مبابي في قلب العاصفة السياسية: هجوم اليمين الفرنسي على نجم الكرة بسبب موقفه من أزمة سبتة والمهاجرين


هذا الخبر بعنوان "أزمة الهجرة بسبتة تضع مبابي في مرمى هجمات اليمين المتطرف الفرنسي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وجد النجم الفرنسي كيليان مبابي نفسه مجدداً في خضم سجال سياسي يتجاوز حدود الملاعب، حيث تعرض لانتقادات حادة من نواب وشخصيات اليمين المتطرف الفرنسي. جاء هذا الهجوم على خلفية موقفه من حملة تضامن مع سكان سبتة المحتلة، وتمسكه بالتعبير عن تضامنه مع المهاجرين الذين فقدوا حياتهم أو يعيشون في ظروف قاسية.
بدأت موجة الانتقادات عقب مباراة ريال مدريد أمام إلتشي، عندما ظهر مبابي برفقة زميليه إبراهيما كوناتي وفينيسيوس جونيور، وهم يرفعون جزءاً من قميص يحمل شعاراً تضامنياً مع سكان سبتة المحتلة، بدلاً من إظهاره كاملاً كما فعل العديد من لاعبي الدوري الإسباني. حمل القميص عبارة “Todos somos Caballas”، وهي مبادرة تضامنية جاءت على خلفية أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة مؤخراً، وتحولت إلى قضية سياسية وإعلامية بارزة في إسبانيا.
وأوضح مبابي في تصريحات لصحيفة “آس” الإسبانية أن ارتداء القميص جاء ضمن قرار اتخذته الأندية، مؤكداً أنه لم يرفض التضامن مع سكان سبتة، بل أراد توسيع موقفه ليشمل المهاجرين الذين فقدوا حياتهم أو يعيشون في ظروف صعبة. وقال مهاجم ريال مدريد: “أنا متضامن بالكامل مع سبتة ومع جميع الضحايا”، مضيفاً أنه أراد أيضاً “توجيه تحية إلى جميع المهاجرين الذين فقدوا حياتهم والذين يعيشون هم أيضاً في ظروف صعبة”. وشدد اللاعب الفرنسي على أنه لا يريد “ترتيب المعاناة”، رافضاً وضع التضامن مع سكان المدينة في مواجهة التعاطف مع المهاجرين، وهو الموقف الذي أشعل النقاش في إسبانيا قبل أن ينتقل سريعاً إلى الساحة السياسية الفرنسية.
ما إن انتشرت صور مبابي على شبكات التواصل الاجتماعي حتى توالت الانتقادات من شخصيات في اليمين المتطرف الفرنسي، خصوصاً من نواب ومسؤولين في حزب التجمع الوطني. ووصف النائب جوليان أودول، المتحدث باسم الحزب، موقف مبابي بأنه “سلوك بلطجي صغير”، فيما كتب النائب كيفن موفيو على منصة “إكس”: “لو كان للعار وجه لكان وجه كيليان مبابي”. أما النائب أليكسيس جولي فذهب إلى وصف اللاعب بأنه “عامل تخريب في خدمة أعداء الشعوب الأوروبية”، بينما تساءلت النائبة الأوروبية ماريون ماريشال عن سبب ما وصفته بتضامن بعض الشخصيات مع “كل معاناة في العالم” دون إظهار التضامن نفسه مع الأوروبيين.
صدرت أيضاً مواقف أكثر حدة من مسؤولين محليين في التجمع الوطني، إذ ربط بعضهم موقف مبابي بالنقاش الفرنسي حول الهجرة والضواحي والهوية، ما نقل القضية من واقعة رياضية مرتبطة بقميص تضامني إلى مواجهة سياسية مفتوحة حول موقع اللاعب في النقاش العام. في المقابل، تلقى قائد المنتخب الفرنسي دعماً من حزب “فرنسا الأبية”، إذ اعتبر منسقه الوطني مانويل بومبار أن مبابي يتعرض للهجوم لأنه يرفض وضع التضامن مع سكان سبتة في تعارض مع التضامن مع المهاجرين. وكتب بومبار على منصة “إكس” أن “موقفه يشرفه”، مضيفاً أن التعاطف يمكن أن يشمل جميع الضحايا والمتضررين.
لا يعد الجدل الحالي أول مواجهة بين مبابي واليمين المتطرف الفرنسي، إذ سبق للاعب أن عبر في مناسبات متعددة عن مواقف سياسية واجتماعية أثارت انتقادات من شخصيات في التجمع الوطني. وكان مهاجم ريال مدريد قد دخل النقاش العام بقوة عقب مقتل الشاب نائل خلال تدخل للشرطة في نانتير سنة 2023، قبل أن يعلن لاحقاً رفضه وصول التجمع الوطني إلى السلطة. وفي مقابلة صحافية سابقة، أعرب مبابي عن قلقه من احتمال فوز التجمع الوطني في الانتخابات الرئاسية لسنة 2027، وقال إن الأمر “يمسه شخصياً”، مضيفاً أنه يعرف، بحسب تعبيره، ما قد يعنيه وصول هذا التيار إلى الحكم بالنسبة إلى بلاده. كما دافع مبابي عن حقه في التعبير بصفته مواطناً، رافضاً الفكرة القائلة إن على لاعب كرة القدم الاكتفاء بممارسة الرياضة والابتعاد عن القضايا العامة. وكان رئيس التجمع الوطني جوردان بارديلا قد رد سابقاً على هذه المواقف بالقول إن لمبابي الحق في التصويت والتعبير عن آرائه، لكنه دعاه إلى قدر أكبر من “التحفظ” بسبب حجم تأثيره الجماهيري.
وبذلك أصبح موقف اللاعب من أزمة سبتة حلقة جديدة في علاقة متوترة بين أحد أبرز نجوم الرياضة الفرنسية وحزب يرفض عدد من مسؤوليه دخوله المتكرر في النقاش السياسي، فيما يتمسك مبابي بحقه في التعبير عن مواقفه كمواطن فرنسي.
امتد التوتر إلى بطل الجودو الفرنسي تيدي رينر، الذي تعرض بدوره لانتقادات من شخصيات قريبة من اليمين المتطرف بعدما عبر عن قلقه من صعود هذا التيار في فرنسا. وقال رينر، خلال مشاركته في برنامج “ستاد 2” على التلفزيون الفرنسي، إن “صعود اليمين المتطرف” يثير لديه “القلق” و”الخوف”، وهي تصريحات دفعت جوليان أودول إلى الرد عليه بسخرية عبر منصة “إكس”، قائلاً: “مسكين تيدي، كل شيء سيكون على ما يرام”.
ويعد رينر من أبرز الأسماء في الرياضة الفرنسية، بعدما توج خمس مرات بالميدالية الذهبية الأولمبية في الجودو، كما سبق أن لمح أكثر من مرة إلى احتمال الانخراط في العمل السياسي بعد نهاية مسيرته الرياضية. وجدد البطل الفرنسي هذا الاحتمال، الأربعاء، في تصريحات لإذاعة “RTL”، قائلاً: “ليس هذا هو الوقت، لكنني لا أغلق أي باب”، في وقت يطمح إلى إنهاء مسيرته بإضافة لقب أولمبي جديد خلال دورة لوس أنجلوس سنة 2028.
ويكشف الجدل الذي يحيط بمبابي ورينر حجم التداخل المتزايد بين الرياضة والسياسة في فرنسا، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي لسنة 2027، إذ باتت مواقف الرياضيين من الهجرة والهوية وصعود اليمين المتطرف جزءاً من نقاش عام شديد الاستقطاب، يتجاوز الملاعب إلى قلب الصراع السياسي الفرنسي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة