أخنوش يكشف في باريس عن رؤية المغرب الطموحة لعام 2030: استثمارات ضخمة ونهضة اجتماعية شاملة


هذا الخبر بعنوان "استثمارات قياسية وأوراش اجتماعية.. أخنوش يرسم بباريس ملامح “المغرب الصاعد” في أفق 2030" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استعرض رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في العاصمة الفرنسية باريس، أبرز ملامح التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي يشهده المغرب، مؤكداً على زخم المشاريع الاستثمارية التي تبلغ قيمتها 581 مليار درهم وتستهدف خلق 245 ألف فرصة عمل، بالإضافة إلى جهود الدولة في مجالات الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم. وقدّم أخنوش هذه الرؤية أمام مجلس منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE)، مبرزاً مؤشرات النمو والتضخم والبطالة، ورسماً للمرحلة المقبلة في أفق 2030.
وأوضح أخنوش أن المغرب، في ظل التحديات العالمية الراهنة كالجائحة والتوترات الجيوسياسية والتضخم، قد اختار مساراً يرتكز على بناء الدولة الاجتماعية، والاستثمار في الرأسمال البشري، وتعزيز القدرة الإنتاجية، مع الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكلية.
الدولة الاجتماعية وإصلاحات جوهرية في التعليم والصحة:
في سياق متصل، سلط رئيس الحكومة الضوء على التوسع في التغطية الصحية الإجبارية لتشمل 11 مليون شخص من الفئات الهشة، مع تحمل الدولة لتكاليف انخراطهم. كما أشار إلى الإدماج التدريجي لـ 3.9 مليون مستفيد من العمال غير الأجراء والأشخاص القادرين على المساهمة. وفيما يخص الدعم الاجتماعي المباشر، الذي بدأ صرفه في ديسمبر 2023، أوضح أخنوش أن الدولة خصصت ما مجموعه 51 مليار درهم لفائدة حوالي 4 ملايين أسرة بين ديسمبر 2023 وديسمبر 2025، بمبالغ تتراوح شهرياً بين 500 و1350 درهماً. وتعتمد هذه المنظومة على السجل الاجتماعي الموحد الذي يضم حالياً 5.3 ملايين أسرة، مما يتيح حماية اجتماعية أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.
على صعيد قطاع الصحة، تم تأهيل 1400 مؤسسة صحية أولية، مع خطط لتجهيز 1600 مؤسسة إضافية، منها 500 مؤسسة في طور التأهيل خلال عام 2026. كما يُنتظر إنجاز أو تشغيل 20 مؤسسة استشفائية في نفس العام، مما سيوفر 3067 سريراً إضافياً، بالإضافة إلى 27 مستشفى آخر بسعة 3120 سريراً بين عامي 2027 و2029. وقد شهدت كثافة الأطر الصحية ارتفاعاً ملحوظاً، لتصل إلى 25 إطاراً صحياً لكل 10 آلاف نسمة بين 2021 و2026، متجاوزة بذلك المعايير الدولية، مع زيادة في ميزانية الصحة بنسبة 115% خلال الفترة ذاتها.
وفي قطاع التعليم، أصبحت 4626 مدرسة ابتدائية مدارس رائدة، تمثل 50% من المدارس الابتدائية العمومية وتضم حوالي مليوني تلميذ، مع هدف الوصول إلى 6626 مدرسة (80%) بحلول الموسم الدراسي 2026-2027، والتعميم في الموسم التالي. وشملت الإصلاحات أيضاً التعليم الإعدادي، حيث بلغ عدد المؤسسات الرائدة 786 مؤسسة (35%)، مع طموح للوصول إلى 2200 إعدادية بحلول عام 2029. وأظهرت النتائج الأولية لمقاربة التدريس وفق المستوى المناسب (TaRL) تحسناً ملموساً في نسبة التحكم في الكفايات الأساسية وتراجعاً في الهدر المدرسي.
مؤشرات اقتصادية قوية:
اقتصادياً، أكد أخنوش أن هذه الإصلاحات الاجتماعية تزامنت مع الحفاظ على مؤشرات اقتصادية كلية قوية. فقد بلغ نمو الناتج الداخلي الخام 4.9% في 2025، مقابل 4.4% في 2024، بينما تراجع التضخم إلى مستويات منخفضة جداً. واستقر عجز الميزانية عند حوالي 3.5% من الناتج الداخلي الخام في 2025، مع انخفاض في دين الخزينة. وتستهدف الحكومة تحقيق نمو بنسبة 5.3% في 2026، مع عجز في حدود 3% ودين للخزينة عند 65.8%.
شكل الاستثمار محوراً رئيسياً في عرض أخنوش، حيث تمت الموافقة على 381 مشروعاً استثمارياً بقيمة إجمالية تصل إلى 581 مليار درهم، تساهم في خلق 245 ألف فرصة عمل. وتؤكد هذه الأرقام دينامية الاستثمار في المملكة. وبلغت مداخيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة مستويات قياسية، مع توقعات بارتفاع إضافي في 2026.
في القطاع الصناعي، برز قطاع السيارات كأول قطاع مصدر وأول مشغل في الصناعة، حيث ارتفعت صادراته بشكل كبير. وسجل قطاع السياحة أداءً قوياً، باستقبال المملكة لعدد كبير من السياح وزيادة في العائدات السياحية مقارنة بعام 2019. وقد انعكست هذه الديناميكية إيجاباً على سوق الشغل، حيث تراجع معدل البطالة إلى أدنى مستوياته منذ عام 2019، رغم استمرار تحديات بطالة الشباب ومشاركة المرأة.
ملف الماء والطاقات المتجددة:
فيما يتعلق بملف الماء، الذي أصبح قضية مرتبطة بالسيادة الوطنية نظراً لسنوات الجفاف المتتالية، تم رفع ميزانية البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي إلى 143 مليار درهم. ودخلت مشاريع كبرى حيز الخدمة، مثل الطريق السيار للماء سبو-أبي رقراق، ومحطات تحلية مياه البحر، بهدف تأمين إمدادات المياه وتوسيع المساحات المروية.
على صعيد الطاقة، ارتفعت حصة الطاقات المتجددة ضمن مزيج إنتاج الكهرباء، مع هدف طموح للوصول إلى 52% بحلول عام 2030. كما يشهد قطاع الهيدروجين الأخضر اهتماماً متزايداً، مع استثمارات ضخمة مخطط لها.
أوراش البنية التحتية واستضافة كأس العالم 2030:
تتوازى هذه الجهود مع تطوير البنية التحتية، حيث أصبح ميناء طنجة المتوسط رائداً في إفريقيا والمتوسط. كما يستعد ميناء الناظور غرب المتوسط للانطلاق، ويُنتظر استكمال ميناء الداخلة الأطلسي. وفي قطاع النقل، سيتم ربط طنجة بمراكش بالقطار فائق السرعة، مع مضاعفة الطاقة الاستيعابية للمطارات. وعلى المستوى الرقمي، تتوسع شبكة الجيل الخامس لتغطي نسبة كبيرة من السكان بحلول 2030.
في ختام عرضه، ربط أخنوش هذه الإنجازات باستضافة المغرب المشتركة لكأس العالم 2030، مؤكداً أن هذه التظاهرة ستسهم في تسريع وتيرة التحول الجاري وستعود بالنفع على المواطنين والاقتصاد الوطني لما بعد عام 2030. وأكد أن طموح المغرب هو أن يصبح بلداً أقوى وأكثر تنافسية وقطباً للاستقرار والازدهار في محيطه الإقليمي والدولي.
عاجل
اقتصاد
ثقافة
سياسة