المغرب
سياسة

أزمة المدرسة العمومية في الفضاء الفرنكفوني: بين احتجاجات فرنسا وجدل مؤسسات الريادة بالمغرب

هسبريس12 أكتوبر 2026 في 08:050 مشاهدة
أزمة المدرسة العمومية في الفضاء الفرنكفوني: بين احتجاجات فرنسا وجدل مؤسسات الريادة بالمغرب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أزمة المدرسة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تعيش المدرسة العمومية، في عدد من البلدان المنتمية إلى الفضاء الفرنكفوني، على وقع تحولات تكشف عن مفارقة تستحق التوقف عندها؛ فبينما تتوالى البرامج الإصلاحية وترتفع وتيرة الحديث عن تحسين جودة التعلمات والرفع من مردودية المنظومات التربوية، تتزايد في المقابل مظاهر التذمر والاحتجاج وتتجدد الأسئلة حول مدى قدرة المدرسة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المتعلمين والأسر والمجتمع.

وقد أعادت الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا منذ أسابيع، وما رافقها من مطالب بتحسين ظروف التمدرس وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية، إلى الواجهة نقاشا يتجاوز حدود تدبير المؤسسات التعليمية إلى مساءلة اختيارات السياسة التعليمية نفسها. وفي المغرب، وإن اختلفت طبيعة السياق، فإن النقاش الدائر حول مشروع مؤسسات الريادة في ضوء نتائج البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ «PISA 2025» يعكس بدوره توترا بين خطاب رسمي يستند إلى نتائج التقويم ومؤشرات التحسن، ومواقف تربوية ونقدية تدعو إلى مساءلة النموذج المعتمد ومدى استجابته للاختلالات البنيوية التي ما فتئت تعاني منها المدرسة العمومية.

ولا يعني الجمع بين التجربتين أن المدرسة المغربية والفرنسية تواجهان الأزمة نفسها، أو أن الاحتجاج في فرنسا يعادل الاعتراض على بعض اختيارات الإصلاح بالمغرب. كلا، فلكل منظومة سياقها وإكراهاتها ومواردها، غير أن الحالتين تلتقيان عند إشكالية مركزية تتمثل في مدى إمكانية الحكم على نجاح السياسات التعليمية اعتمادا على المؤشرات الكمية وحدها، في غياب تقييم أشمل يأخذ بعين الاعتبار شروط التمدرس والإنصاف وتكافؤ الفرص ومكانة الأستاذ في الإصلاح ومدى ثقة المجتمع في المدرسة العمومية.

شهدت فرنسا، يوم 6 أكتوبر 2026، احتجاجات واسعة شارك فيها نحو 266 ألف شخص وفق التقديرات الرسمية، قبل أن تتجدد المظاهرات يوم 8 أكتوبر بمشاركة نحو 71 ألفا و500 محتج، حيث انطلقت هذه الاحتجاجات أساسا من الثانويات قبل أن تتسع لتشمل فئات أخرى متضامنة مع مطالب التلاميذ والأطر التربوية. وتتمحور المطالب حول قضايا تبدو للوهلة الأولى مرتبطة بالتدبير اليومي للمؤسسات، مثل الخصاص في الأساتذة وعدم تعويض الحصص الدراسية الضائعة والاكتظاظ وتدهور البنيات التحتية والتجهيزات، فضلا عن الانتقادات الموجهة إلى نظام الولوج إلى التعليم العالي وتنظيم الزمن المدرسي.

وتكشف التحليلات السوسيولوجية لكل من بيير بورديو (Pierre Bourdieu) وجان كلود باسرون (Jean-Claude Passeron) حول إعادة إنتاج التفاوتات الاجتماعية من خلال المدرسة عن راهنيتها، كما تكتسب أطروحات فرانسوا دوبيه (François Dubet) بشأن العدالة المدرسية أهمية خاصة، فالمدرسة قد تضمن الولوج الشكلي إلى التعليم، لكنها لا توفر بالضرورة شروطا متكافئة للنجاح عندما يدخل المتعلمون إليها وهم يحملون تفاوتات اجتماعية وثقافية واقتصادية عميقة.

أما في المغرب، فإذا كانت الاحتجاجات الفرنسية قد سلطت الضوء على شروط التمدرس، فإن نتائج البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ «PISA 2025»، المنشورة في 8 شتنبر 2026، أعادت النقاش إلى مستوى التعلمات الأساسية ومردودية المنظومة التربوية. فقد حصل التلاميذ المغاربة على معدل 321 نقطة في القراءة، و355 نقطة في الرياضيات، و358 نقطة في العلوم، وهي نتائج تقل عن متوسطات بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

وفي ختام التحليل، تذكرنا الاحتجاجات الفرنسية والجدل المغربي حول مؤسسات الريادة بأن المدرسة ليست مجرد جهاز لإنتاج النتائج وترتيب المتعلمين، وإنما مؤسسة اجتماعية يفترض أن تضمن الحق في التعلم وتساهم في الحد من التفاوتات وتمنح الأجيال الجديدة أسباب الثقة في مستقبلها.

شارك الخبر: