المغرب
منوعات

تحولات المائدة المغربية: تراجع الوجبة العائلية الموحدة لصالح الخيارات الفردية

هسبريس18 غشت 2026 في 08:160 مشاهدة
تحولات المائدة المغربية: تراجع الوجبة العائلية الموحدة لصالح الخيارات الفردية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تنوع الأذواق وتراجع الوجبة الموحدة يعيدان تشكيل المائدة المغربية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد الوجبة الأسرية الموحدة، التي تجمع أفراد الأسرة حول الطاجين أو الكسكس أو طبق واحد، حاضرة في عدد من البيوت في ظل تنوع الأذواق والاختيارات الغذائية داخل الأسرة الواحدة، حيث بات لكل فرد ما يفضله من أطعمة ضمن المائدة نفسها.

وبين وجبة تجمع الأسرة حول طبق واحد، ومائدة تتيح لكل فرد اختيار ما يناسب ذوقه، يبرز تحول في العادات الغذائية اليومية، يطرح بدوره تساؤلات حول إيجابيات وسلبيات هذا الانتقال، وتأثير تنويع الوجبة الواحدة وتعدد الوجبات الفردية على العادات الغذائية داخل الأسرة.

المائدة المتغيّرة

محمد أدهشور، أخصائي في التغذية العلاجية والسريرية، قال إن طرق إعداد الطعام وتناوله في المغرب شهدت خلال السنوات الأخيرة تغيرات ملحوظة، بعدما تراجع حضور عدد من الأطباق التقليدية، مثل الطاجين والحريرة والكسكس، التي كانت ترتبط في الغالب بتقاليد الأكل الجماعي والاجتماع حول مائدة واحدة، معتبرا أن لهذا التحول أبعادا غذائية واجتماعية وسوسيولوجية في آن واحد.

وأوضح أدهشور، في تصريح لهسبريس، أن طرق الطهي التقليدية في المغرب تظل، من الناحية الغذائية، من الطرق الجيدة للحفاظ على جزء مهم من العناصر الغذائية الموجودة في مكونات الطعام، سواء تعلق الأمر بالطاجين أو غيره من أساليب الطهي المتداولة، مبرزا أن القيمة الغذائية لا ترتبط فقط بنوعية الأطباق، وإنما أيضا بطريقة إعدادها ومكوناتها.

وأشار المتحدث إلى أن من أهم مميزات النموذج الغذائي التقليدي انتظام مواعيد الوجبات؛ إذ كان أفراد الأسرة يجتمعون في وقت محدد لتناول وجبة الغداء، ثم يتكرر الأمر خلال وجبة العشاء، وهو ما كان يساهم في تنظيم نمط الأكل ويحد من تناول الطعام بشكل عشوائي ومتكرر بين الوجبات.

تنظيم الاستهلاك

وأكد محمد أدهشور أن تناول الطعام بشكل فردي قد يسمح للشخص بالتحكم بشكل أكبر في الكميات التي يحتاج إليها جسمه، واختيار تركيبة غذائية تتناسب مع حاجياته. غير أن هذا النمط الفردي يفقد الوجبة أحد أبعادها الاجتماعية والسوسيولوجية المهمة، المتمثل في اجتماع أفراد الأسرة حول مائدة واحدة.

ولفت أدهشور إلى أن غياب انتظام الوجبات قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى استهلاك كميات أكبر من الطعام، خصوصا عندما يتكرر الأكل على فترات متقاربة، بينما كان النظام التقليدي يفرض نوعا من الانتظام.

غذاء فرداني

ليلى بلهادي بنسامي، أخصائية في أمراض الغدد والسكري والتغذية، قالت إن العادات الغذائية في المغرب شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات لافتة، انتقلت معها الأسر تدريجيا من النموذج الغذائي العائلي إلى نمط أكثر فردانية، يتناول فيه كل فرد وجبته وفق توقيته واحتياجاته الخاصة.

وأوضحت بلهادي بنسامي، في تصريح لهسبريس، أن هذا التحول يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها ضغوط الوقت واشتغال الأبوين، ما يدفع إلى البحث عن حلول سريعة للأكل، سواء عبر اقتناء الوجبات الجاهزة أو الاعتماد على مواد مصنعة.

كُلفة غذائية

وحذرت بنسامي من أن الإشكال لا يكمن في سرعة إعداد هذه الوجبات فحسب، وإنما في طبيعتها الغذائية؛ إذ يعتمد جزء منها على مواد مصنعة تفتقر إلى الألياف وبعض الفيتامينات والمعادن، مقابل ارتفاع محتواها من الملح والدهون.

وأكدت الأخصائية أن استمرار هذا النمط الغذائي يمكن أن يساهم في ارتفاع معدلات السمنة وارتفاع ضغط الدم والكولسترول والسكري من النوع الثاني، فضلا عن عدد من الاضطرابات المرتبطة بالجهاز الهضمي.

شارك الخبر: