المغرب
سياسة

حكومة المنصوري: اختبار تشريعي بملفات ثقيلة وأوراش مؤجلة

العمق المغربي15 أكتوبر 2026 في 20:020 مشاهدة
حكومة المنصوري: اختبار تشريعي بملفات ثقيلة وأوراش مؤجلة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حكومة المنصوري أمام اختبار التشريع.. أوراش مؤجلة وملفات ثقيلة تمتحن التزام الأغلبية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، المكلفة بتشكيل الحكومة عقب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، أجندة تشريعية معقدة تتضمن مشاريع قوانين عالقة في مجلس النواب، ونصوصاً تنتظر استكمال النقاشات القطاعية، بالإضافة إلى أوراش تشريعية ذات حساسية سياسية واجتماعية، أبرزها القانون الجنائي ومدونة الأسرة. لا يقتصر التحدي على استكمال المسار التشريعي للنصوص المحالة من الحكومة السابقة، بل يمتد إلى ترجمة الالتزامات الانتخابية للأحزاب المشكلة للأغلبية (الأصالة والمعاصرة، الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية) إلى قوانين وتدابير ملموسة، استجابة لتطلعات المغاربة.

تكشف قائمة مشاريع القوانين المعروضة عن تنوع الملفات التي تنتظر الحسم، بما في ذلك إصلاح المنظومة الصحية، تحديث المؤسسات العمومية، تنظيم الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز التعاون الدولي في المجالات الأمنية والعسكرية والتجارية. إن استكمال دراسة هذه النصوص والمصادقة عليها سيضع الحكومة الجديدة أمام اختبار في تدبير الأولويات والتنسيق بين القطاعات والمؤسسة التشريعية.

أوراش مؤجلة بامتدادات سياسية واجتماعية

يبرز مشروع القانون الجنائي ومدونة الأسرة كملفات ذات آثار تتجاوز التعديلات القانونية التقنية، لارتباطهما بمنظومة العدالة والحريات الفردية والأسرة والتوازنات الاجتماعية. يمثل استمرار النقاش حول هذين الملفين تحدياً للحكومة في تدبير الاختلافات في وجهات النظر والوصول إلى صيغ توافقية، مع مراعاة النقاش المجتمعي المصاحب للإصلاحات.

في غضون ذلك، يتعين على الحكومة الجديدة تحديد أولوياتها التشريعية وجدولتها الزمنية لإخراج النصوص قيد الدراسة، خاصة تلك التي تحظى بانتظار مجتمعي وحقوقي واسع.

مشاريع قوانين عالقة بالبرلمان

تضم لائحة مشاريع القوانين المحالة على مجلس النواب ولم تستكمل مسارها التشريعي نصوصاً تتعلق بتدبير المرافق العمومية وتحديث الإطار القانوني لقطاعات اقتصادية واجتماعية. من أبرزها مشروع القانون رقم 052.26 المتعلق بالمنظومة المعلوماتية الصحية الوطنية المندمجة، ومشروع القانون رقم 05.26 المتعلق بنظام الأرصاد الجوية والمناخ وإحداث الوكالة المغربية للأرصاد الجوية والمناخ، ومشروع القانون رقم 03.26 المتعلق بتحويل المختبر الرسمي للتحليلات والبحوث الكيميائية بالدار البيضاء إلى شركة مساهمة.

على مستوى تنظيم الأنشطة الاقتصادية، تشمل اللائحة مشروع القانون رقم 36.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 14.08 المتعلق ببيع السمك بالجملة، ومشروع القانون رقم 22.25 المتعلق باعتماد هيئات تقييم المطابقة. تكمن أهمية هذه المشاريع في ارتباطها بأطر تنظيمية ومؤسساتية مختلفة، ويتوقف تحديد أولوياتها على طبيعة الملاحظات ومدى تقدم مناقشتها داخل اللجان البرلمانية.

اتفاقيات دولية في رفوف البرلمان

تشكل مشاريع القوانين المتعلقة بالموافقة على الاتفاقيات الدولية جزءاً مهماً من اللائحة المعروضة، وتشمل نصوصاً مرتبطة بالتعاون العسكري والأمني مع دول مثل ليبيريا، رواندا، إثيوبيا، والجمهورية التشيكية. كما تضم مشروع القانون رقم 01.26 المتعلق بإنشاء مركز الدعم والتنسيق الإقليمي للاستجابة للحوادث السيبرانية بالمغرب، ومشروع القانون رقم 011.26 المتعلق باتفاقية نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية بين المغرب والأردن.

في مجال النقل الجوي، تنتظر المصادقة مشاريع قوانين الموافقة على اتفاقيات الخدمات الجوية مع غامبيا، رواندا، وبنين. وعلى مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري، تشمل اللائحة اتفاقيات مع السعودية بشأن برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد، وبروتوكول تعديل اتفاق مراكش المنشئ لمنظمة التجارة العالمية بشأن دعم الصيد، واتفاقية البلد المضيف بين المغرب ووكالة تنمية الاتحاد الإفريقي (أودا-نيباد)، ودستور واتفاقية الاتحاد الإفريقي للاتصالات.

كما تشمل اتفاقيات دولية أخرى مثل اتفاق التعاون التقني والاقتصادي بشأن المؤسسات السياسية الألمانية بالمغرب، والاتفاقية الدولية لنقل المحكومين بين المغرب والعراق، والتعاون الجمركي مع السعودية، ونقل المحكوم عليهم بين المغرب والأردن. يمثل استكمال مسطرتها التشريعية جزءاً من الأجندة التي تنتظر البرلمان والحكومة.

الأغلبية أمام اختبار الوفاء بالتعهدات

إلى جانب المشاريع العالقة، تواجه الحكومة الجديدة تحدياً في تنزيل الالتزامات التشريعية للبرامج الانتخابية للأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي. من بين هذه الملفات مشروع قانون تضارب المصالح، الذي يهدف إلى تعزيز النزاهة والشفافية في تدبير الشأن العام، وتحديد حالات تعارض المصالح الخاصة مع المسؤوليات العمومية ووضع ضوابط واضحة لها.

يبرز أيضاً ملف مراجعة مدونة الشغل، بهدف تطوير الإطار القانوني للعلاقات المهنية وتحقيق التوازن بين حقوق الأجراء ومتطلبات المقاولات، والاستجابة لتحولات سوق الشغل. كما ينتظر بلورة تشريعية مشروع قانون إحداث مجلس وطني خاص بالمناطق الجبلية، الذي يهدف إلى إرساء آلية مؤسساتية تعنى بقضايا هذه المناطق ودعم تنميتها، مع مراعاة خصوصياتها المجالية والاجتماعية والاقتصادية.

ويشمل ذلك أيضاً مشروع قانون إحداث شركات جهوية متخصصة في توزيع المواد الغذائية الأساسية، الذي يهدف إلى توضيح نموذج تدبير التوزيع، والأهداف المنتظرة منه، وعلاقته بتنظيم الأسواق وضمان التموين وتحسين الولوج إلى المواد الأساسية. يضع هذا المقترح الحزبين أمام اختبار ترجمة التزاماتهما الانتخابية إلى تصور قانوني قابل للتنفيذ.

شارك الخبر: