تنويه
هذا الخبر بعنوان "مذياع الصباح" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يبدأ الصباح عند الأمم الحيّة بسؤال كبير حول ما سيُفعل بالعقل والعمل والمدينة والمستقبل، بينما يبدأ عند إذاعاتنا بسؤال حول كمية الزيت في الطاجين، لينتقل المذيع بخفة بين البصل المحمر والقولون العصبي وآلام المفاصل ووصفات الكيك.
تفتح الراديو فتجد المطبخ قد احتل الأجواء، حيث تشرح المذيعة تقطيع الجزر وتتحدث الضيفة عن أسرار العجين كأنهما تتعاملان مع قضايا كبرى، ليأتي دور المستمعين ليسألوا عن أسباب فشل البغرير وكأن البلاد قد تجاوزت أزماتها ولم يبق إلا الثقوب الناقصة في الفطيرة. وبعد المطبخ، ترتدي الإذاعة معطف الطبيب الشعبي عبر فقرات الأمراض ووصفات الأعشاب.
لا تأتي هذه البرامج صدفة، بل تحضر بانتظام عسكري ليغيب أي نقاش حول الاقتصاد أو المعرفة أو البطالة أو ثقافة الحياة الحديثة، ولا يرى الإعلام المواطن إلا معدة تحتاج وصفة أو جسداً يحتاج تشخيصاً. ولا عيب في الطبخ أو الصحة متى ارتبط بالوعي، لكن المشكلة تكمن في صناعة هذين الأمرين كقدر مقدس وتجاهل أبواب الفكر والنقد والفن.
تفضل الإذاعات وصفة الكسكس على سؤال الحرية وآلام المعدة على آلام الوعي، مما يعكس كسلاً ثقافياً واسعاً يستسهل تقديم الخوف والجوع للمستمع بدلاً من بناء وعيه وتوسيع خياله الذي يُحاصر دوماً داخل المطبخ وقاعات الانتظار الطبية.
أخبار ذات صلة
ثقافةمدينة طنجة تستعد لاحتضان الدورة الرابعة عشرة للمعرض الجهوي للكتاب والنشر تحت شعار مرفأ الخيال
ثقافةاستعراض تاريخ قصبة البطاطحة العسكرية بفاس
ثقافةالمخرج الشرقي عامر يؤكد أن رئاسته للجنة تحكيم مهرجان أبيدجان تعزز الشراكة السينمائية الإفريقية
ثقافة
