تنويه
هذا الخبر بعنوان "الفُضُولُ" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لكلِّ بيتٍ نافذةٌ ينفتح منها على العالم، وثُقبُ بابٍ يسْتطلعُ منه أهلُه وجْهَ القَادِمِ. غير أن الفُضُولَ، أيْ بلُغَتِنَا المغربية الجميلة والمعبّرة “التبركَيكْ”، يَقْلبُ وظيفةَ الاثنين: يُغلق النافذة التي تطل على القضايا الكبرى، ثم يُلصق عينه بثقب الباب ليراقبَ الجَارَ، ومَنْ دخلَ، ومن خرجَ، ولماذا تأخّرت البنتُ، ومن أوْصَلَ الابن.
لا يسرقُ الفُضوليّ مَالَكَ، يسرقُ المسافةَ التي تجعلُكَ سيِّدَ حياتكَ، ثم يُوزعها على الحيّ بالتَّقسيط. الفُضُولي، إذَنْ، صاحبُ مِهنة واسعة الاختصاصات: رأسُ ماله أذُن يقظة، وهاتفٌ مشحُون، ووقتٌ طويل لا يعرف أين يضعه. يفتتح كلامه دائمًا بالجملة التي تمنحه رخصةَ اقتحامِكَ: “أنا ما بغيتش ندخل فشؤون الناس”. ما إن ينطقها حتى يدخلَ في شؤونكَ كُلّها، مِن راتبِكَ إلى سَبب غِيابكَ، ومِن لوْنِ سَتائر بيْتكَ إلى النّية التي أخفَيْتَها عن نفْسك.
حين يصبح الفُضول مؤسّسة في السّياسة، يرتقي الفضول من هِواية فردية إلى أسلوبٍ في إدارة النّفوذ. لا يسأل الفُضولي: ماذا أنجز المسؤول؟ يسأل: مع مَن تناول الغداء؟ ومَن صفق له واقفًا؟ ومَن ظل جالسًا نصف ثانية أكثر مما ينبغي؟
وفي مكان العمل، يرتدي الفضولي بطاقة موظّف ويحصلُ على مكتبٍ قريبٍ من آلة القَهوة. يعرفُ مَن تأخَّر سبع دقائق، ومَن خرج مع المدير، ومَن أرسل سيرته الذاتية إلى شركة أخرى، ومَن أغلق شاشة حاسُوبه حين دخل زميل.
ومع المنصات الرقمية حصلَ الفُضولِي على ترقية تِقْنية. لم يعُد يحتاج إلى كرسي قرب النافذة، يحتاج اليومَ إلى هاتف وباقة إنترنت وإصبع لا يتعَب. يُراقب آخر ظهور، وعدد الإعجابات، ومَن تابع مَن، ومَن حذف صورة، ومَن أعاد نشر جملة غامِضة.
أصلُ الفضول الاجتماعي بسيطٌ وقاسٍ: نخافُ المواجَهة. لا نقول للإنسان ما نراه فيه؛ نقوله عنه. لا نسأله لماذا فعل؛ نسْتدعي غائبًا ثالثًا ونخترعُ معه الجَواب. نحتاجُ إلى مُؤسسات تُقدّم المعلومة في وقتها، وصحافة تُفرّقُ بين الحَقّ العامّ وشهيّة الجُمهُور، ومدرسة تُعلّمُ الطّفل الأمانة من غير أن تحوّله إلى ناقِل أخبار، وأسْرة تحترمُ الحُدود.
أخبار ذات صلة
منوعاتاستعراض جوي مذهل لطائرات الأباتشي في مراكش
منوعاتالبشير عبدو يوجه عتاباً شديد اللهجة للهيئات الفنية المغربية بسبب محنة نجله سعد لمجرد
منوعاتالعناية الإلهية تنقذ أربعة سياح أجانب بعدما جرفت سيول واد أيت ساون سيارتهم بين ورزازات وزاكورة
منوعات
