المغرب
سياسة

قضية

العمق المغربي15 أكتوبر 2026 في 13:560 مشاهدة
قضية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قضية “كرونوبوست”.. اختلاس 55 مليون درهم وشبهات تزوير وتهديد وتبييض أموال تفتح الملف من جديد" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على صدور تقرير الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في 18 ديسمبر 2025، لا تزال قضية الاختلاسات التي هزت شركة “كرونوبوست الدولية المغرب” تراوح مكانها. يثير هذا الوضع تساؤلات حول مصير الأبحاث التي تحدثت عن اختلاس نحو 55 مليون درهم، ووجود مخطط إجرامي لم يقتصر على الاستيلاء على أموال الشركة، بل امتد ليشمل التزوير والتهديد والاعتداء ومحاولات القتل وتبييض الأموال.

القضية، التي تفجرت في عام 2022، لا تتعلق باختلاس مالي عادي، بل تشير الأبحاث إلى وجود عصابة إجرامية مكونة من مستخدمين سابقين بالشركة وآخرين، يُشتبه في استعانتهم بوسائل مختلفة للحيلولة دون اكتشاف الاختلاسات، من بينها تزوير توقيعات المسؤولين، والتهديد والاعتداء، وصولاً إلى محاولة استهداف المدير العام السابق للشركة، عبد الرحيم باكين الإدريسي، الذي يؤكد أنه كان من بين من سعوا لكشف الاختلاسات.

يزداد الملف تعقيداً مع استمرار عدم استدعاء ومتابعة عدد من الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في نتائج أبحاث الفرقة الوطنية، وعلى رأسهم محمد لكحل وكمال العطرشي ووالدته نعيمة العكري. ورغم ما تقول الشكاية إنه معطيات وأدلة رقمية ومالية وعقارية تم تجميعها خلال التحقيق، فإن الملف الأصلي يوجد أمام القضاء في مرحلة الاستئناف، وينتظر المشتكي قرار النيابة العامة بشأن مآل التقرير وما إذا كانت نتائجه ستفضي إلى توسيع دائرة المتابعة.

يشير الدفاع إلى أن تقرير الفرقة الوطنية وضع عناصر جديدة أمام النيابة العامة منذ ديسمبر 2025، لكن جوهر اعتراض المشتكي يتمثل في استمرار عدم اتخاذ إجراءات في حق عدد من الأشخاص الذين يطالب بالاستماع إليهم ومتابعتهم. كما يثير الدفاع مسألة إحالة الموضوع إلى رئاسة النيابة العامة، بعدما أفادت النيابة العامة بربط المتابعة بمقتضيات قانونية تتعلق بالمادة الثالثة، في حين يرى الدفاع أن طبيعة الأفعال تتجاوز الاختلاس لتشمل جرائم أخرى.

بحسب المعطيات الواردة في الشكاية، فإن القضية لا تتعلق فقط باختلاس أموال من شركة “كرونوبوست”، بل تكشف عن مخطط أوسع شارك فيه مستخدمون سابقون بالشركة وأشخاص من خارجها. وتشير الوثائق إلى أن التنظيم المشتبه فيه كان يتكون من ثلاثة مستخدمين سابقين بالشركة: محمد لكحل (مدير الخزانة)، وعبد الإله كيكي (المدير المالي بالنيابة ومدير الحسابات)، وخالد رمزي (موزع). وقد تم الاستعانة بأشخاص آخرين لتنفيذ أفعال وصفتها الشكاية بالخطيرة، لم تقتصر على الاستيلاء على الأموال، بل شملت الترهيب والتهديد والاعتداءات ومحاولات استهداف مسؤولين بالشركة بهدف الحيلولة دون اكتشاف الاختلاسات.

خلصت الأبحاث التي أنجزتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بحسب ما أورده الدفاع، إلى أن “كرونوبوست” كانت ضحية لما وصفته الوثائق بـ«مخطط إجرامي متكامل الأركان»، استهدف نهب أموال الشركة وإسكات من حاولوا كشف الوقائع.

تعود القضية إلى أبحاث سابقة أنجزتها الفرقة الوطنية، وتشير الشكاية إلى تقرير أول يعود إلى 2 ماي 2023، ونتائج أبحاث لاحقة في تقرير مؤرخ في 18 ديسمبر 2025، أكدت خلاصاته ما انتهى إليه التقرير الأول. تطرح هذه الوثائق أمام النيابة العامة معطيات تتعلق بشبهات اختلاس أموال الشركة عن طريق تزوير توقيعات مسؤولين واستعمال محررات ووثائق مرتبطة بالحسابات والمعاملات المالية. كما تتحدث الوثائق عن وجود تسجيلات صوتية ومقاطع فيديو وصور قالت الشكاية إنها استخرجت من هاتف كمال العطرشي، وتعتبرها من عناصر الإثبات التي ينبغي إخضاعها للتحقيق القضائي، خصوصاً ما يتعلق بالتخطيط للاعتداء على المدير العام السابق للشركة.

يتضمن أحد التسجيلات، بحسب مضمونها، اعترافاً من أشرف مامون أمام الشرطة القضائية بوجود أشخاص يعملون تحت إمرته ضمن تنظيم إجرامي، وأنه صدرت إليهم أوامر باستهداف المشتكي بالضرب على مستوى الرأس. وتشير الوثائق أيضاً إلى وجود تسجيلات وصور ومقاطع فيديو تتعلق بمراقبة المشتكي وتتبع تحركاته.

تحتل واقعة الاعتداء ومحاولة القتل المزعومة موقعاً محورياً في الشكاية، بالنظر إلى أن المشتكي يقول إنه تعرض للاستهداف بعدما شرع في كشف الاختلاسات. وتورد الوثائق أن الاعتداء كان يستهدف عبد الرحيم باكين الإدريسي، المدير العام السابق لشركة “كرونوبوست الدولية المغرب”، وأن الغاية كانت ثنيه عن مواصلة كشف الاختلاسات. وتتضمن الوثائق إشارة إلى فيديو يوثق واقعة محاولة الاعتداء، مع حديث عن متابعة المشتكي أثناء تنقله بسيارته.

خالد رمزي، الموزع بالشركة، هو الشخص الوحيد من بين المتهمين الذين تمت متابعتهم والحكم عليهم، حيث صدر في حقه حكم بالسجن النافذ لمدة 12 سنة. في المقابل، تقول الشكاية إن عدداً من الأشخاص الآخرين الذين وردت أسماؤهم ضمن الأبحاث لم تتم متابعتهم، وهو ما دفع الدفاع إلى مطالبة النيابة العامة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والاستماع إلى الأشخاص الذين أشارت إليهم الأبحاث. تتحدث الوثائق عن 18 شخصاً وردت أسماؤهم في المسطرة، بمن فيهم مستخدمون سابقون بالشركة وأشخاص من محيطهم العائلي وآخرون استفادوا من الأموال موضوع الاختلاس.

تركز الشكاية على كمال العطرشي، الذي تصفه الوثائق بأنه أحد العناصر الرئيسية في التنظيم الإجرامي المزعوم، وتربطه بواقعة محاولة استهداف المدير العام السابق. أظهر تفريغ هاتف العطرشي صوراً لحوالات مالية مرتبطة بشركة “كرونوبوست” وتحويلات لفائدة أشخاص من محيطه العائلي، إضافة إلى تسجيلات ومقاطع مصورة تتضمن معطيات عن الأفعال موضوع البحث. وأظهرت الأبحاث وجود علاقات بين العطرشي وبعض الأشخاص المتهمين بالمشاركة في الوقائع، وأنه كان يؤدي دوراً في نقل الأموال أو تنفيذ أوامر مرتبطة بالتنظيم المزعوم. العطرشي يوجد رهن الاعتقال في قضية أخرى، وتطرح تساؤلاً بشأن عدم استدعائه والاستماع إليه في ملف “كرونوبوست”.

لا تتوقف المعطيات عند حركة الأموال داخل الشركة، إذ تتناول أيضاً ممتلكات وعقارات اقتنيت في فترات لاحقة، وتعتبرها ذات صلة محتملة بالأموال موضوع الاختلاس. على سبيل المثال، اقتنى محمد لكحل، باسمه أو بأسماء أفراد من أسرته، مجموعة من العقارات، كما تتحدث عن ممتلكات أخرى اقتناها أفراد من محيطه. وتعتبر الشكاية أن هذه العمليات تحتاج إلى التحقيق في مصادر تمويلها ومدى ارتباطها بالأموال موضوع القضية. كما تشير الوثائق إلى تأسيس شركة لكراء السيارات، وتربطها الشكاية بمحاولة تبييض جزء من الأموال المختلسة.

تضع الشكاية أيضاً أفراداً من عائلة عبد الإله كيكي ضمن دائرة الأشخاص الذين تطالب بالتحقيق معهم، إذ تتحدث عن زوجته حنان إدار وشقيقها الفنان حاتم إدار. وتقول الوثائق إن كيكي، قبل مغادرته المغرب، قام بتحويل ملكيات إلى زوجته وإجراء هبات لفائدة صهره، وتربط هذه العمليات بمحاولة إخفاء أو تبييض الأموال. كما تعرض الوثائق مجموعة من العقارات والعمليات العقارية التي تمت لفائدة أفراد من هذه الدائرة.

يظهر اسم محمد سمير فلاح، مدير الوكالة البنكية، في الوثائق وتربطه الشكاية بعمليات مالية تمت لفائدة الأشخاص المشتبه في صلتهم بالاختلاسات. وتشير الوثائق إلى أن بعض العمليات البنكية تمت رغم كونها غير معتادة، كما تتحدث عن تمرير وثائق مزورة، وصرف مبالغ مالية لفائدة أفراد التنظيم المزعوم. وتطالب الشكاية بإخضاع هذه الوقائع للبحث من أجل تحديد المسؤوليات.

في شكاية تكميلية منفصلة، تحمل الوثيقة اسم عبد الرحيم الإدريسي باكين كمشتكٍ، وتستهدف منصب مراقب الحسابات، مشيرة إلى أن المشتكي يعتبر أن عدم اكتشاف الاختلاسات كان من بين الأسباب التي سمحت باستمرار العمليات المالية موضوع القضية. وتقول الشكاية إن مراقب الحسابات كان ملزماً بفحص الحسابات والتأكد من سلامة الوثائق والعمليات المالية، كما تتحدث عن وجود مؤشرات كانت تستدعي مزيداً من التدقيق.

السؤال المركزي الذي تطرحه الشكاية هو مصير نتائج الأبحاث التي تقول إنها كشفت معطيات جديدة بشأن عدد من الأشخاص. فبعد صدور تقرير الفرقة الوطنية في 18 ديسمبر 2025، تقول الشكاية إن النيابة العامة لم تبادر إلى استدعاء عدد من الأسماء الواردة في التقرير والاستماع إليها، ومن بينهم كمال العطرشي ووالدته نعيمة العكري. وتعتبر الشكاية أن طبيعة الوقائع المبلغ عنها، والتي تشمل اختلاس أموال وتزويراً ومحاولات قتل وتهديداً وتبييضاً للأموال، تستوجب التعامل معها بالسرعة اللازمة.

تثير الشكاية أيضاً مسألة مرتبطة بالمادة الثالثة، إذ تقول إن النيابة العامة بررت عدم مباشرة المتابعة بمراسلة رئاسة النيابة العامة باعتبار أن الملف يندرج ضمن الحالات التي تستوجب إحالة الأمر إليها. وفي المقابل، يجادل الدفاع بأن الملف يتعلق بأفعال متعددة تشمل التزوير والاختلاس ومحاولات القتل وتبييض الأموال، وأن القضية مرتبطة بملف قضائي قائم.

يطرح الملف سؤالاً آخر يتعلق بمصير الأموال التي تقول الشكاية إنها اختلست من الشركة، فالمعطيات المقدمة تتحدث عن مبلغ يصل إلى 55 مليون درهم، وتقول إن جزءاً من الأموال جرى تحويله إلى ممتلكات وعقارات وعمليات تجارية مختلفة. وتورد الوثائق مجموعة من العمليات العقارية والأصول التي تقول الشكاية إنها مرتبطة بأفراد من محيط المشتبه فيهم. لكن الحسم في ما إذا كانت هذه الممتلكات ممولة فعلاً من الأموال موضوع الاختلاس يظل من اختصاص القضاء والجهات المكلفة بالتحقيق المالي.

يقول المشتكي، وفق ما ورد في الوثائق، إنه تعرض لاعتداء ومحاولة قتل على خلفية سعيه إلى كشف الاختلاسات، وإن الأبحاث اللاحقة أظهرت معطيات جديدة حول طبيعة القضية والأشخاص الذين يشتبه في صلتهم بها. تبقى الكرة في ملعب الجهات القضائية المختصة للحسم في هذه المعطيات، وتحديد مدى ثبوت الأفعال المنسوبة إلى كل شخص.

شارك الخبر: