المغرب
سياسة

دعم دولي متزايد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء: الأمم المتحدة تشهد زخماً دبلوماسياً جديداً

اليوم 2415 أكتوبر 2026 في 15:340 مشاهدة
دعم دولي متزايد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء: الأمم المتحدة تشهد زخماً دبلوماسياً جديداً

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الصحراء المغربية: موجة جديدة من الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي داخل الأمم المتحدة" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد أروقة الأمم المتحدة زخماً دبلوماسياً متنامياً لدعم قضية الصحراء المغربية، حيث أعلنت دول من مختلف أنحاء العالم عن تجديد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية خلال المناقشات الجارية في اللجنة الرابعة للجمعية العامة بنيويورك. تأتي هذه المواقف في إطار الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة للنزاع، ترتكز على المفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة.

خلال جلسات 12 أكتوبر، أعربت ثماني دول عن دعمها للمقترح المغربي، وهي: جيبوتي، جمهورية الدومينيكان، بنين، الطوغو، غامبيا، سيراليون، غينيا بيساو، وأنتيغوا وبربودا. وفي اليومين التاليين، انضمت ست دول أخرى إلى هذه القائمة، وهي: الأردن، سانت فنسنت والغرينادين، دومينيكا، غينيا الاستوائية، بوروندي، وليبيريا. وتكتسب هذه المواقف أهمية دبلوماسية خاصة نظراً للتنوع الجغرافي للدول الداعمة، التي تنتمي إلى قارات إفريقيا، العالم العربي، ومنطقة الكاريبي.

من بين التصريحات البارزة، وصفت ليبيريا المبادرة المغربية بأنها "الأساس الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق" لدفع العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة. وبشكل أكثر وضوحاً، اعتبرت سانت فنسنت والغرينادين المبادرة المغربية "الحل الوحيد" لتسوية النزاع الإقليمي، ودعت الأطراف المعنية إلى التعاون من أجل إيجاد حل واقعي وعملي ودائم قائم على التوافق.

تأتي هذه التطورات عقب اعتماد مجلس الأمن للقرار رقم 2797 في أكتوبر 2025، الذي يعد مرجعاً أساسياً في المسار الأممي الحالي بشأن الصحراء. وقد أكد القرار مجدداً على ضرورة التوصل إلى حل سياسي وتشجيع العملية التفاوضية بناءً على مبادرة الحكم الذاتي المغربية، وفقاً للتقارير المتعلقة بمداولات اللجنة الرابعة.

لا تقتصر أهمية هذه التحركات على التصريحات داخل قاعات الاجتماعات، بل تمتد لتشمل الانعكاسات المحتملة للتسوية السياسية على الاستقرار والتعاون الإقليميين، وآفاق التنمية في المنطقة المغاربية. فالدعوات الدولية لحل سياسي دائم لا تكتمل إلا بفتح المجال أمام الاستقرار وتعزيز التعاون الإقليمي، بعيداً عن أي أطماع تسعى للوصول إلى الواجهة الأطلسية.

إن تجدد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية أمام اللجنة الرابعة يضيف رصيداً دبلوماسياً جديداً للمملكة، ويؤكد استمرار حضور المقترح المغربي في النقاش الدولي باعتباره الأساس الواقعي لتسوية النزاع.

إلى جانب الدعم الدولي المتجدد، تشهد الساحة نشاطاً ملحوظاً يتمثل في تكثيف الوساطة الأمريكية، وتقديم المغرب لصيغة أكثر تفصيلاً لمقترحه، وبدء نقاش عملي حول مستقبل بعثة "المينورسو"، مع اقتراب اجتماع مجلس الأمن المرتقب في 31 أكتوبر الجاري، وهو تاريخ انتهاء الولاية الحالية للبعثة.

منذ أشهر، يلاحظ تنسيق متزايد بين واشنطن والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، بهدف استئناف المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو، بمشاركة الجزائر وموريتانيا. وقد أفادت تقارير بأن دي ميستورا أبلغ أعضاء مجلس الأمن باستمرار التنسيق مع الإدارة الأمريكية، معتبراً أن الأعمال العدائية، مثل إطلاق المقذوفات قرب السمارة، تشكل عقبة أمام التقدم السياسي.

يعكس هذا التطور سعي واشنطن ليس فقط لدعم الإطار السياسي الذي حدده القرار 2797، بل أيضاً لتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات، خاصة مع تقديم المغرب لمشروع مفصل للحكم الذاتي.

يكشف تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن المغرب أعد مشروع نظام أساسي للحكم الذاتي يطور مبادرته الأصلية لعام 2007، وقام بتوزيعه على الأطراف المعنية والولايات المتحدة والأمم المتحدة في يناير الماضي. خلال جولات التفاوض التي عقدت في واشنطن ومدريد هذا العام، لم يقتصر النقاش على المبدأ السياسي للحكم الذاتي، بل شمل أيضاً ترتيبات تطبيقه، الضمانات الدولية، آليات التنفيذ، تقاسم الموارد، الأمن، والانتخابات.

من جانبه، طرح دي ميستورا معايير تتعلق بمدى استيفاء صيغة الحكم الذاتي المقترحة للمعايير الدولية، مما يجعل تفاصيل النموذج المقترح وآليات تنفيذه من الملفات الأساسية للمفاوضات المقبلة.

على الصعيد الدولي، رصد تقرير غوتيريش تطورات مهمة، منها تحديث الموقف الجماعي للاتحاد الأوروبي في يناير 2026، الذي يجعل المبادرة المغربية أساساً للمفاوضات، وإعلان السويد وسويسرا دعمهما للمقترح. كما أشار التقرير إلى تجديد كندا واليابان ومدغشقر لدعمها، وتعليق مالي وهندوراس اعترافهما بالكيان المعلن من قبل جبهة البوليساريو، وتعليق بوليفيا لعلاقاتها الدبلوماسية معه.

تمنح هذه التطورات المغرب دفعة دبلوماسية قوية قبيل اجتماع مجلس الأمن المرتقب.

فيما يتعلق بمستقبل بعثة "المينورسو"، يمكن توقع ثلاثة سيناريوهات: الأول، تمديد الولاية لسنة كاملة، مما يمنح المفاوضات وقتاً إضافياً. الثاني، تمديد الولاية لستة أشهر مع مراجعة مستقبل البعثة وربط القرار المستقبلي بالتقدم السياسي. الثالث، تمديد الولاية مع ضغط سياسي إضافي ودعوة الأطراف، وخاصة الجزائر، لاستئناف المفاوضات.

ستتجه الأنظار، قبل 31 أكتوبر الجاري، إلى ثلاثة مؤشرات رئيسية: دور الولايات المتحدة كـ"حامل قلم" لمشروع القرار، ومدى قدرتها على دفع الأطراف لاستئناف المفاوضات على أساس المبادرة المغربية. المؤشر الثاني يتعلق بمضمون القرار وصياغته السياسية، وما إذا كان مجلس الأمن سيكتفي بتمديد ولاية "المينورسو" أم سيقرن ذلك برسائل سياسية واضحة بشأن استئناف المفاوضات. المؤشر الثالث يخص مستقبل البعثة نفسها، وما إذا كانت مهامها ستظل على حالها أم سيتم ربط تمديد ولايتها بمراجعة وتقليص مهامها وصولاً إلى إنهاء وجودها مستقبلاً.

شارك الخبر: