المغرب
صحة

شمس المغرب الساطعة تخفي وراءها مفارقة: لماذا يعاني المغاربة من نقص فيتامين د؟

العمق المغربي14 أكتوبر 2026 في 09:540 مشاهدة
شمس المغرب الساطعة تخفي وراءها مفارقة: لماذا يعاني المغاربة من نقص فيتامين د؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في بلد الشمس.. لماذا نعاني من نقص فيتامين د؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: عادل زايدي

التاريخ: 14 أكتوبر 2026

في مختبراتنا، يتكرر مشهد مألوف كل أسبوع تقريباً. يتسلم أحد المرضى نتائج فحوصاته، يتوقف عند سطر "فيتامين د"، ثم يرفع عينيه نحوي متسائلاً بدهشة: "دكتور، كيف يعقل هذا؟ نحن نعيش في طنجة، والشمس معنا طوال السنة!"

هذا التساؤل مشروع، إلا أن نقص فيتامين د يعد من أكثر الاختلالات شيوعاً في تحاليلنا، ويصيب النساء والرجال، الشباب وكبار السن على حد سواء. المغرب ليس استثناءً لهذه الظاهرة.

دراسات تكشف الواقع

ما نلاحظه في طنجة أكده باحثون مغاربة منذ سنوات. ففي المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، كشفت دراسة واسعة النطاق أن ما يقارب تسعة من كل عشرة أشخاص يعانون من نقص فيتامين د. وفي مراكش، أشارت دراسة أجريت على نساء شابات إلى أن حوالي ثلثيهن يعانين من نقص متوسط أو حاد في هذا الفيتامين، حتى بين اللواتي يعانين من زيادة الوزن.

مفارقة عالمية

هذه المفارقة لا تقتصر على المغرب. ففي جزر الكناري، التي تتمتع بشمس مماثلة لشمسنا، كشفت دراسة في غران كناريا عن انتشار نقص فيتامين د، وأن أشعة الشمس الصيفية لا تكفي لتعويض النقص لدى الجميع. الخلاصة واحدة: عند الفئات الأكثر عرضة، لا يكفي فصل الصيف لتعويض النقص. ببساطة، وجود الشمس في السماء لا يعني بالضرورة وجود فيتامين د في الدم.

أسباب متعددة

تتضافر عدة أسباب، تؤثر علينا جميعاً بشكل مباشر:

  • قضاء معظم الوقت في أماكن مغلقة: كالمكاتب، السيارات، والمنازل.
  • تغطية الجلد: غالباً ما يكون الجلد مغطى، سواء بسبب العادات، الحشمة، أو اختيار اللباس.
  • لون البشرة: البشرة الداكنة تنتج كمية أقل من فيتامين د بنفس القدر من التعرض للشمس.
  • زيادة الوزن: الأنسجة الدهنية قد "تحبس" فيتامين د.
  • النظام الغذائي: المصادر الغذائية لفيتامين د محدودة، وتشمل الأسماك الدهنية، صفار البيض، وبعض المنتجات المدعمة.
  • التقدم في السن: تقل قدرة الجلد على تصنيع فيتامين د مع التقدم في العمر.

أهمية فيتامين د

فيتامين د ضروري لتثبيت الكالسيوم وضمان صلابة العظام. النقص المزمن قد يؤدي إلى آلام في العظام والعضلات، تشنجات، تعب مستمر، وقد يؤثر على المناعة والنمو. وعند المرأة الحامل، فإن حالة الأم تنعكس على المولود.

التشخيص والعلاج

الكثيرون يعيشون مع هذه الأعراض لأشهر دون ربطها بنقص فيتامين د، معتقدين أن التعب سببه العمل أو الآلام سببها السن. التشخيص بسيط: تحليل دم لقياس مستوى فيتامين د (25-OH)، ولا يتطلب الصيام. وهو مفيد بشكل خاص للمرأة الحامل أو المرضعة، وكبار السن، ومن يعانون من زيادة الوزن، ومن يتعرضون للشمس قليلاً، أو يشعرون بتعب أو آلام غير مبررة.

نصائح هامة

أنصح بشدة بتجنب تناول أمبولات فيتامين د "عشوائياً" بناءً على نصيحة غير طبية، فالجرعة الزائدة قد تكون خطيرة. الأفضل دائماً استشارة الطبيب لتحديد ما إذا كان هناك حاجة للعلاج، وتحديد الجرعة المناسبة ومدة العلاج بناءً على نتائج التحليل.

بالإضافة إلى ذلك، هناك عادات بسيطة يمكن تبنيها: الخروج قليلاً كل يوم، المشي في الهواء الطلق، والإكثار من تناول الأسماك في الوجبات.

الشمس نعمة عظيمة في بلدنا، لكن علينا أن نستفيد منها فعلاً، وأن نتأكد من حين لآخر أن أجسامنا تستفيد منها أيضاً.

المراجع:

  • Handor N. et al. Dosage de la 25 OH vitamine D, CHU Ibn Sina, Rabat. Pan African Medical Journal.
  • Hypovitaminose D chez la femme marocaine jeune, CHU Mohammed VI, Marrakech. Endocrinologie et Nutrition 2016;41:EP174.
  • Leftat L. et al. Vitamin D deficiency among Moroccan women, Rabat-Salé-Kénitra. 2025.
  • González-Padilla E. et al. Endocrinología y Nutrición 2011;58(6):267-273 (Gran Canaria).
  • Newcastle University. Eur J Clin Nutr, 2026.
شارك الخبر: