هجوم سيبراني يكشف قصور عقود التأمين التقليدية في تغطية الأضرار المادية


هذا الخبر بعنوان "هجوم إلكتروني يكشف ثغرات التأمين" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار هجوم إلكتروني استهدف أنظمة التبريد في متاجر كبرى بفرنسا تساؤلات جدية حول مدى كفاية عقود التأمين التقليدية في تغطية الأضرار المادية الناجمة عن الهجمات السيبرانية. وقد اضطرت مؤسسات تجارية إلى التخلص من كميات كبيرة من المنتجات الغذائية بسبب تعطل تجهيزاتها الحيوية.
ووفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية، وقع الهجوم خلال ليلة الأحد إلى الاثنين، وطال تجهيزات التبريد في مئات نقاط البيع التابعة لسلاسل تجارية معروفة مثل “إنترمارشي”، “نتو”، “يو”، “لوكلير”، “كارفور”، و”مونوبري”. وقد أدى هذا الحادث إلى إتلاف منتجات غذائية كانت محفوظة داخل أنظمة التبريد المتضررة.
وكشف مسؤولون في القطاع التجاري أن بعض عقود التأمين الحالية لا توفر تغطية لهذا النوع من الخسائر. وصرح تييري كوتيار، رئيس مجموعة “موسكوتير” المالكة لسلسلة “إنترمارشي”، بأن بعض عقود التأمين لا تشمل مثل هذه الحوادث، مما يعيد النقاش حول حدود الضمانات المتاحة للمقاولات عند تعرض تجهيزاتها لهجمات رقمية.
من جانبها، أوضحت إيما بلو، المسؤولة عن مخاطر الأمن السيبراني في فرنسا لدى وسيط التأمين “دبليو تي دبليو”، أن عقود التأمين السيبراني عادة ما تغطي التكاليف والنتائج المالية للحوادث الرقمية، ولكن الأضرار المادية والخسائر التي تصيب الممتلكات لا تدخل ضمن الضمانات الأساسية في معظم الحالات. وأضافت أن المخاطر الرقمية أصبحت تمتد لتشمل المنظومة التقنية والاقتصادية المحيطة بالمقاولات، بما في ذلك الموردون والشركاء ومقدمو الخدمات، مما يجعل آثار الهجمات المحتملة أكثر تعقيداً من مجرد تعطل الأنظمة المعلوماتية.
ودعا فرانسوا بوم، رئيس الجمعية الفرنسية لتدبير المخاطر وتأمين المقاولات، الشركات إلى مراجعة عقودها وإضافة ضمانات خاصة بالأضرار المادية الناتجة عن الهجمات الإلكترونية. وأشار إلى ظهور منتجات تأمينية جديدة تحت مسمى “تأمين الأضرار السيبرانية” خلال العامين الأخيرين، في محاولة للاستجابة لتحول طبيعة التهديدات التي تواجه المؤسسات الاقتصادية.
وتنتظر شركات التأمين تحديد المسؤوليات المحتملة بين موزعي المنتجات ومصنعي تجهيزات التبريد ومقدمي الخدمات التقنية، قبل اتخاذ قرارات بشأن التعويضات. وتجري التحقيقات حالياً لتشمل تجهيزات مرتبطة بشركات عالمية مثل “دانفوس” الدنماركية و”كوبلاند” الأمريكية.
وتشير البيانات إلى أن المقاولات الفرنسية أنفقت حوالي 306 ملايين يورو على التأمين السيبراني خلال عام 2025، مقابل 9.5 مليارات يورو على مختلف أنواع التأمين، مما يعكس محدودية حجم هذا السوق مقارنة بالمخاطر المحتملة. وقد لوحظ أن المؤسسات الكبرى هي الأكثر إقبالاً على هذا النوع من التأمين، بينما تستمر الشركات المتوسطة والصغيرة في العمل دون تغطية كافية للخسائر الناتجة عن الهجمات الإلكترونية.
وعلى الصعيد العالمي، بلغت نفقات الشركات على التأمين السيبراني حوالي 14.2 مليار دولار في عام 2024، وفقاً لبيانات مؤسسة “إيمارك” للاستشارات. ويحذر الخبراء من تباطؤ نمو هذا السوق رغم اتساع نطاق التهديدات الرقمية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد