المغرب
ثقافة

رحيل الصحافي المخضرم حميد برادة.. مسار حافل بين حكم الإعدام والمنفى وذاكرة الصحافة

هسبريس26 شتنبر 2026 في 11:110 مشاهدة
رحيل الصحافي المخضرم حميد برادة.. مسار حافل بين حكم الإعدام والمنفى وذاكرة الصحافة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الراحل حميد برادة .. عابر من حكم الإعدام والمنفى إلى ذاكرة الصحافة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

رحل عن عالمنا الصحافي المخضرم حميد برادة في سنة عيشه السابعة بعد الثمانين، تاركاً خلفه مساراً مهنياً غنياً بالعطاء الصحافي المكتوب والمصوّر باللغة الفرنسية. وقد تميزت مسيرته بتحولات بارزة، بدأت بطلقه العمل الحزبي والسياسي بعد أن قاده في ستينيات القرن العشرين إلى حكم غيابي بالإعدام، ليتفرغ بعدها لمهنة الصحافة.

وُلد حميد برادة في مدينة فاس، ولجأت عائلته خلال فترة الاحتلال الأجنبي إلى طنجة الدولية حيث عمل والده عبد القادر برادة، الذي كان من وجوه "حزب الشورى والاستقلال" وتعرض للاختطاف والتصفية في أعقاب الاستقلال ضمن مأساة الصراعات الحزبية. وشغل حميد برادة منصب رئيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وناب عن المعارض اليساري البارز المهدي بن بركة في "مؤتمر القارات الثلاث" بكوبا.

تدرّج برادة في مجلة "جون أفريك" حتى بلغ منصب رئيس التحرير، واشتغل أستاذاً في شعبة الاتصال بجامعة كيبيك الكندية، كما اشتهر في المغرب ببرنامجه الحواري المتلفز عبر القناة الرسمية الثانية "Mais encore?". وخلال فترة شبابه، اعتقل وعُذّب بدار المقري واستنطقه محمد أوفقير وحسني بنسليمان، قبل أن يفرّ متنكراً على هيئة يهودي ويحاكم عسكرياً غيابياً بالإعدام إثر مواقفه من حرب الرمال.

يُعد حميد برادة الصحافي المغربي الوحيد الذي حاور الملك الراحل الحسن الثاني، وهو اللقاء الذي جاء عبر ترتيب مع جاك بنسيمون، حيث التقى بإدريس البصري وناقش عدة ملفات منها معتقلو الرأي وأبراهام السرفاتي. كما شهد برادة أمام هيئة الإنصاف والمصالحة في جلسة مغلقة روا فيها تفاصيل مؤلمة عن اختفاء والده عبد القادر برادة.

وفي ختام مسيرته، أصدر حميد برادة مختارات حواراته التي امتدت بين سنوات 1977 و2012 عبر صفحات "جون أفريك"، والتي ضمت لقاءات مع أعلام بارزين مثل الحسن الثاني، عبد الله العروي، عبد الرحمان اليوسفي، جرمان عياش، أحمد بن بلة، حسين أيت أحمد، ليوبولد سيدار سنغور، راشد الغنوشي، جون لاكوتير، الفقيه البصري، إيريك لورون، أحمد رضا اكديرة، امحمد بوستة، بوعلام صنصال، محمد حربي، محمد بنسعيد، عبد الرحيم بوعبيد، آسية جبار، وجمال الدين بن الشيخ، قبل أن يرحل تاركاً بصمة خالدة في تاريخ الصحافة العربية والدولية.

شارك الخبر: