إحاطة المبعوث الأممي: انتصار دبلوماسي للمغرب وتأكيد على الحكم الذاتي كحل وحيد


هذا الخبر بعنوان "قراءة في الجوانب الإيجابية لصالح المغرب في إحاطة المبعوث الشخصي للأمين العام أمام مجلس الأمن" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: الحسن لحويدك
أثارت إحاطة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء أمام مجلس الأمن بتاريخ 8 أكتوبر 2026، استياءً واضحًا لدى جبهة البوليساريو، وذلك لكونها لم تكن محايدة بشكل سلبي، بل مثلت إعلانًا صريحًا عن نهاية مرحلة المناورة وتكريسًا للمكاسب الاستراتيجية للمغرب، والتي تم تعزيزها بالقرار 2797 لسنة 2025. وتبرز من هذه الإحاطة عدة خلاصات إيجابية لصالح الموقف المغربي:
أولاً: تثبيت الحكم الذاتي كأساس وحيد للمفاوضات المقبلة
أكد المبعوث الأممي بوضوح أن تجاوز الجمود يتطلب توضيح الغموض في القرار 2797، مما يعني أن الحكم الذاتي يجب أن يشكل أساس المناقشات المستقبلية. وأضاف أن "الحكم الذاتي الحقيقي هو الخيار الذي يستحق أن يحظى باهتمامنا الأكبر"، معتبرًا هذا جوهر الانتصار المغربي. لم يعد النقاش يدور حول مناقشة الحكم الذاتي أو الاستفتاء، بل أصبح يتمحور حول كيفية تنفيذ الحكم الذاتي.
ثانياً: الإشادة بالمشروع المغربي الموسع كأساس متين
لأول مرة، أقر مبعوث أممي أمام مجلس الأمن بأن المغرب قدم مشروعًا موسعًا لنظام الحكم الذاتي يتكون من 39 صفحة، مما يوفر أساسًا متينًا للمفاوضات. هذه شهادة أممية رسمية تؤكد أن المبادرة المغربية لم تعد مجرد فكرة سياسية عامة كما كانت في عام 2007، بل أصبحت مشروع نظام أساسي مفصل يتضمن مؤسسات وقوانين وصلاحيات، كما تم تقديمه في يناير 2026.
ثالثاً: تحميل البوليساريو مسؤولية الجمود
حددت الإحاطة بوضوح سبب الجمود الثاني، وهو رفض جبهة البوليساريو الخوض بجدية في تفاصيل الحكم الذاتي كحل محتمل، استنادًا إلى التوجيهات الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2797. تُعد هذه إدانة دبلوماسية ناعمة لكنها مؤثرة، حيث يقر المجتمع الدولي، ممثلاً في المبعوث، بأن المغرب قدم مقترحات بينما الطرف الآخر يرفض حتى النقاش، مما دفع الإحاطة إلى مطالبة مجلس الأمن بالتحرك.
رابعاً: نهاية الغموض البناء ودخول مرحلة الحسم
اعترف المبعوث بأن جوانب الغموض في القرار 2797 كانت ضرورية لاستئناف العملية، لكنها لم تعد تؤدي دورًا بناءً في المرحلة الحالية. تُعتبر هذه نقطة مفصلية لصالح المغرب، حيث يجب أن ينتهي الغموض الذي كانت تستغله الجزائر والبوليساريو لتأويل القرار. المطلوب الآن هو قرار جديد في 31 أكتوبر 2026 يوضح بشكل لا لبس فيه أن الحكم الذاتي هو الإطار الوحيد، وأن النقاش يدور حول الشكل وليس المضمون، تمامًا كما تم إقراره في لقاء مدريد يومي 8 و9 فبراير 2026 برئاسة كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس.
خامساً: الاعتراف بالدينامية الدولية لصالح المبادرة المغربية
صرح المبعوث بأنه بعد دراسة مواقف الطرفين وتطور الأوضاع خلال خمس سنوات، بالإضافة إلى وجهات النظر التي عبر عنها عدد كبير من الدول الأعضاء، يبدو أن الحكم الذاتي هو الخيار. هذا يعني أن أكثر من 130 دولة تدعم الحكم الذاتي حاليًا، وأن 30 قنصلية في العيون والداخلة، والاعتراف الأمريكي والفرنسي والإسباني والبريطاني، أصبحت كلها قاعدة صلبة يستند إليها مجلس الأمن.
سادساً: مبادرة الزيارات الطوعية للاجئين إلى العيون والداخلة
أهم مبادرة عملية وردت في الإحاطة هي تلك التي تم تطويرها بالتعاون مع المفوض السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح والسفير مايك والتز، وتقضي بتنظيم زيارات فردية وطوعية للاجئين الصحراويين إلى العيون والداخلة للاطلاع على الظروف الراهنة وطرح أسئلتهم بشأن مقترح الحكم الذاتي. هذه المبادرة هي الترجمة العملية لمفهوم لم الشمل. والمثير للاهتمام أن البوليساريو ردت في 14 سبتمبر معربة عن استعدادها للتعاون، وهو انفتاح غير مسبوق يكشف أن جدار الرفض بدأ يتصدع.
سابعاً: تقرير المصير عبر الحكم الذاتي وليس ضده
حسمت الإحاطة الجدل القانوني الأكبر: الحكم الذاتي الحقيقي يخضع لعملية ذات مغزى لتقرير المصير. أي أن تقرير المصير لم يعد مرادفًا للاستفتاء والانفصال، بل أصبح يمارس عبر التصديق على الحكم الذاتي من قبل السكان عبر مؤسسات منتخبة وإدارة محلية وضمانات دولية.
الخلاصة: من تدبير النزاع إلى تثبيت الحل
إحاطة 8 أكتوبر 2026 ليست مجرد تقرير، بل هي إعلان نهاية مرحلة. فالمبعوث، الذي قضى خمس سنوات يبحث عن حل توافقي، يقر اليوم بأن الحل التوافقي الوحيد الواقعي هو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. ولذلك، دعا مجلس الأمن إلى قرار تاريخي في 31 أكتوبر 2026 ينهي الغموض ويثبت الحل، وهو ما ينسجم تمامًا مع إقرار جلالة الملك محمد السادس يوم 31 أكتوبر عيدًا وطنيًا للوحدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة