لجنة إعداد ميثاق الأغلبية تنهي أعمالها: تعزيز الحقوق وحرية أوسع لبرلمانيي التحالف


هذا الخبر بعنوان "خاص l لجنة إعداد ميثاق الأغلبية تنهي أشغالها.. نفَس حقوقي وحرية أوسع لبرلمانيي التحالف" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
علمت جريدة “العمق” من مصادر موثوقة أن اللجنة المكلفة بإعداد ميثاق الأغلبية الحكومية الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، قد أنهت أشغالها يوم أمس الأربعاء. وقد امتد الاجتماع الذي عقد بمقر حزب الأصالة والمعاصرة إلى حدود الساعة السادسة مساء، بحضور ممثلين عن الأحزاب الأربعة المشكلة لتحالف الأغلبية. وتنتظر الوثيقة الآن عرض صيغتها النهائية على الأمناء العامين للمصادقة عليها أو إدخال تعديلات محتملة.
وكشف مصدر مطلع لجريدة “العمق” أن الميثاق الجديد يتميز بنفَس حقوقي وديمقراطي واضح، مع التأكيد على ضرورة تفعيل مبادئه والتزاماته وعدم الاكتفاء بكونه وثيقة سياسية شكلية. وقد تركزت النقاشات خلال إعداده على وضع قواعد عملية لتنظيم العلاقة بين مكونات الأغلبية وضمان انسجام عملها الحكومي والبرلماني.
وأوضح المصدر ذاته أن أبرز المستجدات في الميثاق تتمثل في التمييز بين حرية النقاش والتعبير عن المواقف داخل الأغلبية، وبين الالتزام السياسي عند التصويت. إذ تتجه الوثيقة إلى تكريس حق البرلمانيين المنتمين إلى أحزاب التحالف في النقاش الحر وطرح الأسئلة وإبداء الآراء بشأن مختلف القضايا والاختيارات الحكومية، دون تضييق أو تقييد لهذه المساحة الديمقراطية.
في المقابل، يشدد الميثاق، وفق معطيات المصدر، على أن الالتزام بمواقف الأغلبية يجب أن يتجسد أساسا في محطات التصويت، بما يضمن الانسجام السياسي والبرلماني بين مكونات التحالف. ولا يجب أن يتحول مبدأ التضامن الحكومي إلى آلية للتماهي مع اختيارات الحكومة والحد من حرية النقاش أو مساءلة أعضاء الحكومة بشأن السياسات العمومية والقرارات المتخذة، دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى اعتبار مواقفهم خروجا عن الانضباط السياسي للتحالف.
ويعكس هذا التوجه، بحسب المعطيات المتوفرة، حرص الأحزاب الأربعة على التوفيق بين متطلبات الانضباط السياسي داخل الأغلبية واحترام حق البرلمانيين في ممارسة أدوارهم الرقابية والتشريعية. ويسمح ذلك باستمرار النقاش الداخلي حول مختلف القضايا، مع ضمان الالتزام بالمواقف المشتركة عند الحسم بالتصويت.
كما يشمل الميثاق تقوية التنسيق مع الجماعات الترابية لمواكبة المشاريع التنموية، بما يسمح بربط التزامات الحكومة المركزية بالأولويات المحلية والجهوية. وفي ما يتعلق بحجم الوثيقة، أفاد مصدر جريدة “العمق” بأن ميثاق الأغلبية الجديدة جاء في صيغة متوسطة، لا تصل إلى مستوى التفصيل والإسهاب الذي طبع ميثاق الأغلبية الحكومية السابقة بقيادة التجمع الوطني للأحرار، ولا تقتصر في المقابل على الصيغة المختصرة التي اعتمدت خلال مرحلة قيادة حزب العدالة والتنمية للحكومة.
وأضاف المصدر أن الوثيقة تركز على مجموعة من المبادئ والتوجهات الكبرى، وفي مقدمتها التضامن والانسجام بين أحزاب التحالف، وتحديد آليات الاشتغال المشترك، وضبط قواعد التنسيق السياسي والمؤسساتي، إلى جانب ضمان حق البرلمانيين في النقاش الحر وإبداء الملاحظات بشأن القضايا المطروحة.
ومن بين المقتضيات التي تضمنها الميثاق أيضا، وفق المصدر ذاته، التنسيق المسبق بين مكونات الأغلبية في إعداد مشاريع القوانين والنصوص التنظيمية، بما يسمح بتبادل وجهات النظر بشأنها ومناقشة مضامينها قبل المرور إلى المراحل المرتبطة باعتمادها، تفاديا لظهور تباينات في المواقف بين الأحزاب المشاركة في الحكومة.
وكشف المصدر أن الوثيقة تتضمن كذلك مقتضيات تمنح الأمناء العامين لأحزاب الأغلبية إمكانية الاستعانة بخبراء ومتخصصين لتقييم بعض الملفات المطروحة أو تقديم أفكار ومقترحات بشأنها، في خطوة تروم إسناد النقاش السياسي بخبرات تقنية ومعرفية تساعد على دراسة القضايا التي تستدعي التقييم أو تعميق البحث.
وبخصوص المسار المتبقي لاعتماد الميثاق، أكد مصدر “العمق” أن انتهاء اللجنة من إعداد الوثيقة لا يعني المصادقة النهائية عليها، موضحا أن الكلمة الأخيرة ستبقى للأمناء العامين للأحزاب الأربعة، الذين يعود إليهم الحسم في اعتماد الصيغة المنجزة أو إدخال ما يرونه مناسبا من تعديلات قبل إقرارها بشكل نهائي.
وتكتسي هذه الترتيبات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة التركيبة السياسية للأغلبية الحكومية الجديدة، التي تجمع بين أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، وما يستدعيه هذا التحالف من آليات واضحة للتنسيق وتدبير الاختلافات المحتملة بين مكوناته.
ويأتي إعداد ميثاق الأغلبية في أعقاب الإعلان الرسمي، مساء الاثنين الماضي، عن تشكيل التحالف الحكومي الجديد، الذي أكد في بلاغه التأسيسي التزام مكوناته بالعمل المشترك لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الحقوق والحريات، وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي.
ويرتقب أن يشكل الميثاق، بعد المصادقة النهائية عليه، المرجعية السياسية والتنظيمية للعلاقة بين أحزاب الأغلبية الجديدة، في وقت تتواصل فيه الترتيبات المرتبطة بتشكيل الحكومة وإعداد برنامجها، وسط ترقب لطبيعة الآليات التي سيعتمدها التحالف لترجمة مبادئ التضامن والانسجام وحرية النقاش إلى ممارسات فعلية خلال الولاية الحكومية المقبلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة