توقعات بتسارع نمو الاقتصاد المغربي في النصف الثاني من 2026 رغم التحديات العالمية


هذا الخبر بعنوان "توقعات بتسارع نمو الاقتصاد المغربي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتوقع المندوبية السامية للتخطيط أن يحافظ الاقتصاد المغربي على مساره التصاعدي خلال النصف الثاني من عام 2026، وذلك على الرغم من التحديات الناجمة عن الصدمة الطاقية المرتبطة بالحرب في إيران. وتشير التوقعات إلى أن معدل نمو الناتج الداخلي الإجمالي سيصل إلى 4.1% في الربع الثالث، ليرتفع إلى 4.7% في الربع الرابع، مقارنة بنمو بلغ 4% في الربع الثاني من العام ذاته.
وأوضحت المندوبية أن استمرار نمو الأنشطة الفلاحية والخدماتية سيلعب دوراً هاماً في دعم الاقتصاد الوطني وتخفيف آثار ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً. ويظل الطلب الداخلي المحرك الرئيسي للنمو، مستفيداً من الظروف النقدية المواتية واستقرار التضخم دون 2%.
تأتي هذه التوقعات في ظل سياق دولي يتسم بتصاعد المخاطر الجيوسياسية، حيث أدى اندلاع الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية الطاقية إلى مستويات مشابهة لما سُجل في عام 2022. وقد انعكس ذلك على الاقتصاد المغربي عبر زيادة تكاليف المدخلات الطاقية والمعدنية، مما شكل ضغطاً على أداء العديد من الأنشطة الإنتاجية.
وفقاً للمذكرة، سجل الاقتصاد الوطني نمواً بنسبة 4% في الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بـ 4.6% في الربع الأول، متأثراً بتراجع القيمة المضافة للأنشطة الثانوية بنسبة 3.9% بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج المرتبطة بالصدمة الطاقية. في المقابل، ساهم الأداء الإيجابي للقطاع الأولي (نمو بنسبة 20.9%) وصمود أنشطة الخدمات (نمو بنسبة 4%) في الحد من تداعيات تراجع الأنشطة الصناعية على النمو الإجمالي.
على صعيد مكونات الطلب الداخلي، استمرت دينامية استهلاك الأسر، بينما تباطأ الاستثمار نسبياً. فقد ارتفع إجمالي تكوين رأس المال الثابت بنسبة 6.8% في الربع الثاني، مقابل 10.8% في الربع الأول، نتيجة لتراجع هوامش الربحية وتباطؤ الطلب على السكن. في المقابل، واصلت نفقات استهلاك الأسر منحاها التصاعدي بنسبة 4.1%، مدعومة بتحسن الشغل المأجور وزيادة اللجوء إلى الاقتراض.
بالتوازي مع ذلك، ارتفعت حاجة الاقتصاد الوطني إلى التمويل لتبلغ 22 مليار درهم في الربع الثاني من عام 2026، مقابل 10.3 مليارات درهم في الفترة نفسها من العام الماضي. ويعزى هذا الارتفاع إلى اتساع العجز التجاري بفعل الفاتورة الطاقية وتدهور شروط التبادل التجاري، بالإضافة إلى تفاقم العجز الميزانياتي.
بالنسبة للربع الثالث من عام 2026، ترجح المندوبية نمواً وطنياً بنسبة 4.1% سنوياً، على الرغم من استمرار تأثير الصدمة الطاقية. ومن المتوقع أن يشكل القطاع الفلاحي ركيزة أساسية لهذا الأداء، مع توقع ارتفاع قيمته المضافة بنسبة 19.9%، بينما تستمر الخدمات في النمو بنسبة 3.9%. في المقابل، يتوقع أن تواصل الأنشطة الثانوية منحاها التراجعي بنسبة 1.9%، وإن بوتيرة أقل حدة.
على مستوى المبادلات الخارجية، ترجح المندوبية استمرار ارتفاع أسعار الواردات بوتيرة تفوق أسعار الصادرات، مما سيضغط على هوامش المقاولات. ويتوقع أن يتباطأ نمو حجم الصادرات إلى 6.2% في الربع الثالث، مقابل 7.6% في الربع الثاني. قد يتزامن ذلك مع تباطؤ الواردات، مما يخفف نسبياً من مساهمة المبادلات الخارجية السلبية في النمو.
من المتوقع أن يستمر الاستثمار في النمو خلال الربع الثالث، مدعوماً بمشاريع البنية التحتية، إذ تتوقع المندوبية ارتفاع إجمالي تكوين رأس المال بنسبة 6.2%. كما يتوقع أن ترتفع نفقات استهلاك الأسر بنسبة 4.1%، مستفيدة من تراجع طفيف في المستوى العام للأسعار وانخفاض متوقع في معدل التضخم بنسبة 0.3%، مدفوعاً بتراجع أسعار المواد الغذائية.
خلال الربع الرابع من عام 2026، تتوقع المندوبية تسارع نمو الاقتصاد الوطني إلى 4.7%، استناداً إلى فرضية استقرار نسبي لأسعار الطاقة وعدم حدوث صدمة دولية جديدة. وسيستفيد النشاط الاقتصادي من تراجع وتيرة انخفاض إنتاج الصناعات الاستخراجية، وتحسن الصادرات نتيجة استئناف دورة إعادة تكوين مخزونات الأسمدة.
سيواصل القطاعان الفلاحي والخدماتي أداء دور محوري في دعم النمو، إذ تقدر مساهمتهما مجتمعة بنحو أربع نقاط مئوية. وعلى مستوى الطلب الداخلي، ينتظر أن يسجل استهلاك الأسر نمواً بنسبة 4.3%، مدعوماً بظروف التمويل البنكي المواتية وتمديد التدابير المالية. كما يتوقع أن يرتفع الاستثمار بنسبة 6.8%، في ظل استمرار مشاريع البنية التحتية.
على الرغم من التوقعات الإيجابية، تنبه المندوبية السامية للتخطيط إلى أن المسار الاقتصادي المرتقب يظل محفوفاً بالشكوك، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط. وتحذر من أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية ويحد من القدرات الإنتاجية وآفاق النمو.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد