المغرب
سياسة

مرسوم بقانون كحل أخير لأزمة قانون المحاماة بالمغرب في ظل تصريف الأعمال

العمق المغربي15 أكتوبر 2026 في 14:540 مشاهدة
مرسوم بقانون كحل أخير لأزمة قانون المحاماة بالمغرب في ظل تصريف الأعمال

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في العد التنازلي لتصريف الأعمال.. المرسوم بقانون طوق النجاة الأخير لأزمة قانون المحاماة بالمغرب" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد مرفق العدالة في المملكة المغربية حالة من الانسداد المؤسساتي، وذلك بعد قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب بالتوقف الشامل عن أداء الخدمات الدفاعية ومقاطعة الجلسات والإجراءات أمام جميع المحاكم. تأتي هذه الخطوة المهنية احتجاجًا على ما يعتبرونه مساسًا بالاستقلال الوظيفي لهيئة الدفاع وحصانتها القانونية كشريك في إقامة العدل، وذلك بسبب المسار التشريعي المعتمد في إعداد مشروع القانون المنظم للمهنة.

وقد أثار هذا النزاع قضايا دستورية ملزمة، أبرزها مبدأ استمرارية المرافق العمومية المنصوص عليه في الفصل 154 من الدستور، والذي يؤكد على المساواة في الولوج والإنصاف في التغطية والاستمرارية في أداء الخدمات. كما يمس هذا الوضع ضمانات المحاكمة العادلة المكفولة في الفصل 120 من الدستور، والذي يقر بحق كل شخص في محاكمة عادلة وحكم يصدر في أجل معقول، مع التأكيد على أن حقوق الدفاع مضمونة أمام جميع المحاكم. إن الأمر يتجاوز كونه مطلبًا فئويًا ليصبح حماية لركن أساسي يضمن حقوق المتقاضين ويعزز الثقة والجاذبية الاقتصادية والاستثمارية التي تتطلب قضاءً مستقلًا ودفاعًا محصنًا كضمانة لسيادة القانون والأمن القضائي.

لا يقتصر التوصيف القانوني للأزمة على خلاف تقني، بل يمتد ليشمل الإخلال بقواعد الحكامة التشاركية والتشاور المؤسساتي، المنصوص عليهما في تصدير الدستور وفصليه 12 و13، وذلك بعد التراجع عن التفاهمات المبرمة بين رئاسة الحكومة وممثلي الهيئات المهنية. وقد صاحب هذا المسار انتقادات حول محاولة إخضاع مهنة حرة لمنطق التوازنات المالية للشركات، مما يثير إشكالية الملاءمة مع الفصل 36 من الدستور الذي يعاقب على مخالفات تنازع المصالح واستغلال التسريبات المخلة بالتنافس النزيه وكل مخالفة ذات طابع مالي، ويوجب تجريد المبادرات التشريعية والتنظيمية من أي توظيف نفعي أو تضارب في المصالح.

تفاقمت الأزمة بحدوث عيب مسطري جوهري في إجراءات الرقابة القبلية على دستورية القوانين. فقد أحيل النص على القضاء الدستوري دون نسخة رسمية مطابقة للأصل، مما دفع المحكمة الدستورية إلى التصريح بـ "تعذر البت في مطابقته للدستور" لمخالفة الشروط الشكلية. ورغم ذلك، بادرت السلطة التنفيذية إلى استكمال إجراءات إصدار الأمر بالتنفيذ والنشر بالجريدة الرسمية، مما أدى إلى إدماج نص تشريعي مشوب بعدم الدستورية في المنظومة القانونية، ويفتقر للمشروعية المعيارية والأمن القانوني، وذلك بالمخالفة الصريحة للفصل 6 من الدستور الذي يؤكد على إلزامية دستورية القواعد القانونية وتراتبيتها ووجوب نشرها.

يزداد هذا الانسداد المؤسساتي تعقيدًا مع اقتراب خضوع الحكومة لنظام تصريف الأمور الجارية. فبينما تقتصر مهام الحكومة المنتهية ولايتها على التدابير الإدارية الضرورية والمستعجلة لضمان سير المرافق العمومية، فإن القانون التنظيمي يمنعها منعًا باتًا من اتخاذ تدابير تلزم الحكومة المقبلة بصفة دائمة، وخاصة المصادقة على مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية. ويمتد هذا القيد حتى إلى الحكومة الجديدة المعينة إلى حين تنصيبها من قبل مجلس النواب.

إن هذا التجريد القانوني الصارم من سلطة المبادرة التشريعية والتنظيمية يهدد بتأبيد شلل المحاكم، مما يعرض المتقاضين لخطر ضياع حقوقهم وانصرام آجال الطعون وتمديد مدد الاعتقال الاحتياطي. أمام هذه الحتمية، لا يتبقى أمام السلطة التنفيذية سوى اللجوء إلى الفصل 81 من الدستور، والذي يتيح للحكومة إصدار مراسيم قوانين خلال الفترة الفاصلة بين الدورات، على أن يتم عرضها للمصادقة عليها من طرف البرلمان في الدورة العادية الموالية. إن اللجوء إلى تقنية المرسوم بقانون يتيح تدخلاً عاجلاً لإيقاف سريان المقتضيات الخلافية ومراجعة المواد الماسة باستقلال المهنة وحصانة الدفاع، ويمثل المكنة الدستورية الوحيدة لدرء الفراغ وصيانة المرفق القضائي وتكريس سيادة دولة الحق والقانون.

شارك الخبر: