المغرب
سياسة

البرلمان الأوروبي يختار الشراكة مع المغرب على التصعيد في قضية سبتة

هسبريس12 أكتوبر 2026 في 21:500 مشاهدة
البرلمان الأوروبي يختار الشراكة مع المغرب على التصعيد في قضية سبتة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“أحداث سبتة”.. البرلمان الأوروبي يغلب الشراكة مع المغرب على الصدام" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

اعتمد البرلمان الأوروبي هذا الأسبوع قراراً بشأن أحداث العبور الجماعي للمهاجرين غير النظاميين إلى مدينة سبتة المحتلة في أواخر يوليوز الماضي. أعاد هذا القرار إلى الواجهة نقاشاً ارتبط جزئياً بالتجاذبات السياسية الداخلية الإسبانية بين الحكومة اليسارية والمعارضة اليمينية، خاصة فيما يتعلق بمحاولة نقل الملف إلى المؤسسات الأوروبية وطرحه في سياق أوسع من النطاق الإسباني. ورغم التفسيرات المختلفة لهذا القرار، إلا أنه لم يتضمن إدانة للمملكة المغربية أو فرض عقوبات عليها، أو حتى تعليق التعاون معها. وهذا جانب أساسي لفهم المضمون السياسي للقرار، الذي أكد على أهمية التعاون مع المغرب في إدارة قضايا الهجرة والحدود. يشير هذا إلى أن البرلمان الأوروبي، رغم بعض الضغوط السياسية من أعضائه، فضل النهج الواقعي على التوجه التصعيدي مع شريك بحجم المغرب، مؤكداً على أولوية الاتحاد الأوروبي في تعزيز الشراكة معه.

في هذا السياق، دعا البرلمان الأوروبي كلاً من الرباط ومدريد إلى تعزيز التعاون في مجال إعادة المهاجرين غير النظاميين وإدارة قضية الهجرة. يعكس هذا اقتناعاً أوروبياً بأن تدبير هذا الملف لا يمكن أن يتحقق دون شراكة فعلية مع دول الجوار. وأي محاولة من الأوروبيين لتحميل المملكة المغربية مسؤولية تدفقات المهاجرين إلى ما يعتبرونه "الحدود الخارجية" للاتحاد، ستفرغ السياسة الأوروبية في هذا المجال من مضمونها العملي.

يظهر هذا التوجه الأوروبي بوضوح في رد كتابي للمفوضية الأوروبية على سؤال حول تداعيات "أحداث سبتة" على الشراكة المغربية الأوروبية. اعتبرت المفوضية أن "حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي تشكل أولوية ومسؤولية جماعية تتطلب يقظة واستعداداً دائمين. وقد شهدت الحماية الفعالة للحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي تحسناً كبيراً من خلال تطوير بنية تحتية أقوى للحدود والأمن، وتعزيز الإدارة المتكاملة للحدود في الاتحاد الأوروبي". وأضافت أن "الاستراتيجية الأوروبية لإدارة اللجوء والهجرة تعمل على تطوير الجهود المبذولة لتعزيز حماية الحدود والأمن، استناداً إلى العمل الذي تم إنجازه بالفعل في إطار ميثاق الهجرة واللجوء. وستواصل المفوضية العمل مع الدول الأعضاء على التنفيذ الفعال للميثاق وتقديم الدعم على مستوى الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك من خلال وكالات الاتحاد الأوروبي المعنية. كما سيتم أخذ الدروس المستفادة من أحداث سبتة بعين الاعتبار في إطار المقترح القادم لمراجعة ولاية الوكالة الأوروبية للحرس الحدود وخفر السواحل".

وسجلت المفوضية أنه "هناك ضوابط حدودية على الأشخاص المسافرين من سبتة ومليلية نحو الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك البر الرئيسي لإسبانيا. ولم يتم الإبلاغ عن أي تحركات لاحقة من سبتة". وأكدت في الوقت ذاته أن "المغرب يعد شريكاً مهماً للاتحاد الأوروبي، والعمل جارٍ معه لترسيخ شراكة استراتيجية وشاملة تلبي مصالح وأولويات الطرفين".

على المستوى العام، تركز المؤسسات الأوروبية على مبدأ حماية "الحدود الخارجية" للاتحاد الأوروبي. ورغم أن هذا المبدأ ليس جديداً، إلا أنه يكتسي أهمية خاصة في سياق أحداث مدينة سبتة، التي يعتبرها المغرب جزءاً من أراضيه. وإشارة البرلمان الأوروبي إلى الوحدة الترابية للدول الأعضاء وربط بعض أوجه التعاون الأوروبي بمدى فعالية الشركاء في مجال الهجرة وإعادة القبول، يفتح الباب أمام ربط التعاون مع بروكسل بمعايير قد تُستخدم لاحقاً في سياقات سياسية مختلفة.

ومع ذلك، فإن امتناع البرلمان الأوروبي في قراره الأخير عن توجيه اتهامات مباشرة للمغرب، رغم وجود محاولات لتحريف جوهر القرار، يظل عنصراً مهماً في قراءة المضمون السياسي له. فقد حاول البرلمان الأوروبي من خلال هذا القرار الحفاظ على هامش يحفظ للشراكة الأوروبية-المغربية استمراريتها رغم التوترات الظرفية.

في العمق، أبرز النقاش الأوروبي المحيط بأحداث سبتة تقاطعاً شديد التعقيد بين التجاذبات السياسية الداخلية في إسبانيا، التي تحولت إلى مسرح للسجال بين المعارضة والحكومة، وبين مفهوم "الأمن القومي الأوروبي الموحد" الذي وضعته أحداث العبور الجماعي للمهاجرين نحو الثغر المحتل تحت الاختبار. وأخيراً، بين توجه سياسي يجعل من الحلول الأوروبية الأحادية قاصرة دون استحضار الثقل الجيو-سياسي للمغرب وأهمية التعاون معه في معادلة الهجرة والأمن والتنمية في غرب المتوسط.

شارك الخبر: