مخطط الصحة النفسية بالمغرب: تعزيز البنية الاستشفائية وتوسيع الموارد البشرية لمواجهة تحديات الاضطرابات


هذا الخبر بعنوان "المخطط المغربي للصحة النفسية يخدم الاستشفاء ويقوي الموارد البشرية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ناقوس الخطر بشأن واقع الصحة النفسية بالمغرب، بعدما كشفت عن معطيات صادمة تفيد بأن نحو 6,5 ملايين مغربي ومغربية يعانون من اضطرابات في الصحة النفسية، في رقم يعكس حجم التحديات التي بات يواجهها المجتمع في هذا المجال. وتزداد خطورة الوضع مع تسجيل نحو مليوني طفل وشاب ضمن الأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات، وهو ما يطرح تساؤلات حول مختلف الفاعلين والمتدخلين في تكوين هذه الفئة وحمايتها، بدءا من الأسرة والمدرسة ووصولا إلى الجامعة.
ولا تتوقف المؤشرات المقلقة عند هذا الحد، إذ أفادت المعطيات نفسها بأن 85 بالمائة من المصابين باضطرابات الصحة النفسية لا يستفيدون من العلاجات التي يحتاجون إليها، ما يكشف، إلى جانب حجم الحاجة، عن تحديات مرتبطة بالولوج إلى خدمات الرعاية والعلاج النفسي. وفي مواجهة هذه الوضعية أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إطلاق “مخطط الصحة النفسية 2030″، الذي يهدف إلى تعزيز القدرات الاستيعابية لخدمات الصحة النفسية بشكل ملحوظ، من خلال رفع عدد الأسرة من 2466 إلى حوالي 4728 سريرا، وعدد مستشفيات الأمراض النفسية من 10 إلى 17 مستشفى، والهياكل الوسيطة من 4 إلى 24 هيكلا، بما يضمن توفير عرض لخدمات الصحة النفسية على مستوى مختلف جهات المملكة.
كما يراهن المخطط على تعزيز الموارد البشرية، عبر رفع عدد الأخصائيين النفسيين في القطاع العمومي من 32 إلى 786 أخصائيا، وزيادة طاقة تكوين الأطباء المتخصصين في الطب النفسي من 36 إلى 124 طبيبا سنويا، والممرضين المتخصصين في الصحة النفسية من 490 إلى 750 سنويا، إلى جانب العمل على إرساء إطار قانوني منظم لمهنة الأخصائي النفسي. وبحسب الوزارة سيستفيد المخطط من تمويل يناهز 4 مليارات درهم، بهدف تنزيل مختلف التدابير والإجراءات المبرمجة ضمن هذا الورش الرامي إلى تعزيز منظومة الصحة النفسية بالمغرب.
وفي قراءة لهذه المعطيات أكد إدريس الموسوي، طبيب نفسي ورئيس سابق للجمعية العالمية للطب النفسي الاجتماعي (WASP)، أن الأرقام الأخيرة التي قدمتها الوزارة قد تكون أقل بكثير من الواقع، مرجعا ذلك إلى اختلاف المعايير المعتمدة في تحديد وتشخيص الاضطرابات النفسية. وأوضح الموسوي، في تصريح لهسبريس، أنه أجرى بمعية فريق بحث دراسة نشرت سنة 2007، وشملت عينة من 5600 شخص، مشيرا إلى أن وزير الصحة آنذاك، محمد الشيخ بيد الله، أطلع الملك محمدا السادس على أهم الأرقام التي تضمنها التقرير.
وأضاف الطبيب النفسي ذاته أن الدراسة خلصت إلى أن 48 في المائة من سكان المغرب الذين تفوق أعمارهم 15 سنة يعانون من اضطرابات نفسية، مشيرا إلى أن الدراسة جرى نشرها على الصعيدين الوطني والدولي. وتابع المتحدث ذاته بأن باحثين في تونس أجروا، خلال الفترة نفسها، دراسة مشابهة على عينة تمثل شريحة من الساكنة التونسية، خلصت بدورها إلى أن أكثر من 50 بالمائة من أفراد العينة يعانون من اضطرابات نفسية. وزاد الموسوي أن الأطباء النفسيين توجهوا، عقب الدراسة التونسية، إلى رئيس الجمهورية التونسية آنذاك، زين العابدين بن علي، مؤكدا أن الأخير حذر من نشر خلاصات البحث أو التطرق إليها.
وعلى خلاف الحالة التونسية أكد المدير السابق لمركز الطب النفسي بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء أن الأمر في المغرب كان مختلفا، لافتا إلى أن الملك محمدا السادس، بعد اطلاعه على أرقام البحث الذي شمل الساكنة المغربية قدم تعليماته من أجل تنظيم مؤتمر صحفي الوطني لتقديم خلاصات الدراسة. وفي ما يتعلق بالأعراض التي قد تكون مرتبطة بالاضطرابات النفسية أورد الموسوي مثال ارتفاع الضغط الدموي، مشيرا إلى أن 30 في المائة يعانون منه، في حين لا تتجاوز نسبة المصابين الذين يتعاطون العلاج 5 في المائة.
من جانبه، ذكر عادل الحساني، خبير في علم النفس الاجتماعي، أن عامل النمو يشكل تحديا في حد ذاته بالنسبة إلى الإنسان، مبرزا أن الاستقرار النفسي يمر عبر مراحل من الاضطراب. وأضاف الحساني، في حديث مع هسبريس، أن من بين العوامل الأخرى غياب التوعية والتأطير الصحي، ونقص المسعفين والمعالجين النفسيين، منتقدا في السياق ذاته ما وصفها بـ”الفوضى” القائمة بين مختلف المتدخلين في القطاع. وختم عادل الحساني بدعوة الأحزاب السياسية إلى إدراج الصحة النفسية ضمن أولوياتها وتقديم كفاءات صحية قادرة على معالجة هذا الملف.
صحة
صحة
صحة
صحة