المغرب
سياسة

إسبانيا وجذورها الجنوبية: قراءة نقدية في علاقة مدريد بالرباط وصورة "المورو" في المخيال الإسباني

اليوم 2420 غشت 2026 في 10:510 مشاهدة
إسبانيا وجذورها الجنوبية: قراءة نقدية في علاقة مدريد بالرباط وصورة "المورو" في المخيال الإسباني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إسبانيا تأتي أيضاً من الجنوب" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستطيع إسبانيا، بل ويحق لها، أن تدافع عن مصالحها في مواجهة الدولة المغربية، لكنها ليست بحاجة إلى تحويل كل خلاف مع الرباط إلى دليل يثبت أن عدواً تاريخياً يتربص بها على الضفة الأخرى من المضيق، ولا إلى إسقاط هذه الريبة على الهجرة والمغاربة المقيمين في البلاد.

يتداخل تاريخ الأندلس والريف والحماية ليساعد في تفسير منشأ هذا المتخيل والأسباب التي تمكن اليمين المتطرف من إعادة تنشيطه حتى اليوم. فعلى مدار التاريخ، اعتادت إسبانيا أن تنظر شمالاً لتتعرف إلى نفسها، وجنوباً لتتميز عن غيرها، مما جعل المغرب يبدو جاراً على الخريطة وغريباً في المخيال رغم قربه الجغرافي.

تاريخ شبه الجزيرة الإيبيرية لا يقوم على جذر واحد، بل على تفاعل معقد بين المسيحيين والمسلمين واليهود، كما أوضح أميريكو كاسترو وكلاوديو سانشيث ألبورنوث وغيرهما. ورغم ترميم المعالم واستقطاب الزوار لمتاحف الأندلس وسفاراد، فإن هذا الإرث يخضع لتملك انتقائي يحتفي بالجمال ويبقي مبدعيه بعيدين.

تتضح هذه الصعوبة سياسياً في النظرة إلى المغرب، حيث تتقاطع ملفات الحدود والهجرة والمياه الإقليمية والتجارة والأمن والسيادة. غير أن تحليل قرارات الدولة المغربية يختلف جذرياً عن تحويل المغرب إلى عدو تاريخي واستعادة صورة «المورو» المهدد، وهي صورة تغذت من الذاكرة الاستعمارية المبتورة وحروب الريف وكارثة أنوال ومقاومة محمد بن عبد الكريم الخطابي.

أكدت دراسات ماريا روسا دي مادارياغا ارتباط شمال المغرب بالتطور السياسي والعسكري لإسبانيا المعاصرة، بدءاً من أزمة نظام ألفونسو الثالث عشر الملكي وجيوش إفريقيا وصولاً إلى الحرب الأهلية. ومع مرور الزمن، استمر توظيف هذه الصورة في الخطابات السياسية وشبكات التواصل الاجتماعي لتقديم الهجرة كغزواً والإسلام كتهديد، مع الخلط المتعمد بين الحكومة المغربية والمهاجرين والمواطنين المقيمين.

إن تجاوز هذه التناقضات يتطلب ذاكرة ناضجة تعترف بالصراع والاختلاط والخلافات الراهنة وعمق الروابط، وتدعو إلى معرفة الجار بدلاً من الحكم عليه بالشيطنة، لتبني علاقة قائمة على الندية والتعاون بين مجتمعين سياديين يتقاسمون فضاءً تاريخياً مشتركاً.

شارك الخبر: