الهجمات السيبرانية تتصاعد في إفريقيا والمغرب ضمن الدول الأكثر استهدافاً: تهديد متزايد للأمن الرقمي


هذا الخبر بعنوان "المغرب ضمن الدول الأكثر استهدافا.. تصاعد الهجمات السيبرانية يهدد الأمن الرقمي في إفريقيا" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير حديث صادر عن شركة “ماستركارد” العالمية، المتخصصة في حلول الدفع والخدمات الرقمية، عن تصاعد ملحوظ في الهجمات السيبرانية التي تستهدف القارة الإفريقية من حيث الحجم والطبيعة. وأشار التقرير إلى أن المغرب يعد من بين الدول الأكثر تعرضاً لهذه التهديدات على المستوى القاري.
وأوضح التقرير أن إفريقيا سجلت ارتفاعاً قياسياً في معدل الهجمات السيبرانية بنسبة بلغت 421.4 في المائة خلال عام 2025، على الرغم من استمرار استحواذ أوروبا وآسيا والأمريكتين على الحصة الأكبر من التهديدات الرقمية المسجلة عالمياً.
المغرب في صدارة الدول المستهدفة مغاربياً
على المستوى الإقليمي، وضع التقرير المغرب في صدارة الدول المستهدفة مغاربياً، وفي المرتبة الثالثة إفريقيا، بنسبة بلغت 10.6 في المائة من إجمالي العمليات والهجمات السيبرانية المسجلة ضد القارة. وأشار إلى أن أربعة اقتصادات رقمية رئيسية، وهي نيجيريا وجنوب إفريقيا والمغرب وكينيا، استحوذت مجتمعة على نحو 54.7 في المائة من إجمالي العمليات والتهديدات الرقمية المسجلة خلال عام 2025.
ولفت التقرير إلى أن التهديدات التي تستهدف المغرب لم تعد تقتصر على الدوافع المالية التقليدية، بل امتدت لتشمل أبعاداً جيوسياسية وتجسسية، تستهدف بالخصوص مؤسسات القطاع العام التي تحتفظ ببيانات حساسة تتعلق بالمواطنين. وبحسب معطيات التقرير، استحوذت قطاعات التكنولوجيا والقطاع العام والخدمات المالية على 44 في المائة من إجمالي الأنشطة السيبرانية المسجلة، نظراً لما تتوفر عليه من بيانات ذات قيمة مرتفعة ومعاملات مالية مهمة. كما شملت الهجمات قطاعي الإعلام والخدمات، باعتبارهما جزءاً من المنظومة الرقمية الموجهة للمستهلكين، فضلاً عن القطاع الصناعي الذي يواجه مخاطر مرتبطة بالتخريب وتعطيل الإنتاج وتسريب البيانات.
الأمن السيبراني.. ركيزة الثقة في التحول الرقمي
على الرغم من تنامي هذه التهديدات، أشار التقرير إلى أن المغرب يتوفر على منظومة متقدمة لحوكمة الأمن السيبراني، تعد من بين الأكثر تطوراً ومأسسة على مستوى القارة الإفريقية. ويستند ذلك إلى وجود استراتيجيات لحماية البنيات التحتية المعلوماتية الحيوية، ونظام إلزامي للإبلاغ عن الحوادث السيبرانية، إلى جانب أطر قانونية ومؤسساتية لحماية البيانات الشخصية.
واعتبر التقرير أن التحول الرقمي الذي تعرفه إفريقيا يواجه تحديات متزايدة، بالنظر إلى سرعة انتشار الخدمات الرقمية واتساع نطاق التهديدات التي تستهدفها، بعدما انتقلت المخاطر من حوادث معزولة إلى تهديدات تمس استقرار الاقتصاد الرقمي وقدرته على النمو. وشدد على أن الأمن السيبراني أصبح يشكل ركيزة أساسية لضمان الثقة في المعاملات الرقمية، وحماية الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز فرص الازدهار الرقمي في القارة.
وفي هذا السياق، ارتفعت حصة إفريقيا من إجمالي الهجمات السيبرانية المسجلة عالمياً من نحو 3.4 في المائة إلى 4.4 في المائة، وفق التقرير، وهو ما يعكس تسارعاً في وتيرة التهديدات الرقمية التي تواجهها القارة. وأضاف المصدر ذاته أن إفريقيا تدخل مرحلة أكثر تعقيداً من التعرض للمخاطر السيبرانية، على غرار ما شهدته مناطق أخرى، من بينها جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية، خاصة مع توسع منظومات التمويل الرقمي وتحول الأسواق الإفريقية إلى أهداف ذات جاذبية مالية بالنسبة إلى المجرمين السيبرانيين.
خسائر مالية متزايدة وتطور أساليب الهجوم
استناداً إلى بيانات صادرة عن المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الإنتربول”، أورد التقرير أن الخسائر المباشرة الناجمة عن الجرائم الإلكترونية في إفريقيا ارتفعت من 192 مليون دولار سنة 2024 إلى 484 مليون دولار سنة 2025، أي بأكثر من الضعف. كما ارتفع عدد الضحايا الذين جرى تحديدهم من 35 ألفاً إلى 87 ألف ضحية خلال الفترة نفسها، في مؤشر على اتساع نطاق الجرائم السيبرانية وتزايد تداعياتها على الأفراد والمؤسسات.
وتقدر المنظمة الدولية للشرطة الجنائية إجمالي الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الجرائم السيبرانية في إفريقيا بأكثر من خمسة مليارات دولار خلال عام 2025، في وقت بلغ فيه إجمالي الإنفاق على الدفاع الرقمي والأمن السيبراني بالمنطقة 15.3 مليار دولار. وسجل التقرير تحولاً في طبيعة الهجمات وأساليب تنفيذها، إذ لم تعد تقتصر على عمليات الاحتيال التقليدية التي تستهدف الزبائن والأفراد، بل أصبحت تشمل استهدافاً مباشراً للمؤسسات الكبرى، من قبيل البنوك وشركات الاتصالات وشبكات الخدمات اللوجستية، فضلاً عن البنيات التحتية الحيوية. ويعكس هذا التحول، بحسب التقرير، انتقال التهديدات السيبرانية إلى مستوى أكثر تعقيداً، يستهدف المؤسسات التي تؤدي أدواراً أساسية في ضمان استمرارية الخدمات والمعاملات الاقتصادية.
وخلص التقرير إلى أن اتساع الفجوة الأمنية في إفريقيا يرتبط، أساساً، بتسارع وتيرة اعتماد الرقمنة مقارنة بالقدرة على تطوير أنظمة الدفاع والحماية التكنولوجية اللازمة لمواكبتها. وأكد أن مواجهة هذه التحديات تقتضي تعزيز الاستثمار في الأمن السيبراني وتطوير آليات الوقاية والاستجابة للهجمات، بما يضمن حماية البيانات والبنيات التحتية الحيوية، ويعزز الثقة في الخدمات الرقمية، باعتباره شرطاً أساسياً لدعم التنمية الاقتصادية المستدامة في القارة.
عاجل
سياسة
سياسة
سياسة