المغرب
ثقافة

دروس من خطبة تسديد التبليغ: بين وعظ الخطباء وضرورة القدوة الحسنة وصناعة المواطنة

العمق المغربي18 غشت 2026 في 12:560 مشاهدة
دروس من خطبة تسديد التبليغ: بين وعظ الخطباء وضرورة القدوة الحسنة وصناعة المواطنة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خطبة تسديد التبليغ والمواطنة الحقة.. “وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنه”" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تطرح قصة الفقيه وزوجته مع قصعة الكسكس مقاربة طريفة وعميقة حول الفجوة المحتملة بين ما يوجهه المتحدث للناس من وعظ وما يطبقه على نفسه، وهي مدخل أساسي لمناقشة خطة "تسديد التبليغ" والمواطنة الحقة في إطار إصلاح الشأن الديني.

تسعى خطة "تسديد التبليغ" إلى الانتقال بالدين من حدود المعرفة والموعظة النظرية إلى أثر عملي يمس حياة الناس وسلوكهم. غير أن نجاح هذا المشروع التربوي والديني لا يعتمد فقط على صياغة الخطاب الموجه للمواطن، بل يتطلب جوهرياً تقديم القدوة الحسنة وربط الخطاب بالممارسة الفعلية على أرض الواقع.

وتتجسد أعظم دروس القدوة في السيرة النبوية خلال صلح الحديبية، حين تباطأ الصحابة في الاستجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بنحر الهدي والحلق، حتى بادر هو بنفسه بالتنفيذ، فما كان من الناس إلا أن اقتدوا بفعله فوراً دون الحاجة إلى تكرار الخطب والمواعظ. فالأفعال والقدوة تظل أبلغ بكثير من الأقوال والخطابات.

إن تعزيز المواطنة الصالحة ومطالبة المواطن بالتضحية والصبر يجب أن يقابله عدل حقيقي في توزيع الفرص، وشفافية في تدبير المال العام، وتكافؤ في تحمل الأعباء، فضلاً عن محاربة تضارب المصالح وامتيازات النفوذ. فالمواطنة تُبنى بالثقة المتبادلة، والثقة ترتكز أساساً على القدوة التي تبدأ من الأعلى قبل الأسفل.

من هنا، ينبغي أن يكون الخطاب الديني متوازناً، يذكر بالواجبات بقدر ما يقرر حقوق الأفراد ويرسخ قيم العدل والأمانة والمسؤولية التي تشمل الراعي والرعية على حد سواء، ليصبح المسجد فضاءً حقيقياً لصناعة الإنسان الصالح الذي يحترم القانون ويحفظ الأمانة.

شارك الخبر: