المغرب
صحة

عودة مقلقة لمرض الدفتيريا إلى المغرب بعد عقود من الغياب والخبير الصحي الطيب حمضي يحذر من ثغرات التلقيح

العمق المغربي1 أكتوبر 2026 في 12:490 مشاهدة
عودة مقلقة لمرض الدفتيريا إلى المغرب بعد عقود من الغياب والخبير الصحي الطيب حمضي يحذر من ثغرات التلقيح

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“الدفتيريا” تعود إلى المغرب بعد عقود من الغياب.. حمضي يحذر من ثغرات التلقيح" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حذر الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية ونائب رئيس الفيدرالية الوطنية للصحة، من دلالات تأكيد تسجيل حالات للإصابة بالدفتيريا بجهة سوس-ماسة، معتبراً أن ظهور بؤرتين عائليتين في أكادير إداوتنان واشتوكة آيت باها، بعد أكثر من ثلاثة عقود من شبه اختفاء المرض في المغرب، يشكل تحولاً مهماً يستدعي تعزيز اليقظة الصحية، خصوصاً فيما يتعلق بالتغطية بالتلقيح.

وذكر حمضي، في ورقة حول الدفتيريا ومستجدات الوضع الوبائي بالمغرب، توصلت بها جريدة العمق المغربي، أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أعلنت، في 28 شتنبر 2026، عن رصد بؤرتين عائليتين محدودتين، إحداهما بعمالة أكادير إداوتنان والثانية بإقليم اشتوكة آيت باها، مشيراً إلى تأكيد حالة واحدة مخبرياً، مقابل خضوع ثماني حالات أخرى للتحري، من بينها حالتا وفاة. ولفت إلى أن المعطيات الأولية تشير إلى أن الأطفال المعنيين إما لم يتلقوا اللقاح أو لم يستكملوا جميع الجرعات الموصى بها.

وأكد الباحث أن أهمية المعطيات الحالية لا ترتبط فقط بتسجيل حالة مؤكدة، وإنما أيضاً بوجود بؤرتين عائليتين، وهو ما يعني، في الحد الأدنى، انتقال العدوى داخل المحيط القريب للحالات المرصودة، فيما ستتمثل مهمة البحث الوبائي في تحديد مصدر العدوى ومدى انتشار البكتيريا على أرض الواقع. وشدد، في المقابل، على ضرورة التمييز بين الوضع الحالي وبين الحديث عن وباء وطني، موضحاً أن المعطيات المتوفرة في 28 شتنبر كانت تشير إلى حالة واحدة مؤكدة مخبرياً وثماني حالات قيد التحري، وليس إلى تسع حالات مؤكدة.

وقال حمضي إن الدفتيريا أصبحت مرضاً نادراً للغاية في المغرب بفضل التلقيح، مشيراً إلى أن البلاد لم تسجل حالات للمرض منذ أكثر من ثلاثة عقود، وهو ما يجعل التأكيد الحالي تحولاً مهماً بعد فترة طويلة من السيطرة عليه. وأوضح أن الدفتيريا عدوى بكتيرية، وليست فيروسية، يسببها أساساً نوع من البكتيريا يعرف باسم Corynebacterium diphtheriae، مبرزاً أن خطورة المرض ترتبط خصوصاً والسلالات التي تنتج ذيفان الدفتيريا.

وشدد حمضي على أن تفسير عودة مرض كاد يختفي من المغرب يرتبط أساساً بمستوى المناعة داخل المجتمع، موضحاً أن السيطرة على الدفتيريا لا تعني اختفاء البكتيريا من العالم. وأشار إلى أنه عندما تتراجع التغطية بالتلقيح، أو لا يتلقى بعض الأطفال اللقاحات، أو لا يستكملون جميع الجرعات، تبدأ تدريجياً في التشكل جيوب من الأشخاص غير المحميين أو غير المحميين بشكل كافٍ.

ويرى حمضي أن ظهور البؤر الأولى في منطقة أكادير يستحق اهتماماً خاصاً، لأنه قد يعكس وجود ضعف في التغطية بالتلقيح في المنطقة، محذراً من احتمال ظهور المشكلة نفسها في مناطق أخرى إذا لم يتم التعجيل باتخاذ إجراءات لتعزيز التلقيح وتنظيم حملات لاستدراك الجرعات المتأخرة أو غير المستكملة. وربط الباحث بين هذا التطور وما حدث خلال تفشي الحصبة أو بوحمرون، موضحاً أن وباء الحصبة بدأ في المغرب في أواخر سنة 2023 في عدد من أقاليم جهة سوس-ماسة، قبل أن ينتشر تدريجياً إلى جهات أخرى من المملكة.

وختم حمضي بالتأكيد على أن المعطيات الحالية لا تستدعي الهلع لدى عموم السكان، لكنه حذر في الوقت نفسه من التعامل مع عودة الدفتيريا باعتبارها حادثاً معزولاً لا يحمل أي دلالة صحية، داعياً إلى طلب استشارة طبية عاجلة عند ظهور ألم في الحلق مصحوب بغشاء رمادي ملتصق، أو تورم واضح في الرقبة، أو صعوبة في التنفس.

شارك الخبر: