باحثون يطالبون بتعزيز صلاحيات الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين لمواكبة التوجهات الملكية


هذا الخبر بعنوان "باحثون يدعون إلى توسيع صلاحيات الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل التوجيهات الملكية الأخيرة التي تدعو إلى تسريع وتيرة اللامركزية واللاتمركز الإداري وتعزيز اختصاصات الجهات، يبرز قطاع التعليم كأحد المجالات التي تتطلب إعادة تقييم لمدى ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات إدارية وتدبيرية فعالة. لا يزال تدبير العديد من الملفات التعليمية يتم وفق مساطر واختصاصات مركزية، مما يفتح الباب للنقاش حول توزيع الصلاحيات بين الإدارة المركزية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية. ويشمل هذا النقاش بشكل خاص قضايا تدبير الموارد البشرية، والتعيينات في مناصب المسؤولية، وإعداد الخريطة المدرسية، ومدى إمكانية توسيع صلاحيات التدبير على المستويين الجهوي والإقليمي لتلبية الاحتياجات الحقيقية للمنظومة التعليمية والخصوصيات المجالية.
هندسة جذرية لإدارة الموارد البشرية
يرى محمد شهبي، باحث في العلوم السياسية والحكامة الترابية، أن ترجمة التوجيهات الملكية نحو اللامركزية في قطاع التعليم تستلزم إعادة هندسة جذرية لتدبير الموارد البشرية والمناصب الإدارية. ويقترح شهبي الانتقال بالإدارة المركزية من دور “المتحكم المباشر” إلى دور “المنظم والموجه والمقيم”، مع منح الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية هامشاً حقيقياً من الحرية. وأوضح شهبي في تصريح لـ”هسبريس” أن هذا التحول يتجلى في تمكين الفاعلين المحليين من صلاحية التدبير التنبؤي لمواردهم البشرية، وربط التعيينات في مناصب المسؤولية بـ”عقود أهداف” محلية ومشاريع مؤسساتية. كما دعا إلى إخضاع المسؤولين لنظام تقييم مبني على المردودية الميدانية، بهدف قطع الحساب مع البيروقراطية المركزية ورفع جودة الاستجابة للحاجيات اليومية للمرتفقين.
تكييف العرض التربوي مع الخصوصيات المجالية
على صعيد الخريطة المدرسية، أكد شهبي أن التفعيل الفعلي للجهوية الترابية يقتضي تكييف العرض التربوي والبنى التحتية مع الخصوصيات المجالية والسوسيو-اقتصادية لكل منطقة، بعيداً عن المقاربات الكمية الجامدة. ودعا إلى تفويض صلاحيات أوسع للجهات والأقاليم في التخطيط المندمج وتدبير المشاريع المدرسية، بالشراكة مع مجالس الجهات والجماعات الترابية، لضمان نجاعة الاستثمارات العمومية، ومحاربة الهدر المدرسي، وجعل المدرسة قاطرة حقيقية للتنمية المحلية، بما يكرس مبدأي تكافؤ الفرص والعدالة المجالية.
توسيع الصلاحيات لتعزيز الاستجابة
من جانبه، يرى جبير مجاهد، الخبير في الشأن التربوي، أن تفعيل اللامركزية واللاتمركز الإداري بقطاع التربية الوطنية يتطلب إعادة النظر في توزيع الاختصاصات بين الإدارة المركزية والأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية. ويهدف ذلك إلى منح هذه المستويات الترابية صلاحيات أوسع في تدبير الموارد البشرية، والتعيين في مناصب المسؤولية، وإعداد الخريطة المدرسية بما يتناسب مع خصوصيات كل مجال ترابي. وأشار مجاهد في تصريح لـ”هسبريس” إلى استمرار اعتماد وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مساطر إدارية ذات طابع وطني في ملفات يمكن أن تندرج ضمن اختصاصات التدبير الجهوي. وأوضح أن استمرار هذه المركزية يثير تساؤلات حول مدى ملاءمتها مع التوجه نحو توسيع صلاحيات المصالح الترابية وتعزيز قدرتها على الاستجابة لحاجيات المؤسسات التعليمية، بما ينسجم مع الرهان على تفعيل اللامركزية واللاتمركز الإداري.
وشدد مجاهد على أن نجاح هذا التوجه مرهون بوضوح الاختصاصات بين مختلف مستويات الإدارة التربوية، وتوفير الإمكانات اللازمة على المستويين الإقليمي والجهوي، لضمان ممارسة الصلاحيات الممنوحة للمصالح الترابية في إطار واضح.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة