المغرب
سياسة

هل تشكل أحزاب الكتلة الوطنية تحديًا لحكومة المنصوري المقبلة؟

العمق المغربي12 أكتوبر 2026 في 14:370 مشاهدة
هل تشكل أحزاب الكتلة الوطنية تحديًا لحكومة المنصوري المقبلة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تسقط أحزاب الكتلة الحكومة المقبلة؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يبدو أن السيدة رئيسة الحكومة ومنسقة حزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، قد اختارت مسارًا أقل خطورة بالانفتاح على التحالف مع أحزاب الكتلة الوطنية، وهي الاتحاد الاشتراكي والاستقلال والتقدم والاشتراكية، وتفضيل ذلك على التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الحركة الشعبية. هذا التوجه يضع تشكيل الحكومة المرتقبة أمام معادلة سياسية معقدة، تتجاوز مجرد تبديل الحلفاء، لتطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الأغلبية القادمة، وتوزيع القوى داخلها، ومدى قدرة الحزب المتصدر على الحفاظ على زمام القرار الحكومي.

يمكن قراءة التخلي عن التجمع الوطني للأحرار في سياق التكلفة السياسية المرتبطة بتجربته الحكومية، خاصة في ظل الانتقادات التي واجهت تدبيره لملفات اجتماعية واقتصادية هامة، وما أثاره ذلك من جدل حول الحصيلة الحكومية وصورة الأحزاب المشاركة. أما الابتعاد عن الحركة الشعبية، فقد يعود إلى التحديات التي يواجهها زعيمه محمد أوزين على جبهات متعددة.

من ناحية أخرى، يحمل الانفتاح على أحزاب الكتلة الوطنية رهانات مختلفة، نظرًا لطبيعة هذه الأحزاب وتاريخها السياسي، وما اكتسبته من خبرة في المعارضة والمشاركة الحكومية والتفاوض حول موازين السلطة. فالاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية لا يدخلون هذه المعادلة من فراغ، بل يحملون مرجعيات وتجارب تنظيمية وسياسية متنوعة. هذا التنوع قد يفتح الباب أمام توسيع قاعدة الأغلبية، ولكنه قد يجلب معه تعقيدات تتعلق بتحديد الأدوار القيادية والمشاركة وصنع القرار النهائي.

تزداد هذه المخاطرة عمقًا عند استحضار التاريخ السياسي لهذه الأحزاب. فالاستقلال ارتبط بالحركة الوطنية ومعركة الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي خاض عقودًا من المعارضة قبل المشاركة في حكومة التناوب عام 1998، بينما راكم التقدم والاشتراكية تجربة سياسية قائمة على التحالفات والعمل المؤسساتي. هذه المسارات منحت الأحزاب الثلاثة خبرة في التفاوض والتكيف مع التحولات السياسية، ورسخت لديها تقاليد تنظيمية ومصالح حزبية لا يمكن تجاهلها عند تشكيل أي أغلبية.

نحن أمام مكونات تمتلك رؤاها الخاصة لموقعها داخل الدولة والمشهد الحزبي، وتدرك أن المشاركة الحكومية ليست غاية منفصلة عن الحفاظ على حضورها السياسي وتوسيع نطاق تأثيرها. وبالتالي، فإن دخولها في تحالف يقوده حزب الأصالة والمعاصرة قد يفتح الباب أمام تفاهمات واسعة، ولكنه يفرض على الحزب المتصدر التعامل مع شركاء لا تقتصر طموحاتهم على الحصول على تمثيلية وزارية، بل تمتد إلى التأثير في توجهات الحكومة وتحديد أولوياتها.

تكمن المفارقة في أن حزب الأصالة والمعاصرة، بينما يسعى لتجنب التكلفة السياسية المحتملة لاستمرار التحالف مع التجمع الوطني للأحرار، قد يجد نفسه أمام مخاطرة مختلفة تتمثل في احتمال تحول أحزاب الكتلة الوطنية إلى مركز ثقل قادر على إعادة تشكيل موازين القوى داخل الأغلبية. فامتلاك هذه الأحزاب مجتمعة لعدد حاسم من المقاعد البرلمانية قد يعزز قدرتها التفاوضية لتتجاوز مجرد المطالبة بالحقائب الوزارية إلى التأثير في القرارات الكبرى، وربما إعادة النظر في التفاهمات الأساسية للتحالف عند تغير المصالح أو احتدام الخلافات.

هنا تكمن حساسية الرهان، إذ قد يجد حزب الأصالة والمعاصرة نفسه أمام أغلبية ساهم في بنائها، ليكتشف لاحقًا أن الشركاء الذين منحوه إمكانية قيادة الحكومة يمتلكون، مجتمعين، أدوات ضغط كافية لتقييد قراراته أو فرض إعادة توزيع النفوذ داخلها. فالتاريخ السياسي لا يضمن استمرارية التحالفات، والاتفاق على تشكيل الحكومة لا يعني بالضرورة الاتفاق على من يقودها فعليًا. وقد يكون التحدي الأكبر أمام السيدة المنصوري هو بناء أغلبية لا تمنح حزبها موقع الصدارة فحسب، بل تقبل أيضًا باستمرار قيادته عندما تبدأ المصالح في التصادم وتصبح القرارات الحكومية أكثر تعقيدًا.

شارك الخبر: