تحليل معمق لبرامج أحزاب التحالف الحكومي: وعود انتخابية أم تكرار للأخطاء؟


هذا الخبر بعنوان "قراءة في البرامج الانتخابية لأحزاب التحالف الحكومي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر، بدأت الأحزاب السياسية في الكشف عن برامجها الانتخابية. وقد كانت أحزاب التحالف الحكومي من أوائل المبادرين لعرض برامجها. لكن السؤال المطروح هو: كيف يمكن قراءة هذه البرامج؟ من منظور ديمقراطي وممارسة سياسية مسؤولة، كان ينبغي على أحزاب التحالف الحكومي أن تقدم حصيلتها الحكومية أولاً، مع تحديد إنجازاتها وإخفاقاتها بشفافية وجرأة، قبل تقديم وعود انتخابية جديدة. إلا أننا نشهد عكس ذلك، حيث تتجه الأحزاب الثلاثة إلى التهرب إلى الأمام، مقدمة برامج ووعوداً جديدة وكأنها لم تكن جزءاً من الحكومة على مدى السنوات الخمس الماضية. هذا الوضع يضع مصداقية هذه الأحزاب على المحك ويثير شكوك المواطنين حول وعودها الجديدة، مما يعكس أزمة ثقة.
من الناحية الشكلية، اتبع كل حزب منهجية مختلفة في عرض أفكاره وتبويب مقترحاته. فقد تناول حزب الأحرار 12 إجراء تحت مسميات مثل "درع اجتماعي" و"درع الادخار" و"درع التعليم". في المقابل، اختار حزب الأصالة والمعاصرة تقديم برنامجه في شكل 5 مواثيق و20 التزاماً. أما حزب الاستقلال، فقد عرض برنامجه وفق خمسة محاور رئيسية تشمل منظومة القيم المرتبطة بالتماسك الأسري، ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وتحسين القدرة الشرائية للأسر وتقوية الطبقة الوسطى، ودعم وتقوية أدوار المرفق العمومي، وأخيراً محور السيادة الاستراتيجية.
كل حزب اعتمد شعاراً خاصاً لبرنامجه الانتخابي للترويج الإعلامي. اختار حزب الاستقلال شعار "وطني مستقبلي"، بينما تبنى حزب الأحرار شعار "كرامة وفرص للجميع". أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد اختار شعار "من أجل تغيير المسار"، وهو شعار قد يحمل إيحاءً لشعار "مسار الثقة" الذي اعتمده حليفه الحكومي حزب الأحرار، مما يثير تساؤلات حول رغبة حزب الجرار في أخذ مسافة من حكومة أخنوش التي دعمها طوال الولاية التشريعية.
من أغرب ما ورد في برنامج حزب الأحرار، هو تكرار وعده بإحداث مليون منصب شغل الذي تعهد به في انتخابات 2021 ولم يحقق منه سوى 94 ألف منصب، أي أقل من 10%. ورغم هذا الإخفاق الواضح، يعود الحزب ليتعهد بمليون منصب شغل جديد، مما يثير تساؤلات حول إمكانية تصديق الناخبين له. بل ذهب حزب الحمامة أبعد من ذلك بتعهده بفتح سوق الكهرباء المرتبطة بالجهد المتوسط وتطوير الغاز المسال وسلسلة الهيدروجين الأخضر لتعزيز السيادة الطاقية. لكن تجربة المغاربة مع غلاء اللحوم في عيد الأضحى 2025 بسبب "الفراقشية" قد تجعل هذا الاقتراح مرتبطاً في ذهن الناخب بمحاولة خلق جيل جديد من "الفراقشية" في مجال الطاقة، أو ما يمكن تسميته بـ "فراقشية 2.0". يبدو برنامج الأحرار فاقداً للمصداقية في محاولته للتلاعب بالأرقام، حيث استند إلى نسبة بطالة تبلغ 10.8%، في حين أعلن والي بنك المغرب عن نسبة 13.6% أمام الملك. في المقابل، يشير برنامج الأصالة والمعاصرة إلى نسبة بطالة تبلغ 29.2% في صفوف الفئة العمرية 15-24، ولكنه يذكر أيضاً نسبة 10.8% كمعدل عام للبطالة، ربما لاستغلال هذا الرقم كشريك في الحكومة. يعترف حزب الجرار بأرقام أخرى مثل مغادرة 300 ألف طفل للمدارس سنوياً، و2.9 مليون شاب خارج الدراسة والتكوين والشغل، وهي أرقام تعكس أداء حكومة أخنوش وحليفه الأصالة والمعاصرة.
يثير برنامج الحمامة اعترافاً ضمنياً بفشل المشاريع التي أطلقها في حكومة 2021، مثل مشروع "فرصة" و"انطلاقة" و"أوراش". ولو نجحت هذه المشاريع، لكانت جزءاً من برنامجه الحالي. يبدو أن الوضع لم يتغير، ففي انتخابات 2021، قدم حزب أخنوش مشاريع بأسماء جذابة مثل "أوراش" و"فرصة" و"دخل الكرامة". وفي برنامجه الحالي، نجد عناوين مشابهة مثل "درع الادخار" و"ادخار الاحتياط" و"ادخار المستقبل" و"درع اجتماعي". يقر حزب الحمامة في برنامجه بتسببه في غلاء المعيشة، حيث صرحت وزيرة المالية نادية فتاح العلوي بأن "درع اجتماعي لمواجهة غلاء المعيشة" هو أول إجراء في البرنامج. بدلاً من هذا الإقرار المبطن بفشل الحزب في حماية القدرة الشرائية للمواطنين، كان عليه التحلي بالمسؤولية السياسية وإبراز أسباب الغلاء وتقديم حلول لها، احتراماً لتعاقده السابق مع الناخبين.
من أغرب ما ورد في برنامج حزب الاستقلال، هو اقتراحه تقوية آليات الإثراء غير المشروع، في حين كان أول إجراء قام به التحالف الحكومي هو سحب مشروع قانون الإثراء غير المشروع من البرلمان. كما يقترح الحزب إخراج قانون تضارب المصالح، وهو الذي شارك في حكومة تتسم بتضارب المصالح، بل إن نوابه يصفقون ويصوتون على كل مشروع قانون تقدمه الحكومة. تتقاطع برامج أحزاب التحالف الحكومي في بعض المقترحات، مثل تشجيع المواطنين على استخدام الألواح الشمسية وبيع الفائض، وهو اقتراح موجود في برنامجي الاستقلال والأحرار. كما نجد ربط الدعم المباشر بارتفاع التضخم، وهو ما يرد في برنامجي الميزان والحمامة والتراكتور.
بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة، يبدو أنه حاول تكرار تجربة حزب الحمامة في الانتخابات السابقة. ففي تشريعيات 2021، قدم حزب أخنوش برنامجه بأرقام واضحة، متذكراً عبارة "جريوا علينا بالحجر". يعد حزب الجرار الناخبين بحد أدنى للمعاش محدد في 3000 درهم، ودعم اجتماعي لا يقل عن 1000 درهم، وتخفيض الضريبة على الدخل للموظفين إلى 0% للأجور التي تقل عن 15000 درهم (12500 درهم صافي)، و10% للشطر بين 15000 و46000، و20% لما فوق 46000 بدلاً من 37%. بالإضافة إلى توفير 5000 أسرة لسكن لائق خلال الولاية الخماسية، وخلق مليون منصب شغل صاف على الأقل، مع تخصيص 40000 منصب في المجال الرياضي، وهو ما يثير تساؤلات حول كيفية تصنيف هذه المناصب في القطاعات الاقتصادية. نتمنى أن تكون هذه المناصب مرتبطة بفوائد "المونديال". تبلغ الكلفة الإضافية التراكمية لبرنامج حزب الأصالة والمعاصرة 350 مليار درهم، بمعدل 70 مليار درهم سنوياً. يبقى السؤال مطروحاً حول مصدر تمويل هذه الأرقام الفلكية. هل يستطيع حزب الجرار خلق الثروة اللازمة لتمويل برنامجه، أم أننا سنشهد تكراراً لحكاية "جريوا علينا بالحجر"، وتبقى آلام المواطنين وتطلعاتهم معلقة حتى تأتي حكومة قادرة على تحقيق وعودها بانتخابات نزيهة وشفافة؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة