المغرب
منوعات

حين ماتت الأخلاق: قراءة نقدية في أزمة الفصام بين القول والسلوك في مجتمعاتنا

العمق المغربي28 شتنبر 2026 في 11:550 مشاهدة
حين ماتت الأخلاق: قراءة نقدية في أزمة الفصام بين القول والسلوك في مجتمعاتنا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حين ماتت الأخلاق" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تكن مجتمعاتنا يوماً فقيرة إلى الحديث عن الأخلاق؛ فقد امتلأت الكتب بالمواعظ، والمنابر بالخطب، والألسنة بكلمات الصدق والأمانة والرحمة. لكن المأساة الحقيقية تكمن في المسافة المتسعة بين ما نقول وما نفعل. نحن نعيش زمناً يكثر فيه الحديث عن الفضيلة بينما يقل حضورها في السلوك اليومي، حتى أصبح من العسير التمييز بين الغث والسمين، والصادق والمتصنع، وصاحب المبدأ وصاحب المصلحة.

المشكلة لا تكمن في الدين أبداً، بل في الإنسان حين يجعل الدين مرآة يرى بها عيوب الآخرين متجنباً النظر إلى عيوبه هو. فالأخلاق الحقيقية لا تظهر حين تتماشى المبادئ مع المصالح، بل تظهر بوضوح حين يتعارضان؛ فهناك، حين تتمكن من الكذب وتختار الصدق، أو تغش وتختار الأمانة، أو تأخذ ما ليس لك ثم تتركه لأن قلبك لا يطيق الحرام، تبدأ تربية الروح الحقيقية.

ومن أوجه أزمتنا الأخلاقية أننا نحاكم المواقف حسب أصحابها، فنلتمس الأعذار لمن نحب ونضخم زلات من نختلف معهم، مما يفقد الحق استقلاليته. وما أحوجنا اليوم إلى تقييم الذات، والابتعاد عن جعل الدين وسيلة لتبرير الأهواء أو وصاية على الآخرين، ليعود التدين قيمة عميقة تجعل الإنسان أصدق وأرحم وأبعد عن الظلم.

شارك الخبر: