المغرب
ثقافة

من العزفي إلى الملك محمد السادس: رحلة متجددة في حفظ الهوية الروحية والمعنى بالمغرب

هسبريس16 غشت 2026 في 09:420 مشاهدة
من العزفي إلى الملك محمد السادس: رحلة متجددة في حفظ الهوية الروحية والمعنى بالمغرب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من العزفي إلى محمد السادس" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يستحضر الفكر المغربي امتداداً تاريخياً عميقاً يربط بين حدثين يفصل بينهما نحو ثمانية قرون، لكنهما يصبان في جوهر واحد وهو كيفية حفاظ الإنسان على هويته ومعناه في ظل عوالم متغيرة وضاربة في التحديات. يتمثل الحدث الأول في خطوة أبي العباس العزفي بمدينة سبتة خلال القرن السابع الهجري، بينما يتعلق الحدث الثاني برسالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، الموجهة إلى المجلس العلمي الأعلى بمناسبة مرور خمسة عشر قرناً على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم.

في زمن أبي العباس العزفي، كانت سبتة مدينة مفتوحة على البحر الأبيض المتوسط وتشهد احتكاكاً مباشراً بين المسلمين والمسيحيين، مما دفع العزفي ومن بعده ابنه أبو القاسم العزفي، حاكم المدينة، إلى إضفاء الطابع الرسمي على الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم لتحصين الذاكرة والهوية والوقاية من الذوبان الثقافي أمام الطقوس والأعياد المسيحية السائدة آنذاك.

أما اليوم، ومع التغيرات الجذرية التي شهدها العالم بفعل الإعلام والإنترنت والذكاء الاصطناعي، فقد انتقل التحدي من مجرد حماية الهوية إلى أزمة معنى كبرى في ظل التقدم المادي السريع. وهنا تأتي رسالة الملك محمد السادس إلى المجلس العلمي الأعلى لتضع السيرة النبوية في قلب اهتمامات الإنسان المعاصر، داعية إلى تقديمها بأسلوب يخاطب الأجيال الجديدة ويحصنهم من التيه الروحي والأخلاقي.

وتلعب مؤسسة إمارة المؤمنين دور الحلقة الرابطة وحافظة الثوابت الدينية والروحية للمملكة، المتمثلة في الإسلام السني والمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني، لتضمن استمرارية المرجعية وتجددها في آن واحد. هكذا يختصر المسار التاريخي بين أبي العباس العزفي والملك محمد السادس الانتقال من سؤال الهوية إلى سؤال المعنى، متخذة من استحضار الرسول صلى الله عليه وسلم مصدراً متجدداً للرحمة والأخلاق والهدى.

شارك الخبر: