دبلوماسي تونسي يكشف: "شبكة وهران" مسرحية جزائرية والصحراء المغربية محسومة لصالح الرباط


هذا الخبر بعنوان "دبلوماسي تونسي: "شبكة وهران" مسرحية جزائرية.. وملف الصحراء محسوم" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد السفير التونسي السابق في ألمانيا والهند وكوريا الجنوبية واليابان، إلياس القصري، أن إعلان وسائل الإعلام الرسمية الجزائرية عن تفكيك شبكة مزعومة تضم 61 مواطنا مغربيا بوهران، عبروا من خلال تونس، يمثل تحولاً عقائدياً رئيسياً. وأوضح القصري، في مقال نشره عبر حسابه الرسمي على موقع “فيسبوك”، أن هذا الإخراج الشكلي، الذي يفتقر لأبسط مقومات الانسجام اللوجستي، والذي يفترض عبوراً خفياً وغير مكتشف للجزائر من الشرق إلى الغرب على مسافة تتجاوز 1000 كيلومتر، يبدو أنه يستجيب حصرياً لمتطلبات السياسة الداخلية الجزائرية، وفقاً للعديد من المحللين الجزائريين والأجانب.
وأضاف القصري أن السلطة العسكرية والأمنية في الجزائر، في مواجهة الإكراهات الهيكلية الداخلية، وآفاق الاستحقاق الرئاسي لعام 2029، والنكسات الدبلوماسية بشأن ملف الصحراء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تقوم بإعادة تفعيل أطروحة العدو الخارجي. وأبرز أن فرادة هذه المناورة تكمن في الإقحام المتعمد لتونس، حيث تحاول الجزائر فرض عقيدة “المجال الحيوي” بدمج تونس في محمية أمنية تُخضع سيادتها للمتطلبات الجزائرية، وذلك بتحديد الإقليم التونسي كنقطة عبور للتسلل المعادي.
وتابع الدبلوماسي التونسي السابق بأن هذه النظرية للمجال الحيوي، التي كانت تاريخياً عزيزة على ستالين وهتلر لتبرير التوسع الإقليمي والتدخل واستعباد الأمم المجاورة، تمت إعادة استخدامها هنا لإضفاء المشروعية على هيمنة غير متكافئة. وبالنسبة لتونس، أصبح من الضروري النظر إلى هذه القيادة العسكرية والسياسية المجاورة كمصدر للمخاطر المباشرة على استقرار البلاد واستقلالها وسيادتها.
وبيّن إلياس القصري أن المُحفز المباشر لهذا العداء الجزائري يكمن في المداولات الجارية داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛ فالديناميكية الدولية الحالية تتجه نحو التأكيد النهائي للسيادة المغربية كإطار وحيد وأساسي ولا غنى عنه لأي حل لنزاع الصحراء. ولفت إلى أن هذا الترسيخ الوشيك من قبل المجتمع الدولي يثير حالة من الهلع والأزمة العصبية داخل القيادة العليا في الجزائر؛ نظراً لتداعياتها الكارثية.
وزاد: “منذ نصف قرن، جعل الجهاز العسكري والأمني الجزائري من قضية “البوليساريو” ريعا سياسيا حقيقيا وستارا إيديولوجيا، إذ يُستخدم هذا النزاع المفتعل لتبرير استحواذ الجيش على الثروات الاقتصادية، والميزانيات العسكرية الضخمة، والإبقاء على قبضة حديدية على الشعب الجزائري، الخاضع لهيمنة موروثة من التقسيم الاستعماري الفرنسي”. وأكد أن “النهاية المبرمجة لهذه الأكذوبة الدبلوماسية تدمر الأسس ذاتها للمشروعية التي يستند إليها نظام الجنرالات”.
وأوضح المتحدث ذاته أن “اعتراف الأمم المتحدة بخطة الحكم الذاتي المغربية يشكل الفشل المطلق للدبلوماسية الجزائرية. فبعد ضخ مئات المليارات من الدولارات من عائدات الغاز لرعاية الانفصال، تواجه الجزائر اليوم عزلة دولية شاملة”. وأضاف أنه “في ظل الحصار الناجم عن هذا السقوط الدولي، والذعر من الحصيلة الاجتماعية والاقتصادية الكارثية للولايتين الرئاسيتين للرئيس عبد المجيد تبون، تتجه القيادة العسكرية والسياسية الجزائرية نحو الهروب إلى الأمام. وهذه الموجة من الذعر بالذات هي التي تفسر توالي المؤامرات الخيالية (مثل قضية وهران)”.
وذكر الدبلوماسي التونسي السابق أن “هذه الهزيمة الجزائرية في الأمم المتحدة تعد تتويجا للنجاحات الدبلوماسية الكبرى للمغرب، الذي نجح في إضعاف المكانة الدولية للنظام الجزائري بشكل ملحوظ. فبفضل استراتيجية صامدة، ضمنت الرباط اعترافات تاريخية ودعما صريحا لمبادرتها للحكم الذاتي في الصحراء من شركاء رئيسيين مثل الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا”.
وأشار إلى “أن قضية البوليساريو التي تحملها الجزائر تشهد تراجعا واضحا على المستوى الإفريقي، إذ يلاحظ أن هناك فتورا عاما في حماس الدول الإفريقية التي تعبت من نصف قرن من الجمود الدبلوماسي. ويشهد افتتاح العديد من القنصليات الإفريقية في الداخلة والعيون على تحول براغماتي لربط العواصم القارية الشراكة الاقتصادية والتنمية المشتركة مع المغرب بدلا من الخطاب العقائدي الجزائري”.
وسجل أنه “بالنسبة للقيادة السياسية والعسكرية في الجزائر، يشكل الإبقاء على توتر مفتعل على الحدود أداة للحكم الداخلي. فالحديث عن خطر وشيك يسمح بوضع معالم إطار أمني استثنائي على الأراضي الجزائرية؛ مما يبرر مسبقا غلق الاستحقاق الانتخابي الجزائري لعام 2029، بل وحتى تأجيله تحت ذريعة الحفاظ على أمن الدولة”.
تابع بأن “الخطر بالنسبة لتونس يكمن في نفاذية استراتيجية الأزمات هذه. فمن خلال تحمل التداعيات المباشرة للتنبيهات الأمنية القصوى التي تطلقها الجزائر، قد تجد الدولة التونسية نفسها مضطرة لإدارة حالات طوارئ دائمة مفروضة من الخارج”. وأضاف “أن سعي الجزائر إلى تصدير منطقها الخاص بالطوارئ الأمنية إلى جوارها الذي تعتبره حيويا يهدد بإعاقة السير العادي والسليم للاستحقاقات المؤسساتية التونسية. فأي مسار ديمقراطي وانتخابي مفتوح في بيئتها المباشرة سيُعتبر تهديدا وجوديا من قبل الجهاز العسكري والأمني الجزائري، لأنه يقدم نموذجا مضادا للاستقرار المدني”.
ودعا السفير التونسي السابق في كل من ألمانيا والهند وكوريا الجنوبية واليابان سلطات بلاده إلى “القطع مع أي تلاعب خارجي وسحب أي ذريعة للتدخل من الجزائر، وتقليص اتفاق التعاون العسكري إلى بعده التقني الصرف عبر الاستبعاد المطلق لأي وجود للأفراد العسكريين أو الشرطيين أو الاستخباراتيين الجزائريين على التراب التونسي”. كما دعا إلى التحرر من “الابتزاز الجزائري”، مبرزاً أن “الهشاشة الجيوسياسية لتونس تنبع أساسا من تبعيتها للغاز الجزائري. وكسر أداة الضغط هذه يفترض سياسة طاقية وطنية للغاية، حازمة واستراتيجية”. ولفت إلى أنه “أمام شبح تصعيد مدمّر حديث بين الجزائر والرباط وخطر استيراد منطق الطوارئ الأمنية، هناك حاجة ملحة ومطلقة لتونس للعودة الصارمة إلى عقيدتها التاريخية القائمة على الحياد الإيجابي في النزاعات الإقليمية”.
وخلص إلياس القصري إلى أهمية أن “تبدي الدولة التونسية معارضة حازمة وواضحة ودون أدنى لبس، للرغبات الجزائرية في جعل بلدنا حليفا مقسورا، أو ما هو أسوأ بيدقا للتضحية على رقعة شطرنج صراع جيوسياسي وعقائدي ينتمي إلى زمن آخر، وخسرته الجزائر بوضوح وعلى نحو جلي على الساحة الدولية”.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة