المغرب
سياسة

إعادة تفكيك صورة المعتدي والضحية: قراءة في تعقيدات العنف الأسري والعلاقات العاطفية

اليوم 2420 غشت 2026 في 09:310 مشاهدة
إعادة تفكيك صورة المعتدي والضحية: قراءة في تعقيدات العنف الأسري والعلاقات العاطفية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العنف داخل الأسرة والعلاقات العاطفية: هل تكفي صورة «الرجل المعتدي والمرأة الضحية» لفهم الظاهرة؟" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُعدّ العنف داخل الأسرة والعلاقات العاطفية من أكثر الظواهر الاجتماعية والقانونية تعقيدًا، نظراً لخطورة آثاره وتعدد أشكاله وتنوع ضحاياه. لا يقتصر العنف على الجانب الجسدي فحسب، بل يتخذ صوراً نفسية ولفظية واقتصادية، ويمتد بين الزوجين، أو الآباء والأبناء، أو داخل العلاقات العاطفية. وتطرح الدراسات، مثل تلك التي قدمتها الباحثة الإسبانية Estefanía Ros Cordón حول الجريمة المعاصرة، تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة التشريعات المستندة إلى تصور نمطي للضحية والمعتدي على استيعاب كافة أشكال العنف الأسري، وهو نقاش يكتسي أهمية بالغة في السياق المغربي.

يميز القانون الإسباني بين العنف القائم على النوع الاجتماعي (violencia de género) والعنف الأسري (violencia doméstica). فالمفهوم الأول يقتصر تشريعياً على العنف الذي يمارسه الرجل ضد امرأة تربطه أو ربطته بها علاقة عاطفية، بينما يتسع المفهوم الثاني ليشمل مختلف الأطراف داخل الروابط العسرية. هذا التمييز يبرز حقيقة أن العنف لا يتسق دائماً في اتجاه واحد؛ فقد يكون الرجل ضحية، أو قد يتعرض الآباء لعنف الأبناء، مما يحول التركيز من البحث عن هوية المعتدي إلى تحديد طبيعة الفعل العنيف ومن يستحق الحماية.

ولا يمكن حصر العنف في الاعتداءات الجسدية وحدها، إذ تشمل الظاهرة أشكالاً أخرى كالإهانة، والتحقير، والتهديد، والابتزاز العاطفي، والسيطرة الاقتصادية التي يصعب إثباتها أحياناً. كما تسلط الدراسات الضوء على ظاهرة العنف الموجه من الأبناء تجاه الآباء (violencia filio-parental)، والتي تبقى غالباً في الظل بسبب الخوف أو الشعور بالذنب. إضافة إلى ذلك، يناقش النقاش العنف الممارس ضد الرجال والعنف داخل العلاقات العاطفية بين أشخاص من الجنس نفسه (violencia intragénero)، مما يستدعي توفير منظومة حماية متكاملة ومساواة في الوصول إلى المساعدة بغض النظر عن جنس الضحية.

وعلى الصعيد المغربي، شكل القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء خطوة أساسية، غير أن الواقع الأسري يتطلب منظومة شاملة تحمي كل فرد من أفراد الأسرة. إن مواجهة العنف الأسري لا تقتصر على العقوبات الجنائية وحدها، بل تستدعي تدخلاً وقائياً واجتماعياً ونفسياً يضمن كرامة الإنسان وسلامته، ويجعل من البيت بيئة آمنة تخلو من الخوف.

شارك الخبر: