المغرب

أزمة النقل المدرسي والداخليات في وزان: خطر يهدد مستقبل الطلاب ويزيد من الهدر المدرسي

العمق المغربي14 أكتوبر 2026 في 00:040 مشاهدة
أزمة النقل المدرسي والداخليات في وزان: خطر يهدد مستقبل الطلاب ويزيد من الهدر المدرسي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "وزان.. تعثر النقل المدرسي وغياب مقاعد الداخليات يهددان بتوسيع دائرة الهدر المدرسي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حذر مواطنون من جماعات مختلفة بإقليم وزان من تفاقم خطر الهدر المدرسي في صفوف التلاميذ، خاصة بجماعتي الزومي وأسجن، بسبب تعثر خدمات النقل المدرسي ومحدودية الطاقة الاستيعابية للداخليات، إلى جانب تعذر استفادة عدد من تلاميذ المؤسسات الرافدة من المنح الداخلية. هذا الوضع يهدد بحرمان أبناء العالم القروي من مواصلة دراستهم.

وأوضح المشتكون، في تصريحات لجريدة “العمق”، أنهم استنفدوا مختلف المساعي للتواصل مع الجهات المعنية بحثا عن حلول تضع حدا لمعاناة الأسر وتضمن عودة أبنائها إلى مقاعد الدراسة، غير أن جهودهم لم تفض إلى نتائج ملموسة، بينما يستمر ضياع الزمن المدرسي.

واعتبر المتحدثون أن الأزمة تجاوزت اختلالات تدبير النقل المدرسي لتتحول إلى قضية ترتبط بمستقبل مئات التلاميذ، الذين يجدون أنفسهم خارج الفصول الدراسية بسبب صعوبات التنقل أو عدم تمكنهم من الاستفادة من خدمات الإيواء الداخلي. وأكدوا أن استمرار الوضع يضع الأسر أمام خيارات قاسية، في ظل عجز عدد منها عن تحمل تكاليف النقل والتغذية والكراء.

وأضاف المشتكون أنهم يتلقون يوميا شكاوى الآباء والأمهات وقلقهم المتزايد بشأن المسار الدراسي لأبنائهم، معبرين عن إحراجهم أمام الأسر بعدما استنفدوا ما توفر لهم من إمكانات للتدخل، دون التوصل إلى حل ينهي المعاناة.

وشددوا على أن بُعد المؤسسات التعليمية وغياب وسائل النقل الملائمة، أو تعذر الحصول على مقعد بالداخلية، لا ينبغي أن يتحول إلى سبب يحرم التلاميذ من حقهم في التعليم، معتبرين أن مطلبهم يروم ضمان تكافؤ الفرص والعدالة المجالية، وتمكين أبناء الدواوير المتضررة من مواصلة دراستهم في ظروف ملائمة.

وطالب المشتكون عامل إقليم وزان بالتدخل العاجل لدى المصالح المعنية لإيجاد حلول عملية لمشكل النقل المدرسي، والعمل على توفير صيغة مناسبة لتمكين التلاميذ المعنيين من الاستفادة من المنح الداخلية، وفق الإمكانات المتاحة والمساطر المعمول بها. كما دعوا إلى عقد لقاء عاجل يضم المسؤولين وممثلي الأسر من أجل تحديد المسؤوليات والاتفاق على تدابير قابلة للتنفيذ، تضمن التحاق جميع التلاميذ المعنيين بمؤسساتهم التعليمية في أقرب الآجال، تفاديا لاتساع دائرة الهدر المدرسي.

وفي هذا السياق، أشار ياسين سيحي، رئيس جمعية أمهات وآباء وأولياء تلاميذ ثانوية الحسن الثاني الإعدادية بجماعة زومي، إلى أزمة خانقة تضرب القطاع التعليمي بالمنطقة، محذرا من تفاقم ظاهرة الهدر المدرسي بسبب تعثر خدمات النقل وضعف الطاقة الاستيعابية للداخليات. وأوضح المتحدث أن مئات التلاميذ يواجهون اليوم شبح الانقطاع النهائي عن الدراسة، مشيرا إلى أن أبناء الدواوير التي تبعد عن المؤسسات التعليمية بمسافات تفوق عشرة كيلومترات يجدون صعوبة بالغة في إيجاد مقاعد بوسائل النقل، وذلك في الوقت الذي ترفض فيه دور الطالبة والداخليات استقبالهم بسبب الاكتظاظ المهول.

وأضاف الفاعل الجمعوي أن فئة واسعة من التلاميذ تعاني من غياب رحلات العودة بعد انتهاء الحصص الصباحية، حيث تضطر أعداد كبيرة منهم للبقاء في الشارع بمركز الجماعة من السابعة صباحا إلى غاية السادسة أو السابعة مساء في انتظار النقل، وهو ما يعرضهم للضياع والتشرد طيلة اليوم لعدم قدرتهم على توفير مصاريف التغذية.

وأشار المصدر ذاته إلى وجود اختلالات إدارية تقف حاجزا أمام التحاق المتمدرسين بأسرتهم، مبرزا أن إغلاق نظام “مسار” الخاص بالتسجيل في القسم الداخلي بشكل مفاجئ، حال دون تمكن العديد من التلاميذ من استكمال مساطرهم، ليتفاجأوا لاحقا برفض إدارات المؤسسات استقبالهم بدعوى عدم إدراج أسمائهم في اللوائح الرسمية، مما جعل الأسر تصطدم بواقع مرير.

وأكد سيحي أن الأزمة تمتد لتشمل تلاميذ السلك التأهيلي، وخاصة مستوى الأولى باكالوريا، الذين يضطرون للانتقال إلى مركز زومي لمتابعة مسارهم التعليمي، ليصطدموا بغياب تام للأسرّة بالداخليات وانعدام دور للكراء، فضلا عن التكاليف المادية الباهظة التي تفوق القدرة الشرائية للآباء، وهو ما دفع العديد من العائلات إلى إيقاف مسار أبنائها التعليمي، وعلى رأسهم الفتيات المنحدرات من العالم القروي.

وتابع رئيس الجمعية أن القوانين الإدارية المطبقة تزيد من تعقيد الوضعية، كاشفا أن القوانين الداخلية تنص على أن بلوغ التلميذ لست ساعات ونصف من الغياب غير المبرر يؤدي به مباشرة إلى التشطيب عليه من لوائح المؤسسة، معتبرا هذا الإجراء الصارم بمثابة طرد غير مباشر يساهم في رفع نسب الهدر المدرسي بشكل مخيف بالمنطقة.

ولفت الانتباه إلى المخاطر الأمنية وحالة الاكتظاظ التي تتربص بالتلاميذ المتبقين، موضحا أن النقل المدرسي المتوفر يشهد تكدسا غير طبيعي حيث تنقل الحافلة الواحدة ما بين خمسة وستين تلميذا، في حين يضطر آخرون للمغامرة بركوب سيارات النقل السري أو ما يعرف بـ”الخطافة” في مسالك وعرة وتضاريس جبلية صعبة تهدد سلامتهم الجسدية.

وأبرز المتحدث التداعيات السلوكية الناجمة عن هذا التخبط، مشيرا إلى الاختلاط غير المدروس داخل مركبات النقل المكتظة بين تلاميذ صغار في سن الثالثة عشرة مع يافعين بالغين، مما ينتج عنه سلوكيات سلبية واحتكاكات تزيد من معاناة الآباء وتخوفاتهم اليومية على أبنائهم وبناتهم.

وشدد المصدر عينه على وجود مفارقات في تدبير مسارات النقل المدرسي بين الدواوير، ضاربا المثل بدوار “الحراقين” الذي يبعد بأربعة عشر كيلومترا ويستفيد من الخدمة، في حين تُقصى دواوير أخرى كدوار “الكديوة” والقليعة اللذين لا يبعدان سوى بخمسة كيلومترات، مطالبا بضرورة مراجعة هذا التوزيع واعتماد حلول شاملة وعادلة تضمن تكافؤ الفرص.

وكشف الفاعل الجمعوي أن الهيئة التي يمثلها استنفدت جميع الخطوات الإدارية، حيث تواصلت مع المديرية الإقليمية للتعليم وقائد المنطقة ورئيس الدائرة من أجل التدخل وإيجاد حلول ترقيعية على الأقل كإرجاع التلاميذ في فترة الغداء، دون أن تتلقى أي تجاوب فعلي ينهي الأزمة، مشيرا إلى أن الآمال معقودة حاليا على عامل الإقليم كآخر باب يمكن طرقه.

شارك الخبر: