المغرب
ثقافة

جلال المنبر: نحو إعادة صياغة خطبة الجمعة لتلامس حيرة الإنسان الواقعي

هسبريس26 شتنبر 2026 في 12:070 مشاهدة
جلال المنبر: نحو إعادة صياغة خطبة الجمعة لتلامس حيرة الإنسان الواقعي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "جلال المنبر" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تظل خطبة الجمعة جزءًا ثابتًا من عمارة المسجد، مثل المنبر والثريّا والسّجاد. منذ أيام الطفولة، كان استماع الخطيب يترك انطباعًا بإيقاع الكلمات والأشعة الضوئية المتسللة من النوافذ، رغم صعوبة استيعاب كافة المضامين آنذاك. ومع تقدم العمر، يدخل المرء المسجد محملًا بهموم الحياة اليومية وارتباكات العمل والأسئلة الأخلاقية العميقة.

في إحدى الجُمَع، استمع المصلون إلى حديث طويل ومنظم عن الصدق، بعيدًا عن واقع المكاتب والعقود واحتكاكات الحياة اليومية. فالناس لا يجهلون فضيلة الصدق أو قبح الظلم، بل يكمن التحدي في المنطقة الرمادية حيث تؤلم الحقيقة ويكلف العدل مصلحة صاحبه. من هنا ينشأ التساؤل حول ضرورة أن تبدأ الخطبة من موضع حيرة الناس لا من نهاية الكتب.

تتطلب خطبة الجمعة اليوم أن تكون لقاءً بين تجربتين لا صوتًا يهبط من مكان مرتفع، بحيث يعترف الخطيب بتشابك الحياة ويلامس مخاوف الناس باحثًا معهم في نور الوحي عن طريق آمن للعبور. إن إنزال القيم إلى مناطق الاحتكاك يجعل الأخلاق قرارات ذات كلفة، وليست مجرد عبارات براقة أو زينة لغوية.

لا تحتاج الخطبة إلى صوت مرتفع أو لغة صاخبة بقدر ما تحتاج إلى معرفة هشاشة البشر وفهم ضغوطهم، ومساعدة الإنسان على تسمية خوفه والتفريق بين الذنب والندم. كما تستدعي روح العصر لتكون القيم حاضرة في المؤسسات والشاشات والأسواق والجامعات، فالعدل والرحمة والصدق لا قيمة لها إن لم تصمد أمام ضغوط الواقع والمصلحة.

تتحقق البلاغة حين يشعر المستمع أن الفكرة تلامس تفاصيل حياته اليومية بلا تكلف أو غضب، وحين تترك الخطبة في نفسه قلقًا هادئًا يدفعه لمراجعة مواقفه وحكمه بصدق. إن الخطبة المنتظرة هي تلك التي تنزل إلى مواضع الحيرة وتضيء جانبًا خفيًا، لتصل إلى إنسان واحد وتجعله يرى العالم لفترة وجيزة على نحو مختلف.

شارك الخبر: