انتخابات 2026 بالمغرب: رهانات الثقة وترسيخ الديمقراطية في مواجهة تحديات الشباب والتقاعد والنموذج التنموي


هذا الخبر بعنوان "رهانات انتخابات 2026.. من أجل تعزيز الثقة وترسيخ المسار الديمقراطي بالمغرب" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: عبد الصمد الحيان
مع اقتراب موعد انتخابات 23 سبتمبر 2026، التي تمثل محطة دستورية لتجديد 395 مقعداً في مجلس النواب، يتجاوز الأمر مجرد بعد إجرائي ليلامس رهانًا أعمق. فالانتخابات تأتي في سياق وطني مليء بالتحديات البنيوية التي تتطلب برامج انتخابية جادة تتجاوز الخطابات الظرفية. هذه الانتخابات ستكون اختباراً لمصداقية الطبقة السياسية المغربية في ترجمة تطلعات المواطنين، خاصة الشباب، إلى التزامات ملموسة وقابلة للمحاسبة.
الورقة تهدف إلى تسليط الضوء على الرهانات الأساسية التي يجب أن تتصدر أي برنامج انتخابي يسعى لتعزيز الثقة وترسيخ المسار الديمقراطي. أول هذه الرهانات هو فهم السياق الوطني، الذي يتجلى في الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش 2026، والذي أكد على الحصيلة الاقتصادية الإيجابية والدعوة لمواصلة الدينامية الإصلاحية. يجب على الأحزاب تقديم قراءة واضحة لهذه التوجهات وترجمتها إلى التزامات عملية.
يُعد رهان المشاركة الانتخابية مؤشراً بنيوياً على العلاقة بين المواطن والمؤسسات. ورغم تسجيل نحو 15.8 مليون ناخبة وناخب، يبقى السؤال حول مدى ترجمة هذا التسجيل لثقة متجددة أو مجرد التزام إداري. معركة المشاركة لا تُكسب بالخطاب التعبوي، بل ببرامج تلامس الانشغالات اليومية للمواطنين.
تتفاقم أزمة المشاركة لدى فئة الشباب، الذين يمثلون نسبة كبيرة من السكان لكن حضورهم في صناديق الاقتراع ضعيف. يتقاطع هذا العزوف مع أزمة اقتصادية حقيقية، حيث بلغ معدل البطالة بين الشباب 29.2% في الفصل الأول من 2026، ووصل عدد الشباب غير المشتغلين ولا الدارسين ولا المتدربين (NEET) إلى 2.9 مليون شاب. وقد تجلى هذا الإحباط في التحركات الجماعية نحو سبتة ومليلية. على الأحزاب تقديم التزامات قابلة للقياس لدعم الشباب ومعالجة الهجرة غير النظامية من جذورها.
ملف آخر لا يقل إلحاحاً هو مستقبل أنظمة التقاعد، حيث يسجل الصندوق المغربي للتقاعد عجزاً كبيراً مع أفق استدامة لا يتجاوز 2028. أي تأجيل للإصلاح يُثقل كاهل الأجيال القادمة، وأي إصلاح مرتجل يهدد الاستقرار الاجتماعي. يجب على الأحزاب تقديم رؤية واضحة لضمان استدامة الأنظمة دون التضحية بعدالة توزيع الجهد.
يواجه المغرب أيضاً تحدي تنزيل النموذج التنموي الجديد، الذي يرتكز على رأس المال البشري والإدماج الاقتصادي والاجتماعي. الانتقال من التصور الاستراتيجي إلى نتائج ملموسة هو الحلقة الأضعف. المطلوب من الأحزاب تقديم قراءة نقدية لما تحقق وتقديم التزامات دقيقة لضمان تسريع التنزيل.
في قلب كل هذه الملفات، يطرح سؤال الثقة في المؤسسات وتخليق الحياة العامة نفسه بإلحاح. لا يمكن تعزيز الثقة دون الشفافية والمساءلة ومحاربة الفساد. الثقة تُبنى بالتطابق بين الوعد والنتيجة. على الأحزاب الالتزام بآليات واضحة للمساءلة الذاتية، ونشر برامجها بمؤشرات قابلة للقياس، وتجديد النخب السياسية.
أخيراً، يمثل استضافة المغرب لكأس العالم 2030 فرصة اقتصادية واختباراً لقدرة البلاد على تحويل حدث رياضي إلى إرث تنموي مستدام. يجب على الأحزاب طرح أسئلة حول توزيع الاستثمارات في البنيات التحتية وضمان أثر اجتماعي يتجاوز سنة التنظيم.
الرهان الحقيقي لانتخابات 2026 ليس فقط في عدد المقاعد، بل في قدرة الطبقة السياسية على الاستجابة لهذه الرهانات بمصداقية وشفافية، لإعادة بناء الجسر بين المواطن والمؤسسات، وخاصة الأجيال الشابة التي تنتظر إشارات واضحة على أن صوتها مسموع وأن مستقبلها يؤخذ بعين الاعتبار.
سياسة
سياسة
سياسة
ثقافة