درجات حرارة قياسية في شهر غشت تضع المغرب أمام تحديات مناخية متصاعدة


هذا الخبر بعنوان "غشت برقم قياسي في الحرارة .. والمغرب أمام تحديات مناخية متصاعدة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعاد تسجيل شهر غشت 2026 كأحر شهر غشت على الإطلاق ملفَ التغير المناخي إلى واجهة الاهتمام الدولي، بعدما أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن الشهر الماضي شهد مستويات قياسية من الحرارة، بالتزامن مع تسجيل النصف الشمالي أحر صيف له منذ بدء تسجيل البيانات، وارتفاع قياسي في حرارة سطح المحيطات.
في هذا الصدد، قال حمزة ودغيري، رئيس الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية، إن الأرقام الجديدة التي كشفت عنها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ينبغي أن تقرأ باعتبارها مؤشرات واضحة على استمرار الاحترار العالمي واتساع نطاق المخاطر المناخية وتأثيراتها على المجتمعات والاقتصادات والأنظمة البيئية.
وأوضح ودغيري لهسبريس أن بيانات مرصد كوبرنيكوس المناخية أظهرت ارتفاع متوسط درجة حرارة الهواء السطحي العالمية خلال غشت 2026 بنحو 1.65 درجة مئوية مقارنة بالمستوى التقديري لما قبل الثورة الصناعية، بينما صنفت الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي “NOAA” شهر غشت الماضي باعتباره الأحر في سجلها منذ عام 1850.
وأضاف الناشط البيئي ذاته أن الأكثر دلالة هو أن أشهر غشت العشرة الأكثر حرارة في التاريخ وقعت جميعها منذ عام 2016، وهو ما يكشف بوضوح تسارع الاحترار خلال العقود الأخيرة، مشيرا إلى أن حرارة سطح المحيطات سجلت أيضا مستويات قياسية، وشهدت مناطق من المحيط الأطلسي وغرب البحر المتوسط موجات حر بحرية قوية أو شديدة.
وأبرز المتحدث أن الصورة تصبح أكثر تعقيدا مع استمرار ظاهرة “إل نينيو”، التي أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أنها أصبحت راسخة ومن المتوقع أن تشتد خلال الأشهر المقبلة، مضيفا أن آثار هذه التطورات تظهر بالفعل في مناطق مختلفة من العالم مثل أوروبا التي سجلت موجات حر وجفاف وانخفاضا استثنائيا في تدفقات الأنهار.
أما فيما يخص المغرب، فذكر الناشط البيئي أن المعطيات الدولية تستحق قراءة خاصة بالنظر إلى هشاشة المنطقة المغاربية والمتوسطية أمام تغير المناخ، موضحا أن المغرب يواجه ضغوطا متزايدة على موارده المائية وفترات جفاف متكررة. واستحضر معطيات البنك الدولي التي تفيد بأن نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة تراجع من حوالي 2560 مترا مكعبا سنويا في ستينات القرن الماضي إلى نحو 620 مترا مكعبا سنة 2020.
وأكد ودغيري أن الأمن المائي يجب أن يظل في قلب السياسة المناخية والتنموية للمغرب، موضحا أن معالجة الأزمة تتطلب تحسين كفاءة استخدام المياه وحماية المياه الجوفية وتطوير مصادر المياه غير التقليدية ودعم الزراعة الأكثر قدرة على الصمود. وفي المقابل، يرى أن المغرب يمتلك فرصا مهمة لتحويل جزء من التحديات المناخية إلى فرص في إطار الاقتصاد الأخضر.
من جهته، قال محمد بنعطا، منسق التجمع البيئي لشمال المغرب، إن تسجيل شهر غشت مستويات قياسية في درجات الحرارة كان أمرا منتظرا، ما دام أن الحضارة الإنسانية لا تزال تعتمد بشكل كبير على الطاقة الأحفورية في الصناعة ومختلف الأنشطة.
وأوضح بنعطا، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن احترار الكوكب سيواصل منحاه التصاعدي، محذرا من أن تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية بشكل مستمر سيفضي إلى ما يعرف بالتطرف المناخي من خلال تواتر ظواهر الفيضانات المهولة وفترات الجفاف الطويلة، ومؤكدا أن السنوات المقبلة قد تحمل مستويات حرارية أكثر ارتفاعا في غياب انتقال طاقي حقيقي.
تكنولوجيا
عاجل
تكنولوجيا
تكنولوجيا