الوثائقي الشعري وسينما الهامش: قراءة في الأنثروبولوجيا البصرية لفيلم الحال


هذا الخبر بعنوان "الوثائقيّ الشعري وسينما الهامش .. الأنثروبولوجيا البصرية لفيلم "الحال"" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعتبر فيلم "الحال" للمخرج المغربي أحمد المعنوني عملا سينمائيا فريدا يتقاطع فيه الوثائقي والشعري مع سينما الهامش والأنثروبولوجيا البصرية. يواكب الفيلم مجموعة ناس الغيوان كظاهرة موسيقية، ليصوغ من خلالها أرشيفا حسيا وتجريبيا للهامش الحضري في مغرب ما بعد الاستقلال.
عبر جمالية القرب، من خلال الكاميرا المحمولة والاشتغال على الجسد والصوت وتفكيك الفضاء المديني، يتحول الفيلم من مجرد وثيقة تسجيلية إلى تجربة أخلاقية وجمالية لتمثيل المهمشين والمقصيين. بالاستناد إلى تصنيفات بيل نيكولز لأنماط الوثائقي، ومفهوم الأنثروبولوجيا التشاركية عند جان روش، يقدم المعنوني أرشيفا عاطفيا وثقافيا لذاكرة سفلى يغدو فيها الغناء شكلا من أشكال المقاومة الرمزية.
صدر الفيلم سنة 1981 في سياق سينمائي مغربي كان يسعى لإيجاد لغته الخاصة، متجاوزا التوثيق الموسيقي البحت لفرقة ناس الغيوان ليقترح رؤية سينمائية للوجود الهامشي داخل المدينة. فالحال هنا هو حال المغرب الشعبي، المعبر عن العطب والفقد والبحث عن الخلاص عبر الفن. ويستثمر المخرج البعد الصوفي لمفهوم "الحال" ليجعله لحظة توهج روحي ووجودي.
في الجانب الفني، يفضل النمط الشعري الإيحاء والمزاج العام والبناء الإيقاعي على السرد المباشر، بينما تضمن الأنثروبولوجيا التشاركية انخراط المخرج في الفعل الثقافي المصور. وتحتل الدار البيضاء مكانة بارزة كمدينة متشققة تنتج الهامش وتشكل فضاءات تعبر عن التيه الحضري، ليظل فيلم "الحال" تحفة مرجعية في السينما المغربية توثق لذاكرة المهمشين وتعطيهم صوتا وحضورا.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة