المغرب
منوعات

ظاهرة الهركاوي في المجتمع: حين تصبح مخالفة القواعد العيش المشترك سلوكاً يومياً

كيفاش9 أكتوبر 2026 في 12:430 مشاهدة
ظاهرة الهركاوي في المجتمع: حين تصبح مخالفة القواعد العيش المشترك سلوكاً يومياً

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كلنا هركاوا" نشر أولاً على موقع كيفاش وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: كوثر نفيد

قد يكون الشخص متعلماً تعليماً جيداً، يسكن في الدار البيضاء، يتحدث بثلاث لغات، يسافر كثيراً ولديه سيارة فاخرة. وفي صباح ما، يتجاوز صفاً طويلاً من السيارات بحجة أنه "زربان". يتوقف في الصف الثاني لأنه "غير خمس دقايق ونجي". يفتح نافذة السيارة ويرمي كأس القهوة في الشارع، ليصبح بذلك "هركاويًّا".

هذه الكلمة دخلات لقاموسنا اليومي بسهولة غريبة، ونسمعها في الشارع، المقاهي، ووسائط التواصل الاجتماعي. وتقريباً كل واحد منا لديه قصة مع شخص "هركاوي" صادفه. والمثير للغرابة أن "الهركاوي" هو دائماً الشخص الآخر. لكن الحقيقة أن "الهركاوي" اليوم لم يعد بالضرورة ذلك الشخص النمطي الذي كنا نتخيله؛ فهو ليس بالضرورة قادماً من البادية، وليس بالضرورة فقيراً أو غير متعلم، بل قد يسكن في حي راقي ولديه شواهد عليا، إلى أن تاتي اللحظة التي قرر فيها أن القواعد وضعت للآخرين فقط.

الكلمة تغيرت معانيها، فلم تعد تعبر عن أصل الشخص، بل أصبحت تعبر عن تصرفاته في الشارع، ومع القانون، والفضاء العام، ومع الناس. الإشارة الحمراء تضيء ولا يوجد أحد، الصف طويل لكن "سأسأل فقط سؤالاً واحداً"، الوقوف في مكان ممنوع لأنه "غير دقيقتين"، والرصيف يتحول إلى موقف للسيارات. وحتى في العمارة السكنية، نجد النسخة الخاصة بنا من هؤلاء الأشخاص، كمن يعتبر باب داره ملكية خاصة أو يغلق المرآب بحجة أنه سيغادر بعد دقيقة، لكنه يختفي عند وقت أداء واجبات السنديك.

كل تصرف من هذه التصرفات يبدو بسيطاً ولا يضر، خصوصاً وأننا نجد دائماً تفسيرات مقنعة لأفعالنا الصغيرة. المشكل يكمن في أننا ملايين الأفراد، وكل واحد منا لديه سبب مقنع. ولنكن صرحاء: كلنا "هركاوا" إلى حد ما، فمن منا لم يشعر أن استعجاله أهم من استعجال غيره؟

يبدو جلياً أن قلة احترام الفضاء العام ليس لها عنوان، أو دبلوم، أو انتطبقة اجتماعية معينة، فقد ترتدي "البلغة" أو حذاء رياضياً باهظ الثمن. وهنا يكمن المعنى الجديد للكلمة؛ فحين طورنا مدننا وهواتفنا وطرق عيشنا، ظل العيش مع الآخرين يحتاج إلى قواعد بسيطة للغاية: انتظر دورك، اترك الرصيف للناس، لا ترمي النفايات في الشارع، والتزم بالإشارة الحمراء.

باختصار، الفضاء العام ملك للجميع، ولا يحتاج سوى لبعض الاعتبار لمن يحيط بك ومن سيأتي بعدك. إذن، نعم، كلنا هركاوا، وإن اعترفنا بذلك فقد خطونا الخطوة الأولى.

شارك الخبر: