تحديات ضريبية جسيمة تواجه حكومة المنصوري في مشروع "مالية 2027"


هذا الخبر بعنوان "تحديات ضريبية كبرى تنتظر حكومة المنصوري في مشروع "مالية 2027"" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه الحكومة الجديدة تحديات ضريبية كبرى خلال السنوات الخمس المقبلة، تبدأ بإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027. يتطلب ذلك تقييم حصيلة الإصلاحات الجبائية السابقة، ومراجعة آليات ضريبية تؤثر على الاستثمار والإنتاج والتشغيل، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة التي تعاني ضغوطاً مالية متزايدة وارتفاعاً في تكاليف الاستغلال والالتزامات الجبائية والاجتماعية.
تتزامن هذه التحديات مع استكمال إصلاح الضريبة على الشركات الذي بدأ عام 2023، وإصلاح الضريبة على القيمة المضافة الممتد بين 2024 و2026. تثار تساؤلات حول انعكاسات توحيد الأسعار الضريبية على تنافسية الشركات الصغيرة، وقدرة الحكومة على الانتقال من إصلاح المعدلات إلى تحسين شروط الاستثمار وتبسيط المساطر الجبائية وتسريع استرجاع مستحقات الضريبة على القيمة المضافة.
تشير المؤشرات المالية إلى اتساع الرهان المطروح أمام الجهاز التنفيذي الجديد، حيث بلغت المداخيل الضريبية 197.8 مليار درهم في يونيو 2026، بارتفاع 11.8% مقارنة بالعام السابق. وزاد وزن الموارد الضريبية من 20.3% من الناتج الداخلي الخام في 2021 إلى 24.4% في 2025، مما يعكس تنامي مساهمة الجبايات في تمويل الميزانية العامة للدولة.
يتزامن هذا مع تقرير حديث لصندوق النقد الدولي يدعو إلى تجاوز التركيز على الأسعار الضريبية نحو تحسين شروط خصم تكاليف الاستثمار واعتماد آليات الإهلاك المعجل، نظراً لأن الأنظمة الجبائية الحالية ترفع تكلفة رأس المال بنسب تتراوح بين 15 و20%، في وقت تضيق فيه هوامش المناورة الميزانياتية بسبب الالتزامات المرتبطة بالحماية الاجتماعية والاستثمار العمومي وتقليص العجز.
يُتوقع أن يكون تقييم آثار إصلاح الضريبة على الشركات أحد أبرز الملفات التي ستواجه الحكومة الجديدة، خاصة بعد انتهاء المرحلة الانتقالية لتوحيد الأسعار الضريبية. اعتمد سعر عادي بنسبة 20%، مقابل 35% للشركات التي تحقق أرباحاً صافية جبائية تفوق 100 مليون درهم، مع استمرار تطبيق أنظمة خاصة على بعض الأنشطة.
أفرز هذا الإصلاح تفاوتاً في انعكاساته على المقاولات؛ فبينما استفادت شركات من تخفيض العبء الضريبي، ارتفع السعر المطبق على المقاولات التي لا تتجاوز أرباحها الصافية 300 ألف درهم من 10% إلى 20%، مما ضاعف الضريبة المستحقة عليها.
يعني هذا التحول أن مقاولة تحقق ربحاً صافياً بقيمة 300 ألف درهم أصبحت مطالبة بأداء 60 ألف درهم، مقابل 30 ألف درهم قبل الإصلاح. يطرح هذا إشكالية التوازن بين توحيد الأسعار وتحفيز المقاولات الصغيرة على التوسع، خاصة في ظل محدودية قدراتها التمويلية.
تساهم حوالي 150 شركة كبرى، تحقق كل منها أرباحاً تفوق 100 مليون درهم، بنحو ثلثي حصيلة الضريبة على الشركات، من أصل حوالي 420 ألف مقاولة مسجلة. يثير هذا تساؤلات حول المردودية المالية الفعلية للزيادة الضريبية المفروضة على الأرباح الصغيرة مقارنة بتأثيرها على قدرة المقاولات على النمو.
تتجه الخيارات المتاحة أمام الحكومة نحو إعادة النظر في المعاملة الجبائية للأرباح المحدودة، أو اعتماد تحفيزات تستهدف الاستثمار والتشغيل، ومراجعة شروط ترحيل العجز الجبائي لدعم المقاولات الناشئة.
يرى الخبير في القانون الضريبي والمالية العمومية، منير المستاري، أن مشروع قانون المالية المقبل فرصة لتقويم مسار إصلاح الضريبة على الشركات نحو تحقيق العدالة الجبائية وتوسيع الوعاء الضريبي، مع مراجعة بعض مقتضياته بما يراعي خصوصيات المقاولات الصغرى والمتوسطة.
أضاف المستاري أن هذا الورش يطرح أيضاً مسألة إعادة تقييم النفقات الجبائية، المقدرة بنحو 32 مليار درهم سنة 2025، من خلال قياس أثرها الفعلي على الاستثمار وخلق فرص الشغل، وتوجيه الامتيازات نحو المشاريع المنتجة للقيمة المضافة.
شدد الخبير الضريبي على أن هذه التحديات تتقاطع مع توصيات صندوق النقد الدولي، الذي اعتبر أن تحسين قواعد خصم النفقات الاستثمارية قد يكون أكثر فعالية من التخفيض العام لأسعار الضريبة على الشركات.
نبه المستاري إلى تحدي تفادي إحداث عتبات ضريبية جديدة تشجع المقاولات على الحد من نموها، ما يستدعي التفكير في آليات تحفيز تدريجية تراعي تطور الأرباح وحجم الاستثمارات.
يُعد إصلاح الضريبة على القيمة المضافة الملف الثاني الذي سيواجه الحكومة الجديدة، بعد تقليص تعدد أسعارها تدريجياً بين 2024 و2026 نحو سعرين رئيسيين بنسبة 10% و20%، في انتظار معالجة الإشكالات المرتبطة بحياد الضريبة واسترجاع المبالغ المستحقة للمقاولات.
تتمثل أبرز هذه الإشكالات في تحول الضريبة على القيمة المضافة إلى عبء مالي عند تأخر استرجاع أرصدتها الدائنة، مما يؤدي إلى تجميد موارد مالية كان بالإمكان توجيهها نحو تمويل النشاط أو تسديد مستحقات الموردين والأجراء، خصوصاً لدى المقاولات الصغيرة التي تعاني محدودية السيولة.
بلغت مبالغ إرجاع الضريبة على القيمة المضافة نحو 22 مليار درهم سنة 2024، مقابل متوسط سنوي سابق يتراوح بين 6 و7 مليارات درهم. وأعلنت الحكومة السابقة عن صرف قرابة 78 مليار درهم برسم متأخرات هذه الضريبة للمقاولات.
ظلت المتأخرات تشكل تحدياً مالياً، إذ قدرت بنحو 32 مليار درهم في صيف 2025، ما يجعل تسريع تصفية الملفات وتبسيط إجراءات الإرجاع من الأولويات المطروحة أمام الحكومة الجديدة، بالتوازي مع تعزيز المراقبة للحد من طلبات الاسترجاع غير المستحقة.
يسلط عبد الرزاق الكوني، الإطار المحاسب والمستشار الضريبي، الضوء على الانعكاسات المباشرة لتأخر استرجاع الضريبة على القيمة المضافة على التوازنات المالية للمقاولات، خصوصاً ما يتعلق باحتياجات رأس المال العامل والقدرة على الوفاء بالالتزامات.
شدد الكوني على تزايد حدة هذه الإكراهات مع تطبيق القانون رقم 69.21 المتعلق بآجال الأداء، الذي يفرض على المقاولات احترام آجال محددة لتسوية مستحقات مورديها، مما يجعل التأخر في استرجاع الاعتمادات الضريبية عاملاً إضافياً للضغط على السيولة.
يطرح هذا الوضع ضرورة تطوير آليات المعالجة الإلكترونية لطلبات الإرجاع، وتوحيد الممارسات بين المصالح الجبائية، وتقليص الوثائق والإجراءات المطلوبة، بما يسمح بتسريع معالجة الملفات التي تستوفي الشروط القانونية.
أضاف الكوني أن استعادة حياد الضريبة على القيمة المضافة يمكن أن تحقق مكاسب اقتصادية سنوية، بمتوسط يعادل 0.26% من الناتج الداخلي الخام، وقد تصل إلى 0.8% في بعض الحالات، من خلال تقليص التشوهات التي تؤثر على الإنتاج والاستثمار.
تواصل الحكومة المقبلة تحديث الإدارة الضريبية وتوسيع استعمال الأدوات الرقمية، حيث بلغت حصة المداخيل المؤداة إلكترونياً 91.4% من إجمالي التحصيل في 2025، مع تنامي الاعتماد على تحليل المخاطر وتوجيه عمليات المراقبة نحو الأشخاص المعنويين.
سيظل تنفيذ هذه الإصلاحات مرتبطاً بالوضعية العامة للمالية العمومية، بعدما بلغ عجز الميزانية 56.9 مليار درهم في غشت 2026، مقابل 54.1 مليار درهم قبل سنة، مما يحد من إمكانية إقرار تخفيضات ضريبية واسعة دون توفير موارد تعويضية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد