، ويوزع الاتهامات بلا سند، ويترك خطاب الكراهية ينمو في ظله، لا يستحق لقب “حاكم محلي”. بل هو صورة لمسؤول تتقاذفه حسابات ضيقة على حساب مدينة وأزماتها.
لهذه الأسباب، يستحق فيفاس مكانه في ركن “النازلين” على هسبريس. ليس لأنه زُج به هناك، بل لأنه بمواقفه المتراكمة أسقط نفسه بنفسه: من التصلب الرافض للحوار حول قضية سبتة، إلى الاتهامات العارية عن الدليل، مروراً بالازدواجية بين خطابه السابق وتصريحاته الحالية، وصولاً إلى الصمت أمام خطاب الكراهية المتصاعد في ظل مسؤوليته. كان بإمكانه أن يكون صوت هدوء في مدينة منهكة، لكنه اختار أن يكون “وقود” جدل يومي، فهوى بنفسه إلى القاع، مهما علت شعاراته الجوفاء.
أخبار ذات صلة
سياسةموظفو التعليم العالي يهددون بالتصعيد: مطالب بإخراج النظام الأساسي وتنفيذ زيادة الأجور
سياسةبنعبد الله يندد بالممارسات الإسبانية المتطرفة و يؤكد مغربية سبتة ومليلية
رياضةالمنتخب المغربي للكراطي يتوجه إلى الجزائر للمنافسة على لقب بطولة إفريقيا
سياسة
