المغرب
سياسة

المغرب يعيد هندسة موازين القوة: نحو عقيدة سيادة استراتيجية مغربية في العلاقات الدولية

هسبريس14 أكتوبر 2026 في 01:040 مشاهدة
المغرب يعيد هندسة موازين القوة: نحو عقيدة سيادة استراتيجية مغربية في العلاقات الدولية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الملك وإعادة هندسة موازين القوة .. نحو عقيدة مغربية للسيادة الاستراتيجية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في عالم العلاقات الدولية، لا يُقاس استقلال الدول بمدى توافق مصالحها مع القوى الكبرى، بل بقدرتها على صيانة قرارها السيادي عند تعارضها معها. في هذه اللحظات الحاسمة، تتجلى حقيقة موازين القوة وتتحدد قدرة الدولة على الحفاظ على استقلاليتها دون التضحية بشراكاتها الاستراتيجية. فالدبلوماسية، في جوهرها، ليست مجرد فن إدارة التوافقات، بل هي أيضًا القدرة على تدبير الاختلاف مع القوى الكبرى، والتحكم في تكلفته، ومنع تحول تفاوت القوة إلى تبعية سياسية أو اختلال مستدام في الشراكات.

عبارة جلالة الملك محمد السادس «فالمغرب حر في قراراته واختياراته وليس محمية تابعة لأي بلد»، التي وردت في خطاب القمة المغربية الخليجية بالرياض في 20 أبريل 2016، جددت التأكيد على مبدأ أصيل في السياسة الخارجية للمملكة: استقلال القرار الوطني ورفض إخضاع الخيارات السيادية لإرادة خارجية. هذا الموقف لم يكن دعوة للابتعاد عن الحلفاء، بل تأكيدًا لقاعدة استراتيجية مفادها أن متانة الشراكات تُقاس بقدرتها على استيعاب استقلال الاختيارات الوطنية واحترام المصالح السيادية المتبادلة.

تكتسب التجربة الدبلوماسية لجلالة الملك محمد السادس دلالتها الاستراتيجية من خلال مواجهة المغرب، على مدى ربع قرن من التحولات الدولية، لأزمات مع قوى تفوقه ماديًا ونفوذًا. تدبير هذه الأزمات يكشف عن منطق دبلوماسي يقوم على ثبات المصالح السيادية، ومرونة الوسائل، والقدرة على إعادة التفاوض. السؤال المركزي هنا هو: كيف لدولة لا تمتلك موارد القوى الكبرى أن توسع هامش استقلال قرارها وتؤثر في حسابات شركائها؟ الإجابة تكمن في فهم ما يمكن تسميته إعادة هندسة موازين القوة، لا بمعنى تغيير التراتبية الدولية، بل بتعديل الحسابات الاستراتيجية للشركاء والتأثير في شروط العلاقة معهم.

في هذا السياق، تبرز ملامح عقيدة مغربية للسيادة الاستراتيجية، تقوم على إدراك الفارق بين امتلاك الحق السيادي وامتلاك الموارد التي تحمي استقلال ممارسته. شهدت العلاقات الدبلوماسية للمغرب، منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش، أزمات مع الولايات المتحدة (في عهد باراك أوباما)، وفرنسا (في عهدي فرانسوا هولاند وإيمانويل ماكرون)، وإسبانيا (في عهدي خوسيه ماريا أثنار وبيدرو سانشيز)، وألمانيا والسويد. تباينت هذه الأزمات، لكنها سمحت باستقراء تطور المقاربة المغربية في تدبير علاقاتها مع شركاء متفاوتي القوة والنفوذ.

لم يعد الرهان الدبلوماسي يقتصر على المحافظة على الشراكات، بل اتسع ليشمل قدرة المملكة على التأثير في المرجعيات السياسية والاستراتيجية التي تحكمها، خاصة عندما تمس مصالحها السيادية. هنا تبرز عقيدة السيادة التفاوضية في الدبلوماسية الملكية: القدرة على تحديد مجال المساومة السياسية والمجال المرتبط بالمصالح الأساسية، مع المرونة في تغيير الوسائل دون الغايات. وهي لا تعني رفض التفاوض، بل ضمان ألا يتحول تفاوت القوة إلى حق للطرف الأقوى في تحديد أولويات الآخر.

تعامل المغرب مع هذه الأزمات في سياق دولي متغير، شهد تزايد أهمية الأمن الإقليمي، والممرات البحرية، وسلاسل الإمداد، والتعاون الاستخباراتي، والطاقات الاستراتيجية. الموقع المغربي عند التقاء الأطلسي بالمتوسط، وامتداده الأفريقي، وشراكاته الأمنية والاقتصادية، أصبحت عناصر تدخل في حسابات القوى. القيمة الاستراتيجية للجغرافيا تتوقف على قدرة الدولة على تنظيمها وتحويلها إلى وظائف اقتصادية وأمنية ودبلوماسية. هنا تبرز أهمية السيادة الوظيفية الفعالة: قدرة الدولة على تحويل موقعها ومؤسساتها وبنيتها التحتية وشبكات علاقاتها إلى موارد للاستقلال السياسي.

في إدارة الأزمات الدبلوماسية، شكلت إدارة الزمن، وضبط التصعيد، وتعدد قنوات التفاوض، وتنويع شبكة الشراكات، وإعادة تحديد المرجعيات السياسية، أدوات متكررة. خصوصية الدبلوماسية الملكية تكمن في تقدير دقيق لمصالح القوى الكبرى وحساباتها. أبان تدبير جلالة الملك محمد السادس للأزمات عن أهمية التحكم في إيقاع التوتر، وتحديد ما يمكن أن تتحمله العلاقة من ضغوط دون إغلاق المنافذ السياسية. التأثير الدبلوماسي لا يتوقف على انتزاع موقف فوري، بل قد يتحقق حين يدرك الطرف الأكثر نفوذًا أن استمرار الضغط ستكون له تبعات على مصالحه.

تتجلى المرجعية السيادية في الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب (20 غشت 2022): «ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات». هذا التحديد منح العلاقات الخارجية معيارًا سياسيًا صريحًا، يجعل الموقف من الوحدة الترابية عنصرًا أساسيًا في تقدير طبيعة الشراكات ومصداقيتها. هنا تبرز تراتبية سيادية للمصالح الدبلوماسية، لا تتساوى فيها الملفات، ولا تعوض فيها كثافة المصالح الاقتصادية أو الأمنية غياب الوضوح السياسي.

تقتضي دراسة الأزمات مراعاة اختلاف سياقاتها، وطبيعة المصالح، وموقع كل شريك. التوتر مع واشنطن لا يخضع للمنطق نفسه الذي حكم الخلاف مع مدريد أو باريس أو برلين أو ستوكهولم. تغير الحكومات، وتحول الأولويات الدولية، وتداخل الاعتبارات الداخلية مع الخارجية، كلها عوامل تؤثر في نشوء الأزمات واحتوائها. لذا، يجب الوقوف عند كل تجربة في سياقها السياسي والاستراتيجي، وتتبع كيفية تدبيرها في ظل التوجيه الملكي.

واشنطن ومدريد في عهد أثنار: إدارة اختلال القوة والتحكم في سقف المواجهة

الأزمة المغربية الأمريكية سنة 2013 (عهد باراك أوباما) اختبرت العلاقة بين استقلال القرار السيادي ومتطلبات التحالف الاستراتيجي. اعتراض المغرب على توسيع صلاحيات المينورسو ليشمل مراقبة حقوق الإنسان كان قويًا، لاعتباره مساسًا بمهمة البعثة وتغييرًا للتوازنات حول قضية الصحراء. حساسية المبادرة نبعت من موقع واشنطن في مجلس الأمن ودورها المحوري.

نشأت الأزمة داخل شراكة مغربية أمريكية ذات امتدادات أمنية وعسكرية واستخباراتية واقتصادية عميقة. منح المغرب صفة حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي (2004) وتوقيع اتفاقية التبادل الحر (2004، دخلت حيز التنفيذ 2006) عززا العلاقة الثنائية. كانت واشنطن تنظر للمغرب كشريك في مكافحة الإرهاب والأمن الإقليمي، بينما شكل التعاون مع الولايات المتحدة مكونًا أساسيًا للسياسة الدفاعية والأمنية المغربية.

واجه التدبير الملكي للأزمة معادلة استراتيجية: كيف الاعتراض على توجه صادر عن القوة الأكثر نفوذًا دون السماح للخلاف بالامتداد إلى أسس التحالف؟ كان المغرب معنيًا بحماية موقفه السيادي داخل المسار الأممي، مع إدراك انعكاسات التصعيد غير المحسوب على مصالحه المشتركة. تعقيد القرار الأمريكي، الذي يتشكل عند تقاطع اعتبارات الإدارة والكونغرس والمؤسسات الأمنية والدبلوماسية، تطلب تقدير موازين التأثير داخل منظومة القرار الأمريكي والتحكم في مستوى الاعتراض.

اتجهت الدبلوماسية المغربية إلى الاعتراض السياسي والدبلوماسي مع الإبقاء على قنوات التواصل. انتهى الأمر باعتماد مجلس الأمن القرار 2099 (أبريل 2013) دون توسيع ولاية المينورسو. زيارة جلالة الملك محمد السادس لواشنطن (نوفمبر 2013) أكدت استمرار الشراكة، حيث وصف البيان المشترك المبادرة المغربية للحكم الذاتي بأنها جدية وواقعية وذات مصداقية.

سمح هذا التسلسل باحتواء الخلاف حول ولاية البعثة دون قطيعة في التعاون. تكشف هذه التجربة عن آلية التدبير الملكي للعلاقات غير المتكافئة: الردع الدبلوماسي غير التصادمي، القائم على إظهار حساسية المصالح السيادية مع المحافظة على مقومات الشراكة. أتاح التمييز بين الاعتراض على قرار محدد والمحافظة على التحالف توسيع هامش المناورة المغربية. هنا تبرز المرونة المرجعية: القدرة على تنويع أدوات التعامل مع الشريك مع ثبات الموقف من القضية السيادية.

لم يكن الهدف تغيير ميزان القوة، بل التأثير في تقدير الطرف الأمريكي لتداعيات المقترح على علاقته بالمغرب. احتواء أزمة 2013 لم يفضِ إلى اعتراف أمريكي صريح بالسيادة المغربية على الصحراء خلال رئاسة أوباما، لكن واشنطن استمرت في دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي. الدلالة الاستراتيجية للتدبير الملكي تكمن في مسار دبلوماسي طويل النفس، استند إلى رؤية ملكية تستوعب طبيعة منظومة القرار الأمريكي والتحولات التي تعيد تشكيل أولوياته وتحالفاته الإقليمية.

حافظ جلالة الملك محمد السادس على مرتكزات الشراكة مع الولايات المتحدة، وعمل على تعزيز موقع المغرب داخل حساباتها الأمنية والسياسية والاقتصادية. تجلت أهمية هذه الرؤية في القدرة على قراءة التحولات الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وإدراك ما تتيحه إعادة ترتيب المصالح الأمريكية من فرص لإحداث تحول نوعي في الموقف من قضية الصحراء المغربية.

جاء الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية (ديسمبر 2020، عهد دونالد ترامب) تتويجًا لمسار دبلوماسي استطاع توظيف عمق الشراكة الثنائية والتقاطع بين المصالح الإقليمية والدولية، ضمن تفاهمات أوسع شملت استئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية. يمكن قراءة هذا التطور باعتباره تجليًا لـالاستشراف الاستراتيجي في الدبلوماسية الملكية، حيث تلتقي استمرارية الثوابت السيادية مع القدرة على استيعاب تحولات النظام الإقليمي، واستثمار اللحظة الدبلوماسية الملائمة.

أما الأزمة مع إسبانيا خلال حكومة خوسيه ماريا أثنار سنة 2002 (جزيرة ليلى)، فقد اختبرت قدرة المملكة على ضبط التصعيد عند انتقال الخلاف من المجال السياسي إلى الاحتكاك العسكري المباشر. ميزان القوة العسكرية كان يميل بوضوح إلى إسبانيا. استمرار التصعيد كان سيضع المغرب أمام تكلفة استراتيجية لا تتناسب مع القيمة الميدانية للجزيرة.

انتهت الأزمة بوساطة أمريكية، وأُعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل يوليو 2002، دون تسوية الخلاف القانوني بشأن السيادة. تبرز هنا أهمية السيادة الزمنية الدبلوماسية: القدرة على اختيار اللحظة المناسبة لوقف التصعيد عندما يصبح استمرار المواجهة مضرًا بالمصلحة. تكشف هذه الأزمة عن مفهوم الاحتواء الاستراتيجي المحدود: الفصل بين إدارة الحادث وإدارة النزاع الأصلي. أمكن إنهاء المواجهة الميدانية دون حسم الخلاف السيادي.

المقارنة بين واشنطن ومدريد تظهر أن إدارة الأزمات لا تستند إلى أداة واحدة. في الحالة الأمريكية، كان المطلوب منع انتقال الخلاف السياسي إلى بنية التحالف. في الحالة الإسبانية، كان التحدي منع توسع مواجهة عسكرية محدودة. في الحالتين، كان تقدير سقف التصعيد عنصرًا أساسيًا في القرار الدبلوماسي الملكي.

فرنسا في عهد ماكرون: السيادة الزمنية ونهاية الشراكة القائمة على الامتياز التاريخي

تحتل الأزمة المغربية الفرنسية موقعًا خاصًا، فالعلاقة بين الرباط وباريس ظلت لعقود محكومة بإرث تاريخي وثقافي واقتصادي ومؤسساتي عميق. هذا الإرث منح فرنسا موقعًا متميزًا، لكنه لم يمنع ظهور اختلافات بشأن المصالح السياسية والاستراتيجية.

خلال الفترة 2021-2024، تراكمت التوترات على خلفية تقليص التأشيرات، واتهامات برنامج بيغاسوس (نفاها المغرب)، والتباينات حول موقف باريس من مغربية الصحراء، والتحولات في منطقة الساحل الأفريقي. الأزمة كانت تعكس تغيرًا أوسع في البيئة الاستراتيجية؛ تراجع الحضور الفرنسي في الساحل، وتوسع العلاقات المغربية الأفريقية.

لم يعد الإرث التاريخي كافيًا لضمان استمرار العلاقة وفق مرجعياتها السابقة. أصبحت الشراكة مطالبة بالتكيف مع تطور المصالح المتبادلة. أظهر تدبير الأزمة أهمية السيادة الزمنية: القدرة على تحمل فترة من الجمود السياسي دون استعجال تسوية لا تعالج أسباب الخلاف. الزمن في العلاقات الدولية مورد تفاوضي تتفاوت قدرة الدول على استخدامه.

فترة البرود المغربي الفرنسي لم تكن خالية من التكاليف، لكن استمرار المصالح الاقتصادية والبشرية والأمنية حال دون قطيعة شاملة. في يوليو 2024، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أن حاضر ومستقبل الصحراء المغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية، وأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل الإطار الذي تنظر منه فرنسا لمعالجة النزاع. أكد هذا الموقف خلال زيارته الرسمية للمغرب (أكتوبر 2024).

يمكن تأطير هذا التحول بمفهوم دبلوماسية تحويل الأزمات: التسوية لا تقتصر على استعادة الاتصالات، بل تتضمن تعديلاً في بعض القواعد السياسية التي تحكم العلاقة. لم يكن هذا التحول نتيجة عامل واحد، بل تداخلت فيه المصالح الفرنسية في أفريقيا، والتحولات الجيوسياسية، والاعتبارات الاقتصادية والأمنية، ومواقف قوى دولية أخرى.

تكشف التجربة الفرنسية عن تطور آخر: إعادة تراتبية الشراكات. العلاقات التاريخية لم تعد تتمتع، بحكم قدمها وحده، بحصانة من المراجعة السياسية. استمرار مكانة الشريك مرتبط بقدرته على التكيف مع المصالح الاستراتيجية المغربية. هذه المقاربة الملكية تسعى إلى تحديث شروط العلاقة بما يتناسب مع تغير موقع المغرب ومحيطه الدولي.

إسبانيا في عهد سانشيز: هندسة الاعتماد المتبادل وتحويل الجغرافيا إلى مورد تفاوضي

الأزمة المغربية الإسبانية سنة 2021 نموذج مختلف؛ نشأت بين دولتين تتداخل مصالحهما بشدة. استقبال السلطات الإسبانية زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج، اعتبرته الرباط مخالفًا لمقتضيات الثقة، مما أدى إلى أزمة دبلوماسية حادة. ثم جاءت أحداث الهجرة غير النظامية في سبتة لتكشف عن هشاشة التوازن بين التعاون الأمني والخلاف السياسي.

خصوصية الأزمة ارتبطت بموقع البلدين الجغرافي؛ مضيق جبل طارق، التجارة البحرية، المبادلات الاقتصادية، حركة الأشخاص، والتعاون الأمني، تجعل العلاقات المغربية الإسبانية جزءًا من معادلة إقليمية يصعب الانفصال عنها. هنا يمكن استقراء مفهوم هندسة الاعتماد المتبادل: قدرة الدولة على تنظيم علاقاتها مع شركائها بطريقة تجعل مصالحهم المشتركة عاملاً مؤثرًا في حسابات القرار السياسي.

الاعتماد المتبادل لا يلغي التنافس، لكنه يغير كلفته. وكلما ارتفعت أهمية التعاون، أصبحت القطيعة أكثر صعوبة، وازدادت الحاجة للبحث عن تسويات تحافظ على المصالح الأساسية. تجسدت هذه الحقيقة في مسار استعادة العلاقات المغربية الإسبانية.

في مارس 2022، أعلن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز اعتبار المبادرة المغربية للحكم الذاتي الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لمعالجة النزاع حول الصحراء. زيارته للرباط (أبريل 2022) ولقاؤه جلالة الملك محمد السادس فتحا مرحلة جديدة. خارطة الطريق المشتركة تضمنت مبادئ التواصل الدائم والشفافية والاحترام المتبادل وتجنب الإجراءات الأحادية، وتعزيز التعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية والحدودية.

تندرج هذه الحالة ضمن دبلوماسية ملكية ترتكز على إعادة ضبط المرجعيات: تجاوز الأزمة مرتبط بتوضيح الأساس السياسي للعلاقة مستقبلاً. هذا التحول الإسباني، وإن لم يرقَ للاعتراف القانوني الصريح بالسيادة المغربية، شكّل انعطافة دبلوماسية واستراتيجية مهمة، نقل مدريد من موقع التحفظ إلى الانخراط الفعلي في الدينامية الدولية الداعمة لمقترح الحكم الذاتي.

لم يؤدِ هذا التقارب إلى تصفية مجمل الملفات الخلافية، ولا سيما القضايا المرتبطة بسبتة ومليلية وترسيم الحدود البحرية. التحول الإسباني يعكس إعادة تموضع استراتيجية في ملف الصحراء، وليس تسوية شاملة لجميع القضايا السيادية العالقة. القيمة الاستراتيجية لأي مسار تفاوضي لا تُختزل في الإعلان السياسي، بل في قدرته على تحويل التوافقات السياسية إلى ترتيبات مؤسساتية راسخة.

كشفت الأزمة أن الجغرافيا قد تكون مصدرًا للقوة التفاوضية، لكنها تفرض مسؤوليات متبادلة. استخدام الترابط الاقتصادي والأمني بصورة تؤدي إلى تعطيله قد يحفز الشريك على البحث عن بدائل. السيادة الوظيفية لا تتحقق بتوظيف الموقع الجغرافي في لحظة التوتر وحدها، بل ببناء شبكات اقتصادية وأمنية تجعل الدولة شريكًا يصعب الاستغناء عن وظائفه الاستراتيجية.

تكتسب هذه المقاربة عمقًا استراتيجيًا في ضوء التحولات البنيوية في المغرب (تطوير البنيات التحتية، توسيع شبكات الربط، ترسيخ الحضور الاقتصادي في العمق الأفريقي). سبق تناول هذه التحولات ضمن عقيدة حزام الممرات (StraitBelt Doctrine)، التي تعتبر أن القوة المغربية لم تعد تُقاس فقط بالسيطرة على المجال الجغرافي، بل أيضًا بالقدرة على تنظيم التدفقات والتحكم في هندسة الترابط الاستراتيجي.

لا تقتصر أهمية المشاريع المغربية على وظائفها الاقتصادية واللوجستية، بل تمتد إلى قدرتها على تحويل الموقع الجغرافي إلى سيادة وظيفية منتجة للنفوذ، تجعل من المغرب فاعلاً مؤثرًا في إعادة تشكيل شبكات الاعتماد المتبادل بين أفريقيا وأوروبا والفضاء الأطلسي. كلما تعززت قدرة المملكة على تأمين الممرات التجارية والطاقية واللوجستية، انتقل موقعها في الحسابات الأوروبية من مجرد شريك بحكم الجوار إلى شريك تفرض أهميته الوظيفة الاستراتيجية التي يضطلع بها.

ألمانيا والسويد: دبلوماسية إعادة التأسيس ومنع السوابق السياسية

كشفت الأزمة مع ألمانيا سنة 2021 عن بعد آخر في إدارة المغرب لعلاقاته مع القوى الأوروبية: حدود الفصل بين التعاون الاقتصادي والتفاهم السياسي. تصاعد التوتر على خلفية الموقف الألماني من الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، وخلافات بشأن الملف الليبي والتعاون الأمني. قررت الرباط تعليق اتصالات مؤسسات حكومية مع السفارة الألمانية (مارس 2021)، ثم استدعاء سفيرتها (ماي 2021).

كانت ألمانيا شريكًا مهمًا للمغرب في مجالات الصناعة والاستثمار والطاقات المتجددة والتعاون التنموي. هذه الأزمة مست علاقة ذات امتدادات اقتصادية ومؤسساتية واسعة. يظهر في هذه التجربة مفهوم الردع الدبلوماسي غير التصادمي بصورة مختلفة عن الحالة الأمريكية. اتخذ الاعتراض المغربي شكل إجراءات دبلوماسية واضحة، دون الانتقال إلى تفكيك المصالح الاقتصادية أو إغلاق إمكانية العودة إلى الحوار.

مع تشكيل الحكومة الألمانية الجديدة بقيادة أولاف شولتس، بدأت عملية استعادة الثقة. في يناير 2022، وجه الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير رسالة إلى جلالة الملك محمد السادس، أشاد فيها بالعلاقات الثنائية وبالمبادرة المغربية للحكم الذاتي. استؤنف التواصل السياسي على مستوى وزيري الخارجية، وصولاً إلى الإعلان المشترك (أغسطس 2022) الذي تضمن إحداث حوار استراتيجي متعدد الأبعاد، وتأكيد الموقف الألماني الذي يعتبر المبادرة المغربية جهدًا جديًا وذا مصداقية وأساسًا جيدًا للتوصل إلى حل متوافق عليه.

تبرز هنا دبلوماسية إعادة التأسيس، التي تختلف عن مجرد المصالحة. استعادة العلاقات تعيد تشغيل قنوات التعاون، أما إعادة التأسيس فتسعى لتوفير إطار سياسي ومؤسساتي يعالج أسباب التوتر ويحد من احتمالات تكراره. الصبر التفاوضي لا ينتج نتائج سياسية بمجرد امتداد الزمن، بل يحتاج إلى تغير في حسابات الشريك، ومصالح مشتركة تجعل العودة إلى التعاون أكثر جدوى.

أما الأزمة مع السويد، فقد طرحت إشكالية التأثير في القرار قبل تحوله إلى التزام حكومي رسمي. في ديسمبر 2012، برز داخل البرلمان السويدي توجه يدعو للاعتراف بالكيان الانفصالي. مع وصول ائتلاف الاشتراكيين الديمقراطيين والخضر للحكم (2014)، اكتسب هذا التوجه زخمًا، وارتفعت احتمالات انتقاله من المبادرة البرلمانية إلى مستوى القرار الحكومي.

وضع هذا التطور العلاقات المغربية السويدية أمام اختبار دبلوماسي حساس، بالنظر إلى ما كان يمكن أن يترتب عن اعتراف محتمل من تداعيات على العلاقات الثنائية والتوازنات السياسية داخل الفضاء الأوروبي. أدرك المغرب أن المسألة تتعلق بإمكانية ظهور سابقة سياسية داخل الاتحاد الأوروبي تؤثر في مواقف دول أخرى.

يمكن تأطير التحرك المغربي بمفهوم الدبلوماسية الاستباقية للسوابق: التأثير في البيئة التي يتشكل داخلها القرار الخارجي قبل أن يتحول إلى موقف رسمي يصعب تعديله. شملت التحركات المغربية اتصالات دبلوماسية وسياسية وبرلمانية. في يناير 2016، أعلنت الحكومة السويدية أنها لا تعتزم الاعتراف بالجمهورية الصحراوية، مستندة إلى اعتبارات قانونية وسياسية ودعم العملية الأممية.

جعلت الخارجية السويدية تستند على مراجعة داخلية لمقتضيات الاعتراف بالدول وتقديرات الحكومة بشأن مسار التسوية السياسية. هذه النتيجة كانت متوافقة مع الهدف الدبلوماسي المغربي بمنع صدور اعتراف حكومي. تبرز التجربة المغربية في تدبير الأزمة مع السويد الأهمية الحاسمة للاستباق في العمل الدبلوماسي؛ فالمواقف الدولية لا تتشكل حصرًا داخل دوائر القرار الحكومي، بل تتبلور في بيئات سياسية ومؤسساتية تتداخل فيها تأثيرات البرلمانات والأحزاب ومراكز التفكير واتجاهات الرأي العام.

تكتسب التوجيهات الملكية في خطاب 11 أكتوبر 2013 دلالة استراتيجية: «الأخذ بزمام الأمور، واستباق الأحداث والتفاعل الإيجابي معها». هذه الرؤية تؤسس لفهم للدبلوماسية يتجاوز منطق رد الفعل إلى التأثير المبكر في صناعة القرار، ويجعل من الدبلوماسية البرلمانية والموازية امتدادًا للعمل الدبلوماسي الرسمي.

نجاح المغرب في احتواء الأزمة السويدية لا يُقرأ فقط من زاوية تفادي قرار سياسي غير مواتٍ، بل من قدرته على إدراك أهمية الفضاءات التي تتشكل فيها المواقف قبل انتقالها إلى مستوى الالتزامات الحكومية. هنا تتجلى قاعدة الدبلوماسية الاستباقية: القدرة على التأثير في مقدمات القرار تمنح الدولة هامشًا استراتيجيًا أوسع من الاكتفاء بالتفاوض حول نتائجه.

معرفة البنية الداخلية للدولة الشريكة تصبح جزءًا من القدرة الدبلوماسية، لأنها تسمح بتحديد مراكز التأثير والتمييز بين المواقف السياسية غير الملزمة والقرارات الحكومية ذات الآثار الدولية. شهد الموقف السويدي تطورًا آخر في يناير 2026، حين أعلنت ستوكهولم دعمها الصريح للمبادرة المغربية للحكم الذاتي كأساس للمفاوضات، مؤكدة ضرورة التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه يحترم القانون الدولي.

تسمح المقارنة بين ألمانيا والسويد بالتمييز بين مسارين. في الحالة الألمانية، تعلق الأمر بإعادة بناء شراكة بعد أزمة ثقة. في الحالة السويدية، كان التحدي منع قرار محتمل من تغيير البيئة الدبلوماسية للنزاع المفتعل. القاسم المشترك هو محاولة التأثير في شروط العلاقة السياسية، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع نتائج القرارات بعد صدورها.

العقيدة الملكية لإدارة الأزمات: من الاستقلال الاستراتيجي الشبكي إلى السيادة الدبلوماسية المنتجة

تجميع هذه التجارب يحدد سمات إدارة السياسة الخارجية المغربية خلال عهد جلالة الملك محمد السادس:

أولاً: السيادة التفاوضية: تجعل المصالح الأساسية للدولة مرجعية لتحديد حدود التفاوض، دون إلغاء الحاجة إلى التسويات. برزت في العلاقات مع فرنسا وألمانيا وإسبانيا، وارتبطت بإعادة بناء الشراكات بتطور المواقف السياسية بشأن قضية الصحراء.

ثانياً: السيادة الزمنية الدبلوماسية: القدرة على تحمل فترة من البرود السياسي قد توفر هامشًا إضافيًا للمناورة، شريطة ألا تصبح تكلفة الانتظار أعلى من المنافع المحتملة للتسوية.

ثالثاً: المرونة المرجعية: تفسر اختلاف أدوات التدبير بين واشنطن ومدريد وباريس وبرلين وستوكهولم. ثبات الأولويات لا يفرض تماثل الوسائل، بل يستوجب اختيار الأداة المناسبة لطبيعة الخلاف وموازين القوة وحدود الاعتماد المتبادل.

رابعاً: الاستقلال الاستراتيجي الشبكي: المغرب لم يتجه للانفصال عن شركائه التقليديين، بل عمل على توسيع شبكة علاقاته الدولية، وتعزيز حضوره الأفريقي والأطلسي، وتنويع مجالات التعاون. يختلف هذا الاستقلال عن الحياد التقليدي، إذ يقوم على صون استقلالية القرار السيادي، وتنويع الشراكات، وتفادي الارتهان إلى قطب واحد.

تجلى هذا التوجه في الانفتاح الدبلوماسي نحو قوى دولية وازنة، مثل روسيا والصين (2016)، والهند. لم يكن هذا الانفتاح انتقالاً من محور إلى آخر، بل جسّد عقيدة دبلوماسية قائمة على تعددية الارتكاز الاستراتيجي، تمنح المغرب قدرة أوسع على تنويع مصادر التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والدفاعي، وتوسيع هوامش المناورة في بيئة دولية تتسم بتزايد التنافس.

تُبرز الاستقلالية الاستراتيجية المغربية قدرة على إدارة شبكة متوازنة من العلاقات الدولية، دون الخضوع لمنطق الاصطفاف الحصري. يجد الاستقلال الاستراتيجي الشبكي امتداده في بناء القدرات الوطنية التي تسند حرية القرار الخارجي. العلاقة بين السيادة الدبلوماسية والسيادة الإنتاجية والتكنولوجية؛ فالقدرة الوطنية على الإنتاج والتمويل والابتكار عنصر مؤثر في موازين التفاوض.

يبرز مفهوم السيادة الدبلوماسية المنتجة: قدرة الدولة على تحويل مواردها الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية إلى استقلال فعلي في القرار الخارجي، بما يقلص قابليتها للضغوط ويعزز قدرتها على المناورة.

خامساً: هندسة الاعتماد المتبادل: تسمح بتحويل الموقع الجغرافي والشراكات الاقتصادية والأمنية إلى موارد تفاوضية. كشفت العلاقات مع إسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة أن أهمية المغرب لا تتحدد بحجم اقتصاده وحده، بل أيضًا بالوظائف السيادية التي يؤديها في الأمن الإقليمي والربط التجاري والتعاون الاستخباراتي. مفهوم التموضع الوظيفي للدولة: القيمة الجيوسياسية بقدرة الدولة على أداء وظائف يصعب تعويضها.

القيمة الجيوسياسية للتموضع الوظيفي لا تكتسب صفة الديمومة؛ فهي خاضعة لتحولات المصالح والتكنولوجيا. المحافظة على هذا الموقع تقتضي تجديد المزايا التنافسية، وتعميق القدرات الإنتاجية والتكنولوجية، والانتقال من مجرد الاستفادة من الموقع الجغرافي إلى امتلاك القدرة على التأثير في هندسة الشبكات.

سادساً: دبلوماسية تحويل الأزمات: تسعى إلى تجاوز منطق استعادة العلاقات نحو إعادة تنظيم بعض قواعدها السياسية والمؤسساتية. ظهر ذلك في التحولات التي عرفتها العلاقات مع فرنسا وألمانيا وإسبانيا والسويد. تندرج ضمن هذه المقاربة هندسة الكلفة الدبلوماسية: قدرة الدولة على تقدير ما تستطيع تحمله من أعباء سياسية واقتصادية دفاعًا عن مصالحها.

لا تكتمل هذه المعادلة دون الاحتياط الاستراتيجي للعلاقات: المحافظة على قنوات التواصل والمصالح المشتركة الضرورية لإبقاء فرص التسوية قائمة. إدارة الأزمة لا تقاس بحدة الاعتراض، بل بقدرة الدولة على حماية مصالحها دون استنزاف الخيارات.

تكتسب استمرارية التوجيه الملكي للسياسة الخارجية أهمية مؤسساتية؛ فهي توفر إطارًا زمنيًا يتجاوز تعاقب الحكومات، وتسمح بالمحافظة على أولويات استراتيجية مستقرة. تطور الدبلوماسية المغربية يطرح ضرورة الانتقال من إدارة الأزمات إلى الوقاية الاستراتيجية متعددة المستويات، التي تستبق مصادر التوتر من خلال المعرفة الدقيقة بمراكز القرار الخارجية، وتقييم التحولات الإقليمية، والمحافظة على قنوات التواصل المؤسساتي.

اختلفت نتائج الأزمات المغربية مع القوى الدولية. في واشنطن، احتواء الخلاف مع استمرار التحالف. في أزمة ليلى، إعادة الوضع السابق دون تسوية النزاع القانوني. مع فرنسا، تطور الموقف السياسي بشأن الصحراء وإعادة إطلاق الشراكة. مع إسبانيا (عهد سانشيز)، تغيرت المرجعية المعلنة وأُبرمت خارطة طريق جديدة. في ألمانيا، استؤنف التعاون ضمن حوار استراتيجي. في السويد، منع الاعتراف البرلماني، ولاحقًا دعم مقترح الحكم الذاتي.

لا تسمح هذه النتائج باعتبار جميع الأزمات متشابهة، لكنها تقدم مادة لفهم كيفية سعي المغرب إلى توسيع هامش قراره داخل علاقات غير متكافئة، مستفيدًا من موقعه الجغرافي وشراكاته الأمنية والاقتصادية واستمرارية توجهه الاستراتيجي.

تُظهر المقارنة بين هذه التجارب أن اختلاف طبيعة الأزمات ومآلاتها لم يمنع بروز منطق استراتيجي في تدبيرها: تقدير موازين القوة، التحكم في كلفة الخلاف، والمحافظة على استقلال القرار السيادي.

استقراء مسار الدبلوماسية الملكية يتيح فهم التحول الذي عرفته إدارة المغرب لعلاقاته مع القوى الكبرى؛ من احتواء الأزمات إلى إعادة التفاوض بشأن المرجعيات السياسية والاستراتيجية. تفاوت الإمكانات لا يفرض الخضوع لإرادة الطرف الأقوى، متى امتلكت الدولة القدرة على تقدير موازين المصالح، وضبط كلفة الاختلاف، والمحافظة على بدائلها الاستراتيجية.

من هذا المنظور، تتبلور ملامح عقيدة مغربية للسيادة الاستراتيجية، تقوم على التمييز بين السيادة كحق أصيل للدولة، والقوة كقدرة متغيرة على حماية استقلال قرارها. السيادة لا تستمد مشروعيتها من التفوق المادي، لكن ممارستها الفعلية تقتضي موارد اقتصادية وأمنية وتكنولوجية، وشبكة علاقات دولية تحد من مخاطر الارتهان الخارجي.

تتفرد السيادة بمنح الدولة حق القرار، بينما تمنحها القوة الاستراتيجية القدرة على حماية استقلاله. فعالية الدبلوماسية تتحدد بمدى نجاحها في جعل احترام المصالح السيادية للدولة جزءًا من الحسابات الاستراتيجية لشركائها.

المغرب لا يحتاج إلى امتلاك مقومات القوة العظمى ليصون سيادته، بل إلى مواصلة بناء الموارد والبدائل التي تمنحه القدرة على الدفاع عن مصالحه دون الارتهان إلى اختيارات الآخرين. الدولة لا تعيد هندسة موازين القوة حين تغيّر حجم القوى المتقابلة، بل حين تنجح في تغيير حساباتها تجاه مصالحها. وتلك هي المسافة بين امتلاك السيادة وامتلاك القدرة على صون استقلال القرار السيادي.

شارك الخبر: