المغرب
سياسة

خطة تسديد التبليغ: بين تأطير الخطاب الديني وحرية التعبير عن الرأي

العمق المغربي12 أكتوبر 2026 في 20:520 مشاهدة
خطة تسديد التبليغ: بين تأطير الخطاب الديني وحرية التعبير عن الرأي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خطة تسديد التبليغ.. بين تكميم الأفواه وتأطير الخطاب الديني" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا يمكن اعتبار خطة تسديد التبليغ خطة مقدسة لا تقبل النقد أو الرفض، فهي مبادرة بشرية تابعة لوزارة حكومية، ولا يوجد ما يجرم مناقشة خططها وبرامجها، كما لا توجد نصوص دينية تثبت عصمتها. السؤال المطروح هو: ما هي الحدود الفاصلة بين حرية التعبير وتكميم الأفواه في هذه الخطة؟

تتحمل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بصفتها الوصية على الشأن الديني في البلاد، مسؤولية الحفاظ على الثوابت الدينية والأمن الروحي للمواطنين. ويقع على عاتقها تأطير الأئمة والخطباء، وهو ما دأبت عليه الوزارة بحسن التوجيه والتأطير والتسديد دون الحاجة لاعتماد خطبة موحدة، مما يعكس نضج الخطباء وانخراطهم في مسؤولية تبليغ الدعوة دون الانزلاق في متاهات السياسة والتطرف.

تهدف الخطة إلى تقليص الهوة بين الدين والتدين، أي بين الجانب النظري والجانب العملي، من خلال الالتزام بالدين والسلوك المستقيم. وهي لا تقتصر على خطبة الجمعة، بل تشمل التبليغ عبر الوعاظ والمرشدين ووسائل الإعلام الديني العمومي كإذاعة وقناة محمد السادس، تحقيقاً للأمن الروحي بعيداً عن التطرف والغلو والتدخلات الخارجية.

بغض النظر عن أهداف الخطة، فإن التأصيل وقوة التنظير لا تعنيان بالضرورة سلامة التنزيل. فبينما لا يسمح المنطق السليم بالطعن في الخطة وأهدافها المعلنة، فإن آلية تطبيقها، خاصة فيما يتعلق بتوحيد خطبة الجمعة، قابلة للنقاش والتعديل. قد تبدو الوظيفة الظاهرة لتوحيد الخطبة هي تأطير الخطاب الديني وحماية المنبر، إلا أن هناك وظيفة كامنة تتمثل في تكميم أفواه الخطباء ومنعهم من الحديث عن المواضيع المزعجة التي تلامس الواقع. وقد استُخدمت الخطة كغطاء ناعم للترويج لسردية تصحيح السلوك والحياة الطيبة، مما يشير إلى نزعة للإقصاء والإسكات.

قد تؤدي هذه الخطة إلى آثار عكسية، حيث قد يلجأ بعض المواطنين إلى مقاطعة خطبة الجمعة احتجاجاً، مما يدفعهم للبحث عن خطاب بديل يلبي حاجاتهم الدينية، وهذا يتعارض مع أهداف الخطة الأصلية. إن هندسة الخطاب الديني تقتضي وجود متلقٍ إيجابي، لكن المقاطعة قد تدفع المقاطعين للبحث عن تأطير ديني خارجي موازٍ، مما قد يؤدي إلى ظهور تيارات دينية متطرفة، خاصة في الفضاء الرقمي الذي يكرس فوضى المعرفة الدينية.

في أفضل الأحوال، يعبر المقاطعون عن انعدام الشغف لحضور خطبة الجمعة، خاصة وأن الوزارة توفر نص الخطبة على موقعها الإلكتروني. وهذا يثير تساؤلاً حول جدوى طرح الخطبة للعموم، وما إذا كان من الحكمة إتاحتها حصراً للخطباء في تطبيقات مغلقة.

تتطلب الاستراتيجيات المرونة والتكيف مع المعطيات الجديدة. ولضمان تحقيق أهداف الخطة المشروعة وتجنب الوظيفة الكامنة لتكميم الأفواه، يجب على الوزارة تبني طرح أكثر مرونة في توحيد خطبة الجمعة. واقتراح تخصيص الخطبة الأولى للوزارة، والخطبة الثانية للخطيب لتناول المواضيع المحلية، قد يكون حلاً وسطاً يلبي احتياجات جميع الأطراف ويحقق التوازن المنشود.

شارك الخبر: