المغرب
سياسة

بنشماش: الخبرة الحزبية وحدها لا تضمن الكفاءة الوزارية.. والاختيار الخاطئ قد يعيق الإصلاح

هسبريس15 أكتوبر 2026 في 16:060 مشاهدة
بنشماش: الخبرة الحزبية وحدها لا تضمن الكفاءة الوزارية.. والاختيار الخاطئ قد يعيق الإصلاح

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بنشماش: المكانة الحزبية لا تكفي للاستوزار .. والاختيار الخاطئ يهدد الإصلاح" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد حكيم بن شماش، الأمين العام الأسبق لحزب الأصالة والمعاصرة والرئيس الأسبق لمجلس المستشارين، أن تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري يمثل “اختباراً مبكراً لقدرة مكوناتها على استيعاب طبيعة المرحلة الراهنة”. وأوضح بن شماش، في مقال بعث به إلى جريدة هسبريس الإلكترونية بعنوان “الفرص التي قد لا تتكرر… وامتحان الحكومة التي تستحقها”، أن تشكيل الحكومات يتطلب مراعاة التوازنات الحزبية، وهو أمر ضروري في ظل التعددية والعمل الائتلافي، محذراً من أن “تستغرق هذه الحسابات المشهد السياسي بأكمله”.

وشدد بن شماش على ضرورة عدم التراجع عن النقاش حول نوعية القيادة التي تحتاجها البلاد في هذه الظرفية الاستثنائية، والقدرات المطلوبة في الفريق الحكومي لمواجهة الاستحقاقات القادمة. وأشار إلى أنه “ليس كل من يمتلك خبرة تقنية في مجال معين يصبح مؤهلاً بالضرورة لتحمل مسؤوليته السياسية”. وأضاف أن “المكانة الحزبية، مهما بلغت من الأهمية، لا تكفي لتولي حقيبة وزارية تتطلب معرفة دقيقة، وشجاعة في اتخاذ القرار، وقدرة على قيادة الإدارة”.

وبيّن بن شماش أن الوزير المطلوب اليوم يجب أن يمتلك القدرة على الاختيار والحسم، وأن يتمتع بسلطة معنوية ومهنية داخل قطاعه، مشيراً إلى أن الوزير قد يضطر لمراجعة سياسات قائمة، أو مواجهة مصالح وقوى تعرقل الإصلاح، أو الدفاع عن قرارات غير شعبية أمام البرلمان والمجتمع. وأكد أن هذه المسؤوليات لا يمكن أداؤها بالخبرة التقنية وحدها، ولا تعوضها البلاغة السياسية، وأن قوة رئيس الحكومة ستُختبر في قدرتها على ضمان تماسك المشروع الحكومي، وممارسة صلاحيات التحكيم والتنسيق والمتابعة الدستورية.

وفي سياق متصل، استوقف بن شماش وصف جلالة الملك للظرفية الحالية بأنها “استثنائية، حافلة بالفرص، التي قد لا تتكرر”، وربط ذلك بتطلعه إلى أن تشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً حقيقياً في مسار صعود المغرب الاقتصادي، مع تعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية. وتساءل عن أسباب عدم تكرار هذه الفرص وما يجعل الظرفية استثنائية إلى هذا الحد.

وأشار إلى أن المغرب قطع شوطاً معتبراً في بناء مقومات موقعه الجديد، من خلال اختيارات استراتيجية تجاوزت الحسابات المرتبطة بتعاقب الحكومات، مثل الموانئ الكبرى، وشبكات النقل، والتصنيع، والطاقات المتجددة، والانفتاح على إفريقيا، وتنويع الشراكات الدولية. وأضاف أن هذه الاختيارات بدأت تمنح قيمة إضافية في ظل التحولات العالمية، كإعادة أوروبا النظر في أمنها الاقتصادي والطاقي، وبحث الشركات الدولية عن مواقع إنتاج جديدة، وتغير قواعد المنافسة بفعل التكنولوجيا، واتساع أهمية إفريقيا في الحسابات الاقتصادية والجيوسياسية.

ومع ذلك، تحفظ بن شماش على التفاؤل المفرط الذي يجعل من الموقع الجغرافي ميزة كافية، ومن إعلانات الاستثمارات دليلاً على نجاح التحول الاقتصادي. وأكد أن السؤال الأهم هو مقدار القيمة التي ستبقى في الاقتصاد الوطني، وما إذا كان المغرب سيتمكن من تطوير قدراته التكنولوجية والصناعية، وخلق فرص شغل مؤهلة، والانتقال إلى مواقع أعلى في سلاسل الإنتاج العالمية. ونفس الأمر ينطبق على التحول الطاقي والرقمي، وتنظيم كأس العالم 2030، حيث ستُقاس القيمة التاريخية لهذه الأوراش بما ستضيفه إلى قدرة البلاد على الإنتاج والتنافس بعد انقضاء المواعيد الكبرى.

وحذر بن شماش من أن الفرص المتاحة للمغرب متاحة أيضاً لدول منافسة، وأن الشركات التي تعيد ترتيب مواقع إنتاجها لن تنتظر اكتمال الإصلاحات المؤسساتية والإدارية، كما أن التحولات التكنولوجية لا تتوقف. وأشار إلى أن القرارات الاقتصادية الدولية لها آجالها وحساباتها، وأن كثيراً منها يرسم أوضاعاً يصعب تغييرها لسنوات طويلة. ولذلك، يرى أن أحد الدلالات السياسية العميقة لعبارة “قد لا تتكرر” تتعلق بالفارق بين سرعة التحولات العالمية والوقت الذي يحتاجه المغرب لاتخاذ القرارات وتنفيذها.

ولفت بن شماش الانتباه إلى مفارقة تتمثل في قدرة الدولة على تحديد اختيارات استراتيجية بعيدة المدى وتعبئة الموارد لإنجاز مشاريع كبرى، مقابل عدم تطور مماثل في قدرة المؤسسات على تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، خصوصاً تلك التي تقتضي إعادة توزيع السلطة والموارد والاختصاصات. واستشهد بتأخر ورش الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، رغم مرور سنوات على إقرارهما، وما زال الملك يؤكد على ضرورة تفعيلهما الكاملين دون أي تأخير أو تماطل.

وأوضح أن تعقيدات إصلاح اللاتمركز معروفة منذ البداية، وأن تجاوزها كان جزءاً من مهمة الحكومات. وتساءل عن مسؤولية حكومة عزيز أخنوش في تسريع أوراش تعاني تأخراً مزمناً، رغم توفرها على أغلبية برلمانية مريحة واستقرار سياسي. وأشار إلى أن عدم انعقاد اجتماعات الجهاز القيادي لورش اللاتمركز بالوتيرة المطلوبة، رغم إلزامية ذلك، يمثل درساً ضائعاً وسط الجدل حول تقييم الحصيلة الحكومية.

وأكد بن شماش أن الأغلبية المستقرة ليست دليلاً على قوة القيادة السياسية، وأن الحكومة قد تدبر ميزانيات ضخمة دون أن تنجح في معالجة الاختلالات التي تحد من فعالية الإدارة. واعتبر أن اللاتمركز مثال كاشف عن فجوة خطيرة، خصوصاً في ظرفية يصبح فيها الوقت عنصراً من عناصر المنافسة بين الدول. وأضاف أن ما نحتاجه اليوم يتجاوز إضافة مشاريع جديدة، بل يتطلب أن تصبح الحكومة وأدواتها المؤسساتية والإدارية أكثر قدرة على المبادرة، وأن يتقلص الزمن الفاصل بين القرار وتنفيذه، وأن نعرف المسؤول عن تعثر الإصلاحات وكيفية تجاوزها.

وخلص بن شماش إلى أن تشكيل الحكومة الجديدة يمثل اختباراً مبكراً لقدرة مكوناتها على استيعاب طبيعة المرحلة، وأن الخطأ يكمن في أن تستغرق حسابات التوازنات الحزبية المشهد السياسي بأكمله، بينما يتراجع النقاش حول القيادة والقدرات المطلوبة في الفريق الحكومي. وأكد مجدداً أن الخبرة التقنية وحدها لا تؤهل لتحمل المسؤولية السياسية، وأن المكانة الحزبية لا تكفي لتولي حقائب وزارية تتطلب شجاعة في القرار وقدرة على قيادة الإدارة. وأشار إلى أن قوة رئيس الحكومة ستُختبر في قدرتها على جعل الوزراء يعملون ضمن مشروع حكومي متماسك، وفي ممارسة صلاحيات التحكيم والتنسيق والمتابعة.

ودعا إلى عدم تجاهل ما يجري داخل المجتمع، مشيراً إلى احتجاجات الشباب التي تذكر بأن التقدم الوطني لا يُقاس بالمؤشرات الاقتصادية وحدها، بل أيضاً بفرص العمل والارتقاء الاجتماعي، وجودة الخدمات، والشعور بأن الصوت مسموع. وأكد أن هذا التحدي مرتبط بالقدرة على اغتنام الفرص التاريخية، وأن البلد الذي يريد تطوير موقعه الاقتصادي يحتاج إلى مجتمع يثق في مستقبله، وشباب يجدون لأنفسهم مكاناً فيه، وأحزاب تمارس وظيفتها في التأطير والوساطة.

وأوضح أن الحكومة المقبلة ستواجه امتحاناً مزدوجاً: الاستفادة من الفرص الدولية، وجعل نتائج ذلك التحول محسوسة في حياة المغاربة. وأكد أن النجاح في المهمة الأولى دون الثانية سيترك البلاد أمام تناقضات اجتماعية تحد من قدرتها على مواصلة التقدم. ودعا إلى أن يبدأ النقاش حول الحكومة من برنامجها وقدرتها على القيادة، وأن يكون اختيار النساء والرجال المكلفين بتنفيذه جزءاً من هذا النقاش، لا أن تنصرف الأسماء والحقائب إلى موضوعه الأساسي.

وأعرب عن أسفه لأن النقاش السياسي ينصرف غالباً إلى معرفة من سيغادر الحكومة ومن سيدخلها، ومن سيحصل على هذه الوزارة أو تلك، أكثر من مساءلة التصورات والاختيارات التي ستحكم عملها. وأكد أن الحكومة الجديدة مطالبة بأن تضيف إلى رصيد المغرب من الاختيارات والمؤسسات والمشاريع، قدرة أكبر على تنفيذ الإصلاحات في آجالها، ومعالجة التعثرات، وتحمل المسؤولية السياسية عن النتائج. وأشار إلى أن اختيار النساء والرجال لقيادة هذه المرحلة يتطلب سرعة القرار وشجاعة المبادرة والقدرة على تجاوز البطء والتردد في معالجة الاختلالات.

وختم بن شماش بالقول إن ما يقلقه أكثر من احتمال تأخر مشروع كبير أو ضياع فرصة استثمارية، هو استمرار التعامل مع الزمن كما لو كان مورداً متاحاً بلا حدود، وخوض مرحلة جديدة بنفس الأدوات والعادات التي أخرت إصلاحات سابقة. ودعا إلى الارتقاء بجودة الاختيارات الحكومية إلى مستوى الطموح الوطني، مؤكداً أن الخطأ في اختيار من يقود المرحلة قد يكون أفدح من الخطأ في تدبير أحد مشاريعها، وأن المغرب يستحق حكومة تدرك أن مسؤوليتها تتجاوز عمر ولايتها، وأنها أمام فرصة من فرص التاريخ.

شارك الخبر: