المغرب
سياسة

أزمة الأداء الحزبي بالمغرب: تحديات القياس وغياب الفعالية المؤسساتية

العمق المغربي20 غشت 2026 في 10:390 مشاهدة
أزمة الأداء الحزبي بالمغرب: تحديات القياس وغياب الفعالية المؤسساتية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأداء الحزبي بالمغرب: قياس ما لا يقاس" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستفيق الساحة السياسية المغربية مع اقتراب كل استحقاق انتخابي على إيقاع حركية مفرطة تتمثل في عقد مؤتمرات استثنائية على عجل، وإعداد لوائح المرشحين في اللحظات الأخيرة، إضافة إلى ترحال سياسي سريع يعيد رسم الخرائط التنظيمية بين عشية وضحاها. ويعيش المغرب اليوم هذه اللحظة بذاتها على بعد أسابيع معدودة من الانتخابات التشريعية، حيث تتزين الواجهات الحزبية بوعود التجديد وببرامج سرعان ما تتحول إلى حبر على ورق بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع، ليدخل البعض بعدها في بيات شتوي عميق لا يستفيقون منه إلا مع اقتراب الموعد التالي.

غير أن هذا المشهد الموسمي يخفي اختلالات أعمق في بنية الفعل الحزبي، في غياب آليات تقييمية وطنية للأداء الحزبي. وبالرجوع إلى الدستور، نجد أن الفصل السابع منه يحصر مهمة الحزب الأصلية في تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي والمساهمة في التعبير عن إرادة الناخبين، على أن يظل تسييره الداخلي مطابقا للمبادئ الديمقراطية. وفي الواقع، نجد أن كثيرا من الأحزاب المغربية تسير في الاتجاه المعاكس، بحيث تراجع الاهتمام بالتأطير وتحول الوصول إلى السلطة إلى هدف مباشر عبر إطلاق شعارات براقة تتناقض مع الممارسة الميدانية.

وتتجلى الأزمة الهيكلية للأحزاب أيضا في غياب المأسسة والديمقراطية الداخلية، حيث تحولت متلازمة خلود الزعامات إلى قاعدة عند كثير من الأحزاب عبر الالتفاف الفعلي على الشروط القانونية. ولم تنج الشبيبات الحزبية والتنظيمات الموازية من هذا الانحراف، بل تحولت إلى واجهات لتوزيع الريع والمواقع وربط الارتقاء بميزان الولاء لا بالكفاءة.

وعلى الصعيد المالي، يكشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات الصادر سنة 2025، حول تدقيق حسابات الأحزاب السياسية وفحص صحة نفقاتها برسم الدعم العمومي للسنة المالية 2023، عن استمرار اختلالات مالية متعددة. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى إحداث هيئة وطنية مستقلة لتقييم الأداء الحزبي، تضطلع بمهمة إرساء مؤشرات كمية ونوعية تقيس مدى التزام الأحزاب بوظائفها التأطيرية والدستورية.

وفي الأخير، تقع المسؤولية الكبرى على عاتق الشباب والمواطنين للانخراط في العمل الحزبي، وقصد صناديق الاقتراع للأمل في غد أفضل وصناعة نخب قادرة على بناء المغرب الذي نريد.

شارك الخبر: