المغرب

تقييم دولي يكشف: التلاميذ المغاربة يثقون بالتعليم كمسار للارتقاء الاجتماعي

هسبريس14 أكتوبر 2026 في 22:500 مشاهدة
تقييم دولي يكشف: التلاميذ المغاربة يثقون بالتعليم كمسار للارتقاء الاجتماعي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تقييم دولي يبرز ثقة التلاميذ المغاربة في التعليم لتحقيق الارتقاء الاجتماعي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت نتائج البرنامج الدولي لتقييم المتعلمين (PISA 2025)، الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، عن استمرار إيمان التلاميذ المغاربة بالدور المحوري للتعليم والمدرسة في بناء مستقبلهم وتشكيل مساراتهم المهنية. وعبّر 59,9 في المائة من المشاركين في الاختبارات عن إيمانهم بجدوى التعلم وأهمية المؤسسة التعليمية في إعدادهم للحياة العملية؛ في حين أكد 59,6 في المائة منهم ثقتهم في إمكانية تحقيق الحراك والارتقاء الاجتماعي عبر بوابتي التعليم والاجتهاد الشخصي.

في سياق متصل، لم تتجاوز نسبة المتعلمين الذين صرحوا بغياب التحرش أو المضايقات 48,3 في المائة، وهي نسبة أدنى من المتوسط المسجل لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (52,5 في المائة). وعلى النقيض، سجل التقييم ذاته تصريح 31,9 في المائة من التلاميذ بمواظبة منتظمة وحضور متدنٍ للغياب، بينما يصل المتوسط الدولي لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى 66,1 في المائة.

فيما يتعلق بالتواصل والتأطير الأسري، أفاد 51 في المائة من التلاميذ والمتعلمين المغاربة بأن أولياء أمورهم يسألونهم أسبوعياً عن أنشطتهم المدرسية، مقابل 58 في المائة خلال دورة 2022. وعلى مستوى مناقشة التحديات المدرسية، صرح 41 في المائة من التلاميذ بوجود مناقشات أسبوعية مع أسرهم حول المشاكل التي قد تواجههم في المدرسة، مقارنة بنسبة 47 في المائة المسجلة في تقييم 2022.

على الصعيد الدولي، أظهرت نتائج البرنامج الدولي لتقييم المتعلمين برسم 2025 تراجعاً في أداء التلاميذ عالمياً في العلوم والرياضيات وفهم النصوص، وهو تراجع مستمر لأكثر من 10 سنوات. ويتزامن هذا مع تنامي الشعور بالملل تجاه التعلم، حيث انخفضت نسبة التلاميذ الذين لا يجدون صعوبة أو مللاً في تعلم أشياء جديدة في 60 نظاماً تعليمياً من أصل 71 نظاماً توفرت فيها بيانات مقارنة بين دورتي 2022 و2025.

في المقابل، اتسع استخدام الذكاء الاصطناعي بين المتعلمين في الدول الخاضعة للتقييم، حيث أفاد 46 في المائة من التلاميذ باستخدام برامج التحدث الآلي (Chatbots) مرة على الأقل أسبوعياً للمساعدة في التعلم، و29 في المائة لاستخدامها في صياغة النصوص والإنشاء. وتُظهر البيانات أن الاستخدام المتوسط والموجه أسبوعياً للمساعدة في التعلم يرتبط بنتائج أفضل في العلوم، بينما يؤدي الاستخدام اليومي المفرط أو الاعتماد الكلي عليها في الكتابة إلى انخفاض الأداء الأكاديمي.

تؤكد المعطيات ذاتها أن اهتمام ومتابعة الأسر للمسار الدراسي لأبنائها يرتبط مباشرة بتحسن النتائج، إلا أنه تم تسجيل انخفاض عام في مستوى الدعم العائلي المباشر مقارنة بدورة 2022 في معظم الدول. أما على مستوى الحكامة المدرسية، فقد أثبتت الأرقام أن اعتماد سياسات واضحة لحظر الهواتف المحمولة أو توجيه استخدام الأجهزة الرقمية داخل المؤسسات يساهم في خفض تشتت انتباه التلاميذ أثناء الدروس.

وشمل تقييم “بيزا” للسنة الماضية أكثر من 760 ألف تلميذ دولياً، يمثلون حوالي 33 مليون تلميذ في سن الـ15 عبر 91 دولة ونظاماً تعليمياً.

توصيات للمستقبل:

وضع “البرنامج الدولي لتقييم المتعلمين” (PISA 2025) خريطة طريق لصناع القرار، مشدداً على أن مواجهة تراجع أداء المتعلمين تقتضي إعادة ترتيب الأولويات داخل المنظومات التعليمية بالتركيز على جودة وعمق المناهج بدلاً من التوسع السطحي. ودعا التقييم إلى تفضيل تدريس كفايات أساسية محددة في العلوم والقراءة والرياضيات بشكل استيعابي متين، مع تحديد سقف توقعات معيارية عالية لضمان تحقيق جميع التلاميذ للحد الأدنى من التعلمات الأساسية.

وفي شق الرقمنة والانضباط المدرسي، حثّ التقييم الحكومات على حماية الفصول الدراسية من التشتت الرقمي، داعياً إلى فرض ضوابط تنظيمية صارمة تقيّد أو تحظر استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة الشخصية لأغراض غير تربوية أثناء الدروس. وأكد أن الأجهزة الرقمية والذكاء الاصطناعي يجب أن يُوظفا كعوامل مساعدة لتقديم دعم وتمرينات مخصصة، شريطة ألا تحل التكنولوجيا محل الجهد المعرفي والتفكير النقدي الأصيل للمتعلم.

وعلى صعيد الحكامة وتأهيل الموارد، دعا التقرير إلى تمكين الأطر التربوية من الكفايات البيداغوجية والتخصصية اللازمة، فيما شدد على ضرورة توجيه الموارد المالية والمعدات بكيفية عادلة تُراعي تكافؤ الفرص، وتمنح الأولوية للمؤسسات التعليمية والمتعلمين في المناطق الأكثر هشاشة لسد الفجوات الاجتماعية.

شارك الخبر: