حكومة تصريف الأعمال: جدلية التنافي بين المنصب الوزاري والنيابي في ظل الفراغ الدستوري


هذا الخبر بعنوان "إشكالية حالة التنافي لأعضاء الحكومة المنتهية ولايتها: قراءة في الفرضيات الدستورية والقانونية" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تثير المرحلة الانتقالية بين انتهاء ولاية الحكومة وتشكيل حكومة جديدة تساؤلات قانونية ودستورية حول وضعية أعضاء الحكومة المنتهية ولايتها الذين يواصلون تصريف الأعمال. تبرز إشكالية التنافي بوضوح بين عضوية الحكومة وعضوية البرلمان (مجلس النواب)، مما يستدعي النظر في ثلاث فرضيات أساسية لمعالجة هذا الوضع.
الفرضية الأولى تقترح استقالة الوزراء المعنيين، وتكليف رئيس الحكومة وزراء آخرين بتصريف الأعمال. إلا أن هذه الفرضية تتعارض مع طبيعة المرحلة، حيث أن الحكومة المنتهية ولايتها ملزمة بالاستمرار في العمل لضمان سير المرافق العمومية وفقاً للمادتين 36 و 37 من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها. كما أن تعيين وزراء جدد لتصريف الأعمال قد يفتقر إلى السند العملي والسياسي.
أما الفرضية الثانية فتفترض استمرار أعضاء الحكومة المنتهية ولايتهم في الجمع بين مهامهم البرلمانية والحكومية. يستند هذا الطرح إلى أن حالة التنافي المنصوص عليها في المادة 14 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية تخص عضوية الحكومة الكاملة، وليس حكومة تصريف الأعمال التي تقتصر صلاحياتها على المراسيم والقرارات الضرورية لانتظام سير المرافق العمومية، وفقاً للمادة 37. وقد سبق للمجلس الدستوري في قراره رقم 11/ 819 أن رجح الحفاظ على سير المؤسسات الدستورية على حساب الوضعيات الفردية.
الفرضية الثالثة تقترح اللجوء إلى مسطرة المنازعة في وجود حالة التنافي وعرض الأمر على المحكمة الدستورية، استناداً إلى الفقرة الثانية من المادة 18 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية. تسمح هذه المادة لمكتب مجلس النواب أو وزير العدل أو النائب نفسه برفع الأمر إلى المحكمة الدستورية في حالة وجود شك أو نزاع حول تنافي المهام. وقد لجأ أحد أعضاء الحكومة إلى هذه المسطرة سابقاً (قرار المجلس الدستوري رقم: 11/ 824 و.ب) بعد انتخابات 2011 وقبل صدور القانون التنظيمي لسير أشغال الحكومة.
تكتسي هذه الفرضية أهمية بالغة كونها تمنح المحكمة الدستورية فرصة لتفسير المواد المعنية وحسم تأويلاتها، خاصة وأن هذا الإشكال يتجدد مع كل تشكيل حكومي. لذا، يُقترح أن يتطوع أحد أعضاء الحكومة الحالية المنتخبين في مجلس النواب الجديد لطرح حالة الشك أمام المحكمة الدستورية للحسم النهائي. كما يمكن حسم طبيعة التعويض الذي يتقاضاه الشخص المعني أثناء الجمع بين الوظيفتين الحكومية والبرلمانية، بالاكتفاء بالتعويض النيابي باعتبارها الوظيفة الأساسية، وهو ما ذهب إليه المشرع الفرنسي في القانون التنظيمي (Loi organique n° 2014-125 du 14 février 2014 interdisant le cumul de fonctions exécutives locales avec le (mandat de député ou de sénateur).
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة