المغرب
سياسة

الذكاء الاصطناعي والحسابات الوهمية: أدوات جديدة في معركة الانتخابات المغربية

هسبريس13 أكتوبر 2026 في 17:320 مشاهدة
الذكاء الاصطناعي والحسابات الوهمية: أدوات جديدة في معركة الانتخابات المغربية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تقرير يرصد توظيف الذكاء الاصطناعي والحسابات الوهمية في الانتخابات" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف تقرير حديث صادر عن المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية، والذي يتابع حضور الأحزاب السياسية على الإنترنت في ظل الاستحقاقات التشريعية لـ 23 شتنبر 2026، عن ارتفاع ملحوظ في استخدام الإنترنت مقارنة بعام 2021. بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في انتخابات 2026 حوالي 35.5 مليون مستخدم، مقابل 27.62 مليون في عام 2021. وأشار التقرير إلى أن الأحزاب استغلت الإنترنت بكثافة في انتخابات 2021 بسبب الجائحة وقيود التجمعات، بينما في انتخابات 2026، ورغم السماح بالتجمعات، ظل الإنترنت الوسيلة الأساسية لإقناع الناخبين.

وبحسب دراسة صادرة عن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، والتي شملت صفحات اثني عشر حزباً بين يناير ومايو 2026، فإن الحزب صاحب أكبر عدد من المتابعين ليس بالضرورة الأكثر تفاعلاً. وأظهرت الدراسة أن الحزب الأكثر إنفاقاً على الحملات الرقمية بلغ 836,075 دولاراً، بينما أنفق الأقل 2,724 دولاراً، بفارق يتجاوز 300 مرة. كما لوحظ أن البث المباشر والفيديوهات العفوية ساهمت في تحويل المتابعين إلى أصوات انتخابية.

وسجل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وفق التقرير، استخدام بعض الأحزاب للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برامج للإجابة على أسئلة الناخبين، وشخصيات رقمية تتحدث باسم المرشحين، وصور ومقاطع فيديو مُصنعة آلياً. ومع ذلك، لم يتم الإفصاح في أغلب الأحيان عن أن هذه المحتويات تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

حدد التقرير ثلاثة أنماط سلوكية للأحزاب على المستوى الرقمي: الأحزاب الثلاثة التي كانت في الحكومة لم تدافع عن حصيلتها مجتمعة، بل سلك كل حزب طريقه الخاص. في المقابل، هاجم حزبان الحكومة بقوة، بينما اكتفى حزبان آخران بعرض برنامجيهما بهدوء. أما الأحزاب الصغيرة، فقد اعتمد بعضها على وجوه محلية معروفة، بينما تميز تحالف آخر بأفكاره ومواقفه المعلنة مسبقاً.

من أبرز الملفات التي أثيرت رقمياً خلال الانتخابات كانت قضايا الفساد، وتضارب المصالح، والأسعار، والدعم العمومي. وبرز بشكل خاص ملف دعم استيراد الأغنام، المعروف إعلامياً بـ "ملف الفراقشية"، والذي تحول إلى تبادل للاتهامات حتى بين حزبين من الأغلبية السابقة.

أفاد التقرير بأن الناخب المغربي لم يشهد مواجهة فكرية حقيقية بين الأحزاب، حيث اكتفت كل جهة بعرض برنامجها، واختارت التنظيمات عناوين متشابهة. ستة أحزاب من أصل عشرة وضعت القدرة الشرائية أو الخدمات في مقدمة وعودها، بينما تحدثت البقية عن الشغل ودعم الأسر. شهدت الحملة جدلاً حول "الصدق" لا حول الحلول، حيث اتهم كل طرف الآخر بالشعبوية أو بتقديم وعود غير واقعية. أما "ملف الفراقشية"، فقد تحول إلى تبادل للاتهامات بدلاً من مقارنة الحلول. كما كان موضوع الحريات حاضراً بشكل محدود، حيث تركزت أغلب الوعود على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، ولم يظهر الإصلاح الديمقراطي والحريات بوضوح إلا لدى ثلاثة أطراف فقط.

بالإضافة إلى ذلك، رصد التقرير ظاهرة انتقال منتخبين من حزب إلى حزب منافس قبل الاقتراع بأسابيع قليلة، مما يثير تساؤلات حول قدرة الناخب على التمييز بين الأحزاب في ظل سهولة تغيير المرشحين لأحزابهم.

شملت أبرز المحتويات المنتشرة على الإنترنت التسريبات الصوتية، والاتهامات المتبادلة، ومقاطع الخروقات، والفيديوهات الشخصية، والبث المباشر، والمحتوى الديني، والمحتوى المصنوع آلياً، والحسابات الوهمية، بالإضافة إلى الإعلانات والمقاطع الحزبية. وأشار التقرير إلى أن المحتوى الأكثر انتشاراً وتأثيراً هو الذي يركز على "الصراع والشخص والحدث"، بينما تبقى البرامج الانتخابية أقل انتشاراً.

كشف معدو التقرير أن الشبكات الرقمية أثرت في الانتخابات من خلال صنع مرشحين، حيث فاز أشخاص معروفون على هذه الشبكات بمقاعد في مجلس النواب. كما ساهمت في كشف قضايا، حيث تبع مقطع متداول بحثاً قضائياً، وفتحت باباً للتضليل عبر حسابات وهمية ومحتويات توظف الدين، وأصبحت دليلاً يُستعمل في الطعون الانتخابية.

في ظل انتقال الحملة الانتخابية إلى الإنترنت، يوصي تقرير المرصد بضرورة تنظيم مناظرات تلفزيونية ورقمية تقارن بين البرامج، ونشر كافة أرقام الإعلانات السياسية الرقمية، والإشارة بوضوح إلى كل محتوى مصنوع بالذكاء الاصطناعي. كما دعا إلى توضيح الجهة المنفذة لكل وعد انتخابي، والمال المخصص له، والإطار الزمني للتنفيذ، وتقديم التزامات واضحة في مجال الحريات. وأوصى بنشر المعطيات الانتخابية الرسمية المفصلة بصيغة مفتوحة للجميع، وجعل الرصد الرقمي عملاً مستمراً يتضمن قائمة حسابات معلنة واستمارة موحدة.

شارك الخبر: